هل تدعم واشنطن انقلابًا عسكريًا على أذرع إيران في العراق؟


٣٠ ديسمبر ٢٠١٩

رؤية – محمود سعيد

في ظل عمليات الاغتيالات التي تطال كوادر تقود الانتفاضة العراقية التي تطالب بطرد إيران وحرسها الثوري وتفكيك مليشياتها العراقية الإرهابية، تتحرك أرتال عسكرية من القواعد العسكرية الأمريكية في محافظة الأنبار العراقية إلى بغداد، وغير معلوم وجهتها في العاصمة العراقية.

وسط تلك الأزمة الحادة التي يشهدها العراق، وفي ظل انتفاضة تعم مدن الوسط والجنوب، أعلنت قوات الحشد الشعبي حالة التأهب والاستنفار خوفًا من التحركات الأمريكية على الأرض، بعدها بساعات شنت الطائرات الأمريكية ضربات على مجموعة إرهابية من مجموعات الحشد الشيعي العراق الموالي لإيران في مواقع بالعراق وسوريا.

المليشيات الإرهابية تسابق الزمن للهيمنة على كافة مفاصل الدولة العراقية، وقد عينوا أخيرًا قائدًا مقربًا لهم من مليشيا بدر مسؤولا عن حماية المنطقة الخضراء ببغداد، وما جعلهم يسرعون في ذلك المظاهرات الحاشدة التي حرقت مقراتهم وأثبتت أن ورقتهم قد حرقت وأن شعبيتهم حتى وسط الشيعة وصلت إلى الحضيض.

ودائما ما يتهم مسؤولون في واشنطن نظام الملالي في قم وطهران، بأنه ينفذ عبر أذرعه من الفصائل الشيعية العراقية، بشن هجمات صاروخية ضد قواعد عسكرية تستضيف جنودا ودبلوماسيين أمريكيين في العراق، وهو ما تنفيه طهران.

انقلاب 

مصادر عدة تحدثت عن "تخوفات الجهات الشيعية التي تعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية تهيئ لانقلاب عسكري يقوده قادة في جهاز مكافحة الإرهاب، الذي شكلته واشنطن وتشرف على تدريبه وتسليحه حتى اليوم".

وأشارت إلى أن "الهجمات الأخيرة على مقر قوات جهاز مكافحة الإرهاب في محيط مطار بغداد الدولي، والتي اتهمت فيها واشنطن مليشيات عراقية موالية لإيران، تدل أيضا على تلك المخاوف".

وأوضحت المصادر ذاتها أن "القوى السياسية الشيعية التي تدير دفة الحكم في البلاد من 16 عاما، في الوقت الذي تصعد فيه الخطاب ضد الولايات المتحدة الأمريكية لكنها تخشى من حدوث فوضى ينفرط فيها الأمن، وبالتالي الإطاحة بسلطتهم".

ولفتت إلى أن "السياسيين الشيعة وقادة المليشيات تعتقد أن قادة كبار في الدولة العراقية، يتواطؤون مع الولايات المتحدة الأمريكية للإطاحة بالنظام السياسي الحالي في البلد، الذي يدين بالولاء لجارة العراق الشرقية إيران".

الخبير العسكري العراقي حاتم الفلاحي (عميد ركن سابق في الجيش العراق) قال في تصريحات صحفية، "إنهم (المليشيات الشيعية) يحاولون الآن تنسيب بعض القيادات الأمنية التي تتبع للحشد الشعبي والنفوذ الإيراني، لمعرفة تحركات هذا الجهاز".

وشدد الفلاحي على أن "تعيين عبد الكريم التميمي قائد لقوات الجهاز مكان الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، هو جزء من احتراز الحشد الشعبي، خصوصا وأن هناك مشكل حقيقي مع الرئاسة العراقية، واتهام برهم صالح بأنه مشترك بمؤامرة كبيرة جدا فيما يخص دعم المتظاهرين بالعراق".

وختم بالقول: "بالتالي هذه الأسباب تدفع الحشد إلى التحسب لوجود مؤامرة لمسك زمام الأمور في البلد، واستخدام القوة لإخراج النفوذ الإيراني".

وأعلن الرئيس العراقي برهم صالح، رفض تكليف مرشح كتلة "البناء" أسعد العيداني، مبديا استعداده لتقديم الاستقالة أمام البرلمان في حال لم تقدم الكتل السياسية مرشحا يحظى بقبول المحتجين.

ضربات لن تكون الأخيرة

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية، إنها استهدفت بضربات جوية 5 مواقع لكتائب "حزب الله" العراقية، بينها 3 في العراق و2 في سوريا.

وأضافت أن هذه الضربات تأتي ردا على هجمات صاروخية شنتها الكتائب على قواعد عسكرية عراقية تستضيف جنودا ودبلوماسيين أمريكيين، أحدثها هجوم استهدف قبل يومين قاعدة "كي وان" في كركوك (شمال)؛ ما أدى إلى مقتل متعاقد مدني أمريكي وإصابة 4 من أفراد الخدمة الأمريكية واثنين من قوات الأمن العراقية.

الحشد يحذر

وسرعان ما خرج من يلقبه أهل العراق بأنه نائب الجنرال قاسم سليماني في حكم العراق، وهو نائب رئيس هيئة ​الحشد الشعبي​ في العراق ​أبو مهدي المهندس​ أن رد "الحشد الشعبي" على القصف الأمريكي سيكون قاسيا.

وأشار إلى أن "دماء القتلى والجرحى لن تذهب سدا والرد سيكون قاسي على القوات الأمريكية في العراق".

استعادة القدرات الرادعة 

من جهته قال وزير الخارجية الأمريكي بومبيو إن "ما فعلناه كان القيام برد حاسم يجعل ما قاله الرئيس ترامب منذ شهور كثيرة واضحا، وهو أننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام ما تقوم به إيران من إجراءات تعرض الرجال والنساء الأمريكيين للخطر".

فيما أكد المبعوث الأمريكي لإيران، برايان هوك، أن هدف الضربات الأمريكية لحزب الله العراقي في العراق وسور يا، الأحد، كان "استعادة القدرات الرادعة للولايات المتحدة ضد العدوان الإيراني".

واتهم كتائب حزب الله العراقي "بالتعدي على السيادة العراقية".

وقال هوك إن " ترمب، كان صبورا"، مضيفا و "آخر ما نسعى إليه هو الصراع في الشرق الأوسط".

إيران تنفي

من جهته، نفى المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، أي دور لبلاده في الهجوم على القوات الأمريكية الموجودة في العراق.
وقال ربيعي "نعارض بشدة مزاعم وجود دور لإيران في الهجمات ضد القوات الأمريكية في العراق".

وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول تبرير هجماتها المخالفة للقوانين الدولية وقتلها للمدنيين، عبر مزاعم لا أساس لها من الصحة.
وأشار أن واشنطن تعمل على خداع الرأي العام الدولي باعتبارها الهجوم على قوات الحشد الشعبي في العراق هي "عملية دفاعية".

ارتفاع قتلى القصف الأمريكي 

قال مسؤول في "الحشد الشعبي" العراقي، إن عدد قتلى القصف الامريكي على مقاتلي كتائب "حزب الله" العراقي، وهي أحد فصائل الحشد التابع للحكومة، الأحد، ارتفع إلى 25 من مقاتلي الكتائب.

وأضاف مدير مديرية الحركات في هيئة الحشد الشعبي جواد كاظم الربيعاوي في بيان، اطلعت عليه الأناضول، أن 51 آخرين من مقاتلي الكتائب أصيبوا بجروح جراء القصف الأمريكي.

وأشار الربيعاوي إلى أن عدد القتلى قابل للزيادة نتيجة وجود إصابات بليغة وجرحى في حالة حرجة.

التيار الصدري

حذر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، من مخاطر تأجيج الحرب بين واشنطن وطهران، وكذلك مخاطر زجَّ العراق في هذه الحرب.

وقال الصدر: "لستُ مع تأجيج الحرب بين إيران وأميركا، ولستُ مع زجّ العراق في هذه الحرب وجعله ساحة للصراع الإيراني-الأمريكي".

وتابع: "نحن بحاجة إلى وقفة جادة من كبار القوم لإبعاد العراق عن تلكم الحرب الضروس، التي ستأكل الأخضر واليابس فتجعله ركاماً".

وقال الصدر: "نحن بحاجة إلى أن يرفع الشعب العراقي صوته مندداً بالحرب وبزجّ العراق بالحرب".

وأكد "إن لم يقف العراق وقفة واحدة وجادة، فستكون تلك الحرب نهاية للعراق فيما لو دار رحاها".
 


اضف تعليق