حصاد 2019.. انتهاكات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية


٣١ ديسمبر ٢٠١٩ - ١٠:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش


رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - شهد عام 2019 تصعيدًا خطيرًا في حجم انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، في الأراض الفلسطينية المحتلة عام 1967 (الضفة الغربية وقطاع غزة)، في مختلف النواحي.

ففي مجال الخسائر البشرية بفعل جرائم الاحتلال سجل ارتقاء 151 شهيدًا بنيران قوات الاحتلال، وإصابة أكثر من 8 آلاف جريح تفاوتت إصابتهم بين الخطيرة والطفيفة، جراء الاحتجاجات على استمرار الاستيطان والحصار في الضة والقطاع، بحسب ما أفاد به مركز عبدالله الحوراني للدراسات والتوثيق.

تنكيل بالأسرى

في تلخيص لأحداث عام 2019، وفي تعاون غير مسبوق بين المنظمات التي تعالج الموضوع، كشفت مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان الفلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت أكثر من 5500 فلسطيني من الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلال عام 2019، من بينهم 889 طفلًا، و128 من النساء على الأقل.

وقد وردت هذه الإحصاءات، في بيان مشترك، وقعت عليه 3 مؤسسات تعالج قضايا الأسرى وحقوق الإنسان، هي: "نادي الأسير"، و"هيئة شؤون الأسرى" و"مؤسسة الضمير" لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، وأصدرته أمس الإثنين. وجاء فيه أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتّى تاريخ إعداد الورقة، بلغ نحو 5 آلاف منهم 40 أسيرة، وبلغ عدد المعتقلين الأطفال في سجون الاحتلال نحو 200 طفل، بينما وصل عدد المعتقلين الإداريين الذين يسجنون بلا محاكمة ولا تهمة إلى نحو 450.

وتطرق البيان المشترك لواقع الأسرى داخل سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي، فقال: إن قضية التعذيب تصدرت المشهد مقارنة مع الأعوام القليلة الماضية، تحديدًا بعد شهر أغسطس (آب) 2019. وتصاعدت عمليات الاعتقال، واستهدفت كافة فئات المجتمع الفلسطيني. وأشار إلى أنه خلال عام 2019، قتل الاحتلال 5 أسرى عبر سياساته المنهجية، وأبرزها قضية الإهمال الطبي التي ترتقي في تفاصيلها الكثيفة إلى كونها تعذيبًا نفسيًّا وجسديًّا، والشهداء هم: فارس بارود، وعمر عوني يونس، ونصار طقاطقة، وبسام السايح، وسامي أبودياك. كما تواصل احتجاز جثامين 4 أسرى، منهم الأسير عزيز عويسات الذي استشهد نتيجة التعذيب عام 2018، إضافة إلى الأسرى فارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح. وبذلك ارتفع عدد شهداء الحركة الوطنية الأسيرة إلى 222 شهيدًا منذ عام 1967.

وأضاف بيان المؤسسات، أن سلطات الاحتلال استمرت بإصدار أوامر اعتقال إداري بحق الفلسطينيين، ووصل عدد أوامر الاعتقال الإداري التي صدرت خلال عام 2019 إلى 1035، وكان من بين الأوامر التي صدرت أوامر بحق 4 أطفال، و4 من النساء. ونفذت قوات الاحتلال عمليات قمع واقتحامات داخل السجون التي تسببت بإصابة العشرات من الأسرى بإصابات مختلفة، منها إصابات بليغة، وكانت أشدها في سجون "عوفر"، و"النقب"، و"ريمون"، واعتبرت المؤسسات، وفقًا للشهادات التي وثقتها عبر محاميها، أن عمليات القمع التي جرت كانت الأكثر عنفًا ودموية منذ اقتحام سجن "النقب" عام 2007. واستشهد الأسير محمد الأشقر بعد إطلاق النار عليه بشكل مباشر.

ووصل عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، إلى أكثر من 700، من بينهم على الأقل 10 أسرى يعانون من مرض السرطان، وأكثر من 200 حالة يعانون من أمراض مزمنة. وقالت المؤسسات: "هناك مجموعة من السياسات التي استمرت سلطات الاحتلال في تنفيذها منها: سياسة العقاب الجماعي التي طالت العشرات من أفراد عائلات المعتقلين، سواء من خلال اعتقالهم واستدعائهم وتعرضهم للتهديد، واقتحام منازلهم بشكل متكرر، فضلًا عن عمليات هدم المنازل التي طالت عددًا من منازل المعتقلين. ومن ضمن السياسات التي استمرت في تنفيذها سلطات الاحتلال، سياسة العزل الانفرادي، التي فرضتها على العشرات من الأسرى، كعقاب أو كأمر صادر عن مخابرات الاحتلال (الشاباك)".

وشكلت محاكم الاحتلال بمستوياتها المختلفة أداة أساسية في ترسيخ الانتهاكات التي نُفذت بحق الأسرى، كان أبرز ما صدر عنها قرارًا أجاز للمحققين استخدام أساليب تعذيب استثنائية في قضية الأسير سامر العربيد.

وفي مواجهة سياسات الاحتلال، نفذ أكثر من 50 أسيرًا إضرابات ذاتية عن الطعام، كانت معظمها رفضًا لسياسة الاعتقال الإداري، بينهم أسير خاض إضرابين عن الطعام، وهو الأسير أحمد زهران (44 عامًا) من بلدة دير أبو مشعل، رافق هذه الإضرابات، إضرابات إسنادية نفذها الأسرى معهم. كما نفذ الأسرى خطوات نضالية منها إضرابات جماعية، شارك فيها العشرات منهم بشكل تدريجي، رفضًا لعمليات القمع التي وصفت بأنها الأعنف منذ سنوات، وكذلك رفضًا لمنظومة التشويش التي فرضتها إدارة معتقلات الاحتلال على هواتف الأسرى بقرار سياسي.

واعتقلت سلطات الاحتلال 11 صحفيًّا في سجونها، أقدمهم الأسير محمود موسى عيسى من القدس المحتلة، وهو محكوم بالسّجن 3 مؤبدات. وخلال هذا العام اعتقل الاحتلال 10 صحفيين على الأقل، كانت من بينهم الصحفيتان ميس أبوغوش (20 عامًا)، وبشرى الطويل (26 عامًا).


اعتداءات المستوطنون

كما سجل قيام قطعان المستوطنين الصهاينة بـ987 اعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، في إطار سياسة حكومة الاحتلال لدعم المستوطنين والاستيطان، حيث أخذ وزير جيش الاحتلال نفتالي بينيت يعمل كسند قوي للمستوطنين، بعد أن أصدر تعليماته بالعمل على إقامة بؤرة استيطانية جديدة في قلب الخليل، أوعز للجيش بوقف ما وصفه "السيطرة الفلسطينية-الأوروبية" على المنطقة "ج"، والتي تشكل 60% من الضفة الغربية، ومنع البناء فيها.

وأمر بينيت قيادة الجيش بتشديد تعاونهما لتنفيذ الخطة، واتخاذ خطوات للحد من التمويل الأوروبي الواسع للبناء الفلسطيني، والذي من دون تحييده لا يمكن تنفيذ عملية السيطرة على الوضع على حد زعمه.

وقالت الأمم المتحدة: إن هذه الهجمات رافقتها تصريحات ومواقف قادة الاحتلال ومسؤولين حكوميين، والتي وفرت الأجواء للمستوطنين، وأعطتهم الضوء الأخضر لارتكاب المزيد بحق الفلسطينيين، كما أن فشل قادة المستوطنين في إدانة هذه الهجمات وصمتهم شجع على تصعيدها. وقال: إن منظمة مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة "بتسيلم" تشير إلى أن غالبية اعتداءات المستوطنين لا تتم المعاقبة عليها في المحاكم الإسرائيلية، ما يعني موافقة ضمنية من جيش الاحتلال على تلك الاعتداءات.

10 آلاف وحدة استيطانية

أكدت هيئة الأمم المتحدة في تقرير قُدِّم أمام جلسة لمجلس الأمن، أن عدد الوحدات الاستيطانية التي قُدمت خطط لبنائها في الأراضي الفلسطينية، أو تمت الموافقة عليها خلال العام الجاري بلغ 10000 وحدة مقارنة بنحو 6800 في كل من العامين الماضيين .

وأضاف التقرير: "أنه منذ 2016 جرى التخطيط أو تمت المصادقة على مخططات لإقامة أكثر من 22000 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وصدرت مناقصات لإقامة 8000 وحدة."

وذكر التقرير، أن حكومة الاحتلال نشرت معطيات وزودت بها الإدارة الأمريكية، وفق اتفاق مبرم بين الطرفين، على أن ضخ الميزانيات للمستوطنات ارتفع خلال العشر سنوات الأخيرة، أي خلال ولاية نتنياهو في رئاسة الحكومة منذ العام 2009. وبيّن أن الميزانيات التي استثمرتها حكومة الاحتلال في المستوطنات بالضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة بلغت 390 مليون شيقل، أي ما يعادل "107 ملايين دولار" في الربع الأول من العام الجاري، وهو الأعلى في السنوات العشر الأخيرة.

كما أن هيئة الأمم المتحدة أكدت -في التقرير الذي قدمته أمام الجلسة المذكورة- أن عدد الوحدات الاستيطانية التي قُدمت خطط لبنائها في الأراضي الفلسطينية، أو تمت الموافقة عليها خلال العام الجاري بلغ 10000 وحدة، مقارنة بنحو 6800 في كل من العامين الماضيين، وأنه منذ عام 2016 جرى التخطيط أو تمت المصادقة على مخططات لإقامة أكثر من 22000 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وصدرت مناقصات لإقامة 8000 وحدة.


هدم 617 منشأة وتهجير 898 شخصًا

قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة (أوتشا): إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدمت أو صادرت 617 مبنًى في الضفة الغربية المحتلة خلال آخر أسبوعين من العام 2019.

 وأوضح المكتب -في تقرير "حماية المدنيين"، الذي يُغطي الفترة ما بين 10: 23 ديسمبر 2019- أن عمليات الهدم هذه أدت إلى تهجير 898 فلسطينيًّا، لافتًا إلى أن هذه الأرقام تمثل زيادة بلغت 35 و92% على التوالي بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2018.

ولفت إلى أن نحو 40% من جميع المباني التي قُدّمت كمساعدات بتمويل من المانحين، تقع في مناطق إطلاق النار التي تغطي نحو 30% من مساحة المنطقة (ج).

تصعيد في القدس

حذرت جهات فلسطينية من تصعيد الحرب الإسرائيلية، وجاءت هذه التحذيرات بعد سلسلة إجراءات احتلالية تهدف إلى شل الحراك الوطني في المدينة المقدسة، ومن أخطر هذه الإجراءات موقف إسرائيل الصامت من الانتخابات الفلسطينية المقبلة، فقد طلبت السلطة الفلسطينية منها ألا تعرقل هذه الانتخابات في القدس، لكن إسرائيل بحثت الطلب، وقررت أن تتجاهله، فلا ترد إيجابًا ولا سلبًا، ما عده الفلسطينيون "موقفًا خبيثًا معاديًا".

وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في بلدة العيسوية في مدينة القدس. وأوضح الناشط عضو لجنة المتابعة في العيسوية محمد أبوالحمص أن استهداف سلطات الاحتلال بمؤسساتها المختلفة بلدة العيسوية منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، الذي تضاعف بعد استشهاد الشاب محمد عبيد داخل البلدة، فباتت حملات الاعتقالات شبه يومية، وطالت خلال 6 شهور حتى اليوم أكثر من600 معتقل، هذا فضلًا عن الاقتحامات والمداهمات للمنازل السكنية والمحلات التجارية، ونصب الحواجز في شوارع البلدة، وملاحقة الأهالي بتوقيفهم وتحرير هوياتهم، وهدم المنشآت وتوزيع اختبارات هدم واستدعاءات لمراجعة البلدية، بحجة البناء دون ترخيص.

بدوره، حذر نائب محافظ القدس عبدالله صيام من أن 18 ألف منزل في مدينة القدس مهددة بالهدم بحجة عدم قانونيتها.

 وأكد صيام أن ذلك يأتي استمرارًا لإجراءات الاحتلال بهدف التهجير القسري للمواطنين من مدينة القدس والتطهير العرقي ضدهم.

اقتحامات الأقصى

وبحسب مركز عبدالله الحوراني للدراسات والتوثيق فقد سجل 37 ألف اقتحام وانتهاك بحق المسجد الأقصى المبارك، ما بين اقتحامات مستوطنين وقوات احتلال.




اضف تعليق