قمة في "وارسو" لمناقشة تهديدات "إيران".. وأخرى مضادة في "سوتشي"


١٤ فبراير ٢٠١٩

رؤية

افتتح مؤتمر وارسو في بولندا، صباح أمس الأربعاء، بحضور ممثلين عن حوالي 60 دولة بينهم وزراء خارجية عشر دول عربية، حيث سيبحث المشاركون لمدة يومين "نشاطات إيران الإقليمية".

ويبدو أن ملف نفوذ إيران في أزمات الشرق الأوسط، الشاغل الأكبر للمشاركة في هذا المؤتمر. وعلى ذلك، أعلنت مصادر صحفية أمريكية، أمس اأربعاء، أن وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت عن فرض عقوبات جديدة على تسعة أشخاص على صلة بدوائر الحكم الإيرانية، بالإضافة إلى كيانين آخرين.

وقد امتنعت دول أوروبية والاتحاد الأوروبي عن المشاركة في هذا المؤتمر خشية من توريطهم في أزمات مع إيران، في ظل محاولة أوروبا إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران، وكذلك تعبيرًا من أوروبا عن رفضها للسياسة الأمريكية تجاهها.

وقال وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، ردًا على مؤتمر وارسو، "لا تستطيع الولايات المتحدة أن تشکك في قدرات إيران من خلال الضغط، والعقوبات، وعقد المؤتمرات".

كما اعتبر محمد جواد ظريف أن قوة الجمهورية الإسلامية "تعتمد على الشعب الإيراني".

وردت وزارة الخارجية البولندية، في بيان لها على تصريحات ظريف، بالقول: "بولندا تدين الإرهاب بكل أشكاله"، مضيفة أنه "لا يوجد إرهابيون في وارسو، توجد ديمقراطية، وحرية تعبير وتضامن".

المواجهة هي الحل

قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، وقبل ساعات من بدء جلسات اليوم الثاني لمؤتمر وارسو، إن "إيران هي التهديد الأكبر في الشرق الأوسط"، مضيفًا: "مواجهة إيران هي مفتاح تحقيق السلام الشامل في المنطقة".

وكان وزير الخارجية الأمريكي قد التقى، صباح اليوم الخميس، رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. وتركز الحديث حول مؤتمر وارسو و"التهديد الإيراني" للمنطقة والعالم.

وأكد بومبيو: "من دون مواجهة إيران، لا يمكن مشاهدة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. بالفعل هذا غير ممكن".

وأضاف وزير الخارجية الأمريكي: "مواجهة إيران هي محور حل جميع المشاكل في المنطقة".

وفي المقابل، قال نتنياهو حول وارسو: "نحو 60 وزير خارجية، وكذلك رئيس وزراء إسرائيل والدول العربية الكبرى تشارك جنبًا إلى جنب، وبقوة وشفافية، ضد التهديد الإيراني".

واعتبر رئيس وزراء إسرائيل أن مؤتمر وارسو "تغيير" يشير إلى "فهم مهم لما يهدد مستقبلنا"، حسب تعبيره.

التهديد بهولوکوست جديد

قال مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، إن إيران هي أكبر تهديد في المنطقة، قائلا: "قادة إيران تسببوا خلال الأربعين عامًا الماضية، في تدمير هذا البلد".

وفي إشارة إلى الهولوکوست، وقتل اليهود في ألمانيا النازية، قال مساعد الرئيس الأمريكي مايك بنس إن إيران تسعی إلی تنفيذ "هولوکوست أخرى"، وأضاف: "مثلما أعلن روح الله الخميني، بعد ثورة 1979، حين أعلن عن مهمة إیران في محو إسرائيل عن وجه الأرض، فإيران حاليًا أيضًا تسعی إلی فتح ممر جدید إلى البحر المتوسط لقتل الیهود".

وفي جزء آخر من حديثه، أشار بنس إلى الدعم الإيراني للحوثيين وحماس وحزب الله وبشار الأسد، ووصف أفعال القادة الإيرانيين بأنها أدت إلى "خلق حالة من الفوضى في المنطقة"، مؤكدًا على ضرورة وقفها.

ودعا بنس البلدان الأخرى "المناصرة للحرية" إلى دعم احتجاجات الشعب الإيراني في الشوارع في معارضته للنظام، في إشارة منه إلى الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في إيران عام 2009.

وانتقد نائب الرئيس الأمريكي في جانب آخر من كلمته الدول الأوروبية الغائبة عن المؤتمر، مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا التي تدعم الآلية المالية الأوروبية من أجل الالتفات إلى العقوبات الأمريكية ضد طهران.

واعتبر أن قرار هذه الدول بالغياب عن المؤتمر، سيحدث فجوة بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وأكد بنس أن إيران قامت بخطوات كثيرة لزعزعة الأمن في المنطقة منذ توقيعها على الاتفاق النووي. مضيفا: "هناك إجماع على أن الاتفاق النووي جعل إيران أكثر عنفًا".

ودعا بنس الأوروبيين إلى الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وقال: "حان الوقت لينسحب شركاؤنا الأوروبيون من الاتفاق النووي، وينضموا إلينا للضغط على إيران".

كما هدد بنس بفرض المزيد من العقوبات على إيران، وقال: "العقوبات على إيران هي الآن الأقسى تاريخيا، وستصبح أقسى إذا لم تغير إيران أسلوبها".

قمة مضادة

وأمام قمة وارسو، التي تركز على المخاوف من السياسة الإيرانية في المنطقة، تم انعقاد اليوم الخميس، قمة أخرى في "سوتشي"، جمعت  بين روسيا وتركيا وإيران. وقد تناولت الأزمة في سوريا، وهي واحدة من الأزمات التي يبرز من خلالها الدور الإيراني في الشرق الأوسط.

ويبدو انه هذه القمة قد جمعت دولا ثلاثة غاضبة من سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه المنطقة. ويمثل الملف السوري فرصة لهذه الدول لتسوية هذا الملف بما يحفظ مصالحها المشتركة.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن تحرك روسيا لعقد هذه القمة التي جمعت بين موسكو وأنقرة وطهران، قد أبرز العداء الأمريكى المتنامى تجاه روسيا، التى شاركت مع الصين فى التفاوض على الاتفاقية النووية لعام 2015.

ويبدو أن الرد الروسى أثار قلق الأمريكيين، إذ أمضى بومبيو الكثير من يومه يصور روسيا على أنها غير جديرة بالثقة، بشراسة لم يبدها ترامب.

وقال خلال زيارته للقوات الأمريكية فى قاعدة الناتو فى أورزيسز، على بعد حوالى 40 ميلاً من الحدود الروسية فى كالينينجراد: "روسيا لديها تصاميم كبيرة للهيمنة على أوروبا وإعادة تأكيد نفوذها على الساحة العالمية".

وأضاف: "يسعى فلاديمير بوتين إلى تشتيت حلف الناتو وإضعاف الولايات المتحدة وتعطيل الديمقراطيات الغربية".


اضف تعليق