اجتماع "دبلن".. عودة أوروبية لمواجهة "انفرادية" ترامب


٢٠ فبراير ٢٠١٩

كتبت - ولاء عدلان

في محاولة لاستكشاف طريق جديد لإعادة إحياء عملية السلام "المشلولة" في الشرق الأوسط، عُقد أمس الثلاثاء، في العاصمة الأيرلندية دبلن اجتماع تشاوري -غير رسمي- بمشاركة وزراء خارجية مصر، والأردن، وفلسطين، وقبرص، وفرنسا، وبلغاريا، والسويد، وأيرلندا والأمين العام لجامعة الدول العربية.

 وشمل الاجتماع -الذي عقد عقب عشاء عمل جمع المشاركين مع الرئيس الأيرلندي ورئيس الوزراء بالقصر الرئاسي مساء الإثنين- أربع جلسات مغلقة ناقش فيها الوزراء، سبل دفع عملية السلام على أساس حل الدولتين وإمكانيات التحرك في هذا الإطار خلال الفترة المقبلة، وقالت الحكومة الأيرلندية -في بيان مقتضب مساء أمس- إن الاجتماع ناقش الوضع الحالي لعملية السلام في الشرق الأوسط، وشدد المجتمعون على مركزية حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ومواجهة التطرف.

وأكد الوزراء دعمهم للسلام الشامل الذي يلبي حق الفلسطينيين في الحرية والدولة وإسرائيل في الأمن والقبول وفق حل الدولتين.


محاولة أوروبية

من جانبه قال سيمون كوفيني -نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والتجارة الأيرلندي، قبيل الاجتماع- إن فكرة الاجتماع نشأت في محادثة أجراها مع وزير الخارجية الفلسطيني في يونيو 2018، حول كيفية مساعدة أيرلندا للسلطة الفلسطينية فيما يتعلق بدفع عملية السلام، مؤكدا أن الطبيعة الخاصة للمؤتمر يمكن أن تسمح بتقدم أكثر جدوى.

وأضاف في بعض الأحيان يكون من الأفضل، أن يتحدث السياسيون معًا سرا، في محاولة لإحراز تقدم في الملفات العالقة دون ضجة.

وأكد أن بلاده دعت إلى هذا المؤتمر، رغبة في أن تكون فاعلة في ملف عملية السلام، وإلا تكون على الهامش هي وغيرها من الدول الأوروبية، مضيفا لقد دعمنا قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى زيادة تمويل السلطة الفلسطينية، لكن هذا غير كافٍ.

الاجتماع وصفه أشرف عكة -المحلل السياسي الفلسطيني، في تصريحات صحفية- بأنه تحرك سياسي دولي داعم للقضية الفلسطينية من منظور الشرعية الدولية في مواجهة السياسية الأمريكية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي، مضيفا هذا الحراك سيتبلور من خلال مواقف دولية حقيقية لمواجهة سياسة ترامب، إضافة إلى ذلك هو يعكس تحركات الدبلوماسية الفلسطينية، لتحشد المواقف الدولية لصد المحاولات الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية وإجهاض حل الدولتين.
 
وتابع، أيرلندا تقود هذا المؤتمر نيابة عن أوروبا، لتقول بشكل واضح إن ملف القضية الفلسطينية باعتباره أحد قضايا الأمن الدولي لا يحل إلا من خلال تحرك جماعي دولي، وإن الفلسطينيين ليسوا وحدهم في مواجهة القرصنة الأمريكية والإسرائيلية ضد حقوقهم، وإن هذه القضية لها بعد دولي وإنساني وإن الفلسطينين لهم أصدقاء حول العالم يدعمونهم في هذه المواجهة.

 ويرى خبراء أن هذا المؤتمر شكل عودة للموقف الأوروبي -الأكثر تعاطفا تجاه القضية الفلسطينية- ويأتي كخطوة لإعادة إحياء فكرة حل الدولتين التي تحاول إدراة ترامب القضاء عليه.


رؤى عربية مشتركة

الدول العربية المشاركة في الاجتماع يتشاركون ذات الرؤية فيما يتعلق بعملية السلام، فمن جانبه أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي -في تصريحات نشرتها وسائل الإعلام- الموقف الفلسطيني من حل الدولتين وإقامة الدولة على حدود عام ٦٧ والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين.

وشدد على أهمية اعتراف الدول الأوروبية بدولة فلسطين، من أجل تسهيل عملية التفاوض وإعطاء زخم لعملية السلام.

من جانبه جدد وزير الخارحية الأردني أيمن الصفدي، موقف بلاده المؤكد أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، هو سبيل السلام الشامل الوحيد، محذرا من تبعات حالة الجمود التي تشهدها الجهود السلمية ومن غياب أفق التقدم نحو حل الدولتين وتجذر اليأس على حساب أمن المنطقة واستقرارها.

كما أكد أن بلاده ستظل تبذل كل جهد ممكن لتحقيق السلام الشامل الذي تقبله الشعوب والذي يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفِي مقدمها حقه في الحرية والدولة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

فيما استعرض وزير الخارجية المصري سامح شكري، مواقف مصر الثابتة تجاه عملية السلام، والجهود المصرية المتواصلة لدعم الفلسطينيين وحلحلة الجمود المستمر فى المفاوضات، مؤكداً أنه لا سبيل لتحقيق السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط إلا عبر التوصل لسلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، واستعادة جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، على أساس حل الدولتين.

"دبلن" في مواجهة "صفقة القرن"

اجتماع دبلن يأتي بعد أيام قليلة من مؤتمر ميونخ الأمني، الذي وصفه خبراء بأنه المحطة الأخيرة التي حاولت من خلالها إدراة ترامب حشد التأييد العالمي لخطتها لإحلال السلام بين إسرائيل وفلسطين -ما يسمى إعلاميا "صفقة القرن"- قبيل الإعلان عن بنودها كاملة عقب الانتخابات الإسرائيلية في 9 أبريل المقبل، وفق تصريحات صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر الأخيرة.

السلطة الفلسطينية تقول، إنها لم تعد قادرة على الوثوق بواشنطن كوسيط نزيه في عملية السلام، بعد أن اعترف ترامب في 2017 بالقدس كعاصمة لإسرائيل، لذا فمن الطبيعي أن تكثف جهودها لحشد التأييد الدولي لموقفها.. ومن أفضل من أوروبا، المنزعجة من سياسات ترامب أحادية الجانب؟

يقول عكة: "دبلن" يشكل خطوة نوعية من قبل أوروبا لمواجهة أي سياسة أمريكية تضر بالأمن الجماعي الدولي، لاسيما وأن واشنطن تعمل على تفكيك منظومة الأمن الجماعي الأوروبي، كما أنها تعمل على تقويض النظام الدولي عموما، عبر قرارات انفرادية.
 


اضف تعليق