أوروبا "نمر من ورق" عندما يتعلق الأمر بنزع فتيل التصعيد مابين واشنطن وطهران


٠٧ يناير ٢٠٢٠ - ٠٩:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش


رؤية - جاسم محمد

يبدو أن دول أوروبا لا تخرج من أزمة إلا وتدخل في أزمة أخرى، في ظل إدارة ترامب، ليتمثل دورها في ردود أفعال إزاء سياسات الرئيس الأمريكي ترامب، تجاه منطقة الشرق الأوسط وكذلك أوروبا، فرغم "مخاطر" سياسات وخطوات ترامب غير المتوقعة فإن دول أوروبا أبرزها فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تعتمد دائمًا سياسة "نزع فتيل التصعيد".

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي أن طهران يوم 5 يناير الحالي 2020، ستتخذ قرارًا بالتخلي عن التزامات إضافية في الاتفاق النووي، فيما دعا جوزيب بوريل وزير خارجية الاتحاد الأوروبي نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، إلى بروكسل دون تحديد موعد، وذلك على خلفية تصاعد التوتر في الشرق الأوسط عقب مقتل الجنرال قاسم سليماني.

البيان المشترك للمستشارة الألمانية ميركل والرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني جونسون يوم 6 يناير الحالي 2020 نص على المطالبة بنزع فتيل التصعيد، في أعقاب إعلان اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني في عملية عسكرية يوم 3 يناير 2020، ومناشدة "جميع الفاعلين المشاركين" توخي أقصى التحفظ والوعي بالمسؤولية. ويبدو أن أوروبا اعتمدت نوعًا من الدبلوماسية المتحركة بأدوار موزعة: ماكرون يحتفظ بالتواصل مع رئيس إيران روحاني، وجونسون مع الرئيس الأمريكي ترامب، وميركل مع رئيس روسيا بوتين والتحدث حول الأزمة في الخليج.

يحاول الأوروبيون منذ عام 2018 التوسط بين طهران وواشنطن لإنقاذ الاتفاقية النووية المبرمة في 2015 مع إيران، بعد أن انسحب الرئيس ترامب في مايو 2018 من جانب واحد من الاتفاقية، خمسة زائد واحد المعنية بالملف النووي الإيراني، والانسحاب الأمريكي من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى يوم 2 أغسطس 2019 والموقعة مع موسكو، والانسحاب يعرض أمن أوروبا القومي للتهديدات المحتملة من موسكو.

ضغوطات أمريكية

الضغوطات الأمريكية على أوروبا خلال شهر مايو 2019 بإيجاد قوة بحرية في مياه الخليج، لحماية السفن وناقلات النفط في مضيق هرمز، سببت انقسامًا أوروبيًّا حول "مشروع" القوة البحرية. وما زالت دول أوروبا أيضًا لا تريد أن تتورط في تكاليف مالية جديدة نتيجة أي جهد عسكري ضد إيران، لا يصب في صالح "الاتفاق النووي مع إيران" ولا في صالح العلاقات الاقتصادية لها.

يبدو أن دول أوروبا، خاصة ألمانيا وفرنسا، ما زالت تعيش وقع الخلافات بين واشنطن وطهران، لتتسع هذه الخلافات أكثر، لتصل مصالحها في العراق، الرئيس ترامب أطلق تهديداته بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على العراق مطلع شهر يناير الحالي 2020، في أعقاب تصويت البرلمان العراقي على خروج جميع القوات الأجنبية من العراق، بما فيها قوات التحالف الدولي.

جبهة جديدة

لقد فتح ترامب جبهة جديدة في العراق بعد أزمة مضيق هرمز والمياه الإقليمية في الخليج، ويضع حليفاته من الأوروبيين، في وضع حرج، لا يحسد عليه. ألمانيا واحدة من بين قوات التحالف التي قررت سحب جنودها البالغ عددها 120 جنديًّا، باتجاه الأردن أو الكويت، رغم أن دور ألمانيا يتحدد بالدعم اللوجستي، وتزويد الوقود والاستطلاع الجوي. بريطانيا وفرنسا هي الأخرى تحذو حذو ألمانيا.

السؤال: ماذا بوسع دول أوروبا أن تقدمه لنزع فتيل أزمات خلفها الرئيس الأمريكي ترامب؟

التقديرات تقول: إن دول أوروبا لا تملك تلك القوة من أجل إصلاح علاقاتها مع إيران تحديدًا والآن مع العراق، في أعقاب تسارع سياسات ترامب، غير المتوقعة والتي يمكن وصفها عنصر مفاجأة" لأوروبا، فما بعد الانسحاب الأمريكي من شمال سوريا منتصف عام 2019، والانسحاب من معاهدة الصواريخ متوسطة المدى مع روسيا في مايو 2019 وانعكست صياغة ترامب للعلاقة مع أوروبا على حلف شمال الأطلسي "الناتو"، ومدى فاعليته، تحديدًا في حماية دول أوروبا من أي تهديد محتمل.

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لألمانيا اتهامات لاذعة واصفًا إياها بأنها "أسيرة عند روسيا" لأنها تدفع لها المليارات، وتعتمد عليها في توفير الطاقة، بعد أن دخل قانون العقوبات على مشروع "نورد ستريم2" حيز التنفيذ يوم 12 ديسمبر الحالي 2019 بعد توقيع الرئيس الأمريكي ترامب عليه. وسبق لموسكو أن تعهدت برد مماثل، لكن برلين قالت: إنها لن ترد، وفور إقرار القانون أعلنت شركة أساسية وقف مشاركتها في المشروع.

تستمر ضغوطات الرئيس الأمريكي ترامب على برلين، بإعلان السفير الأمريكي في ألمانيا، "ريتشارد جرينل" تهديده، بسحب جزئي للقوات الأمريكية من قاعدة "رامشتاين" Ramstein Air Base وأضاف يوم أمس 0 أغسطس 2019 قائلا: "إنه من المهين حقا الانتظار أن يواصل دافع الضرائب الأمريكي تسديد نفقات أكثر من 50 ألف أمريكي في ألمانيا، بينما يستخدم الألمان فائضهم التجاري".

اغتيال "سليماني" يدفع العراق أكثر باتجاه إيران

إن عملية، اغتيال الجنرال قاسم سليماني، دفعت العراق باتجاه إيران، وهناك إجماع لدى المراقبين أن ترامب "أثار عش الدبابير" في العراق والمنطقة، يضع حلفاءه الأوروبيين والخليجيين في وضع حرج، هي لا تريد ذلك، ولا مصلحة لها في تصعيد الأزمة مع إيران عسكريا، والتي من شأنها أن تنعكس على أمن المنطقة وأمن دول أوروبا وعلى اقتصادياتها والاقتصاد الدولي وأسعار الطاقة سلبًا، وهذا ليس بوارد.

يعتبر العراق خاصرة أمريكا الأضعف في المنطقة، رغم التحالفات الأمريكية العراقية، ووجود القوات الأمريكية وقواعدها في العراق. زيارة وزير خارجية أمريكا حذرت الحكومة العراقية، من أي عمليات تستهدف القوات والمصالح الأمريكية في العراق، أو أن تكون الأراضي العراقية نقطة انطلاق لعمليات إرهابية ضد المصالح الأمريكية في المنطقة. من الوارد جدًّا أن تستغل إيران وحرسها الثوري وأذرعها الاستخبارية الأخرى الأراضي العراقية، عن طريق وكلائها والجماعات الموالية داخل العراق، يعطي الحرس الثوري وأذرع إيران الاستخبارية بالتحرك بمرونة في العراق.

بات متوقعًا أن يكون هناك تراجع في الدور الأمريكي في دول المنطقة، وأن سياسات ترامب قائمة على "المخاطرة" تعرض دول المنطقة وأوروبا، إلى الكثير من المخاطر، طالما أن الرئيس ترامب يحاول وضع الضغوطات على حلفائه في أوروبا ودول المنطقة في مواجهة إيران، رغم عدم استعداده للتورط في أي حرب واسعة في المنطقة.


الكلمات الدلالية إيران أوروبا أمريكا

اضف تعليق