الراية الحمراء تعني الانتقام أولًا .. قصف إيراني على قواعد أمريكية


٠٨ يناير ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

أجلت السلطات الإيرانية، أمس الثلاثاء، دفن قائد فيلق القدس قاسم سليماني، بعد سقوط قتلى وجرحى في حادث تدافع أثناء تشييع جثمانه بمسقط رأسه بمدينة كرمان جنوب شرق إيران.

لكن الحقيقة، أن الراية الحمراء التي رفعتها مدينة كرمان (مسقط رأس سليماني) بعد مقتله؛ تعني أنه "لا دفن ولا عزاء قبل الانتقام".

وكان قرار البرلمان العراقي بإلزام الحكومة إنهاء وجود أي قوات أجنبية على الأرض العراقية، بمثابة مسوغ شرعي للهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية بالعراق.

أيضًا، كانت رويترز قد نقلت عن عسكري أمريكي، أن الجيش الأمريكي يتابع عن كثب تحركات القوة الصاروخية الإيرانية. وهو ما يعني أن واشنطن كانت تدرك أن هناك تجهيز لعملية عسكرية من جانب إيران.

هجوم متوقع

وأمس الثلاثاء، قالت المتحدثة باسم البيت الابيض ستيفاني جريشام: إن الرئيس دونالد ترامب اطلع على تقارير عن هجوم على منشآت أمريكية في العراق وإنه يتابع الوضع.

وأضافت جريشام، في بيان: ”نحن على علم بتقارير عن هجمات على منشآت أمريكية في العراق. تم اطلاع الرئيس وهو يتابع الوضع عن كثب ويتشاور مع فريقه للأمن القومي“.

وفي وقت سابق يوم الثلاثاء، قال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر: على الولايات المتحدة أن تتوقع انتقاما من إيران بسبب مقتل سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري خلال هجوم في العراق.

وأضاف -في إفادة بمقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)- ”أعتقد أنه يتعين علينا توقع أنهم سيردون بطريقة أو بأخرى“ مشيرا إلى أن هذا الرد ربما يكون من خلال وكلاء لإيران في الخارج أو ”بأيدي (الإيرانيين) أنفسهم“.

وتابع قائلا: ”مستعدون لأي طارئ، وسيكون ردنا متناسبا مع أي فعل يقدمون عليه“.

وقد أعلنت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية الرسمية، دفن جثمان قاسم سليماني القيادي البارز في الحرس الثوري، في أعقاب الهجمات الإيرانية التي استهدفت قوات أمريكية في العراق، صباح الأربعاء.

وقالت الوكالة: "بعد لحظات من الهجوم الصاروخي على قاعدة عين الأسد في العراق، تم دفن جثة سليماني في كرمان" وسط إيران، مسقط رأس قائد فيلق القدس.

وأعلن الحرس الثوري أنه نفذ هجمات على قوات أمريكية في العراق "انتقاما لمقتل سليماني"، الذي استهدفته الولايات المتحدة بطائرة مسيرة قرب مطار بغداد، فجر الجمعة.

وأضاف أنه جرى استخدام صواريخ "قيام"، و"ذو الفقار" الباليستية بمدى 800 كيلومتر المصممة لضرب قواعد أمريكية.

ونصح بيان الحرس الثوري الولايات المتحدة بسحب قواتها من المنطقة لتفادي سقوط مزيد من القتلى.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاجون)، إن الصواريخ الإيرانية استهدفت قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار غربي العراق، وقاعدة أخرى في إربيل بإقليم كردستان العراق، اللتين تستضيفان قوات أمريكية.

وقال الجيش الأمريكي إن طهران أطلقت أكثر من 10 صواريخ بالستية من الأراضي الإيرانية على قاعدتين عسكريتين عراقيتين على الأقل. ولم تذكر وزارة الدفاع الأمريكية وقوع إصابات بسبب الهجوم.

عدد ضحايا

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الأربعاء، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاول التهوين من شأن الأضرار الناجمة عن هجمات صاروخية إيرانية على أهداف أمريكية بالعراق من خلال تغريدة قال فيها إن ”كل شيء على ما يرام“.

وقال البيت الأبيض إنه على علم بالتقارير عن هجوم على منشآت عراقية، وإن الرئيس دونالد ترامب على علم ويتابع عن كثب ما يجري، وإنه يعقد مشاورات مع مجلس الأمن القومي لبحث التطورات.

وأعلن التلفزيون الإيراني، أن ما لا يقل عن 80 جنديا أمركيا قتلوا جراء الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدتين تضم قوات أمريكية في العراق. ونقل التلفزيون عن مصدر بالحرس الثوري قوله إن إيران ترصد 100 هدف آخر في المنطقة إذا اتخذت واشنطن أي إجراءات للرد.

وعلق وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب على الهجوم الإيراني، قائلا: "ندين هذا الهجوم على قواعد عسكرية عراقية تضم قوات للتحالف بينهم بريطانيون" معبرا عن "القلق" إزاء "معلومات عن سقوط جرحى واستخدام صواريخ بالستية".

وأشارت المصادر الإيرانية إلى عدم اعتراض أي صاروخ إيراني، وأكدت أن "أضرارا جسيمة" لحقت بطائرات هليكوبتر أمريكية وعتاد عسكري في قاعدة عين الأسد في الأنبار غرب العراق.

من جانبه، حذر الحرس الثوري الإيراني من وصفهم بـ"حلفائه الذين يستقبلون قواعد أمريكية" باستهداف تلك القواعد إذا انطلق منها هجوم ضد مواقع إيرانية، متوعدا بأن أي عدوان أمريكي على طهران سيواجه بـ"رد ساحق".

وحسب وكالة مهر، أعلنت القوة الجوفضائية لحرس الثورة الإسلامية، عن التأهب التام للقواعد الصاروخية الإيرانية التي تقع في عمق 500 متر تحت الأرض والتي تنتشر في كافة محافظات ومدن البلاد لضرب أهداف محددة سلفاً.

الرد بالمثل

وتتبع إيران سياسة الرد بالمثل، إذا ما أرادت الانتقام، فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن الضربة الصاروخية التي شنتها بلاده، فجر الأربعاء، ضد القوات الأمريكية في العراق إجراء انتقامي "متكافئ" مع اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني بضربة أمريكية في بغداد قبل أيام، مشيراً إلى أن طهران "ستكتفي بهذا الرد ولا تسعى لتصعيد".

وقال ظريف -في تغريدة على تويتر- "لقد اتخذت إيران واستكملت إجراءات متكافئة في إطار الدفاع عن النفس، بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، من خلال استهداف القاعدة التي شنّت منها هجمات جبانة ضدّ مواطنينا وضباطنا رفيعي المستوى".

وأضاف "نحن لا نسعى إلى التصعيد أو الحرب، لكننا سندافع عن أنفسنا ضد أي عدوان".

وختم الوزير تغريدته: "لا نسعى إلى التصعيد أو الحرب لكن سندافع عن أنفسنا في وجه أي عدوان".





اضف تعليق