قبل السباق الرئاسي.. هل يؤثر مقتل "سليماني" على شعبية ترامب؟


٠٩ يناير ٢٠٢٠

رؤية - محمود رشدي 

منذ وصوله إلى سدة الحكم، يُعنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالشأن الداخلي، وحسبما كان شعاره "أمريكا أولًا" كانت سياسته موجهة لتحسين الأوضاع الداخلية، ولأن المواطن الأمريكي هو من ينتخب رئيسه وليس الأجنبي، فسلط ترامب جهوده إلى حيازة شعبية خلال فترة رئاسته تقضي لإعادة انتخابه مرة أخرى.

بغض النظر عن سياسته الداخلية بما لها من جوانب إيجابية على المواطن الأمريكي، إذ انخفض معدل البطالة إلى 3.7%، كما وصل الناتج المحلي لأكثر من 20 تريليون دولار بما يوازي ربع الناتج العالمي. جاءت سياسته الخارجية تلبية للهدف الذي يسعى إليه، إذ شن حربًا تجارية مع الصين لأجل محاربة البضائع الصينية التي ملأت السوق الأمريكي، وكذلك بدء عامه الرئاسي الأول بالهجوم على المهاجرين من الجارة الجنوبية للولايات المتحدة وشرع في بناء سور حدودي. 

السؤال الذي يطرح نفسه عقب تلك المقدمة، ما هو علاقة مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني" بالداخل الأمريكي"، بمعنى ما تداعيات تأثير مقتل سليماني بغارة جوية أمريكية وبأمر من ترامب على شعبية ترامب، ولا سيما في ظل أجواء التنافس بينه وبين جو بادين، مرشح الحزب الديمقراطي.

مقتل أبو بكر البغدادي

في الشهور الأخيرة من فترته الرئاسية الأولى، قرر ترامب أن يستعين بـ"ضجة إعلامية" تفيده في سباق الرئاسة القادم، وتعزز من شعبيته المضطربة إبان سياسة التردد في الملف السوري بما أفقد واشنطن دورها الحقيقي بهذه الحرب، وكثرة الأقاويل حول السياسة الأمريكية بالانسحاب التدريجي من منطقة الشرق الأوسط.

كما استعان جورج بوش بمقتل صدام حسين، ومن بعده أوباما في مقتل أسامة بن لادن، نسج ترامب مسار سابقيه في استخدام مقتل البغدادي لتوحيد جبهة الجمهوريين معه، وتعزيز شعبيته.

ناهيك عن اختياره للعملية العسكرية "كايلا مولر" تكليلًا لعاملة الإغاثة الأمريكية والتي تحمل نفس الاسم، إذ أعلنت  محطة ABC News الأميركية، نقلاً عن مصادر أمنية، ذكرت لها وللعائلة سابقاً، بأن كايلا كانت ضحية اغتصاب متكرر انتهك به البغدادي جسدها طوال 18 شهراً كانت أثناءها حبيسة في مجمّع سكني بالشمال السوري.

بانتصار لا يمكن المزايدة عليه، وبصيد ثمين طالما طاردته الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، ورصدت له 25 مليون دولار، أحرز ترامب بالقضاء على أبو بكر البغدادي إذن، هدفاً موجعاً في مرمى معارضة داخلية قوية انتقدت بشدة قراره بسحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، واتهمته بالتخلي عن الدور الأمريكي في ملف مكافحة الإرهاب، وإجهاض الإنجازات الدولية ضد تنظيم داعش، بسبب تخليه عن الأكراد، حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، وماترتب عليه من إطلاق المئات من عناصر وعائلات التنظيم من سجون قوات سوريا الديمقراطية.

مقتل قاسم سليماني

لم تختلف الغارة الجوية التي أودت بحياة مهندس الحروب الطائفية في منطقة الشرق الأوسط، قاسم سليماني، في صداها وإن كانت أكثر تحديًا عن سابقتها في مقتل البغدادي، في حيازة شعبية كبيرة، ولاسيما بعدما ردت إيران بضربات صاروخية جوفاء، لم تنتج عن ضحايا داخل الجيش الأمريكي، بينما أظهرت مدى الضعف والحذر الذي اتبعته طهران أمام واشنطن، برغم من فقدها للرجل الثاني بإيران.

يعتقد ترامب أن قرار الاغتيال حقق له مكاسب سياسية، لا سيما فى الداخل، في عام الانتخابات الرئاسية، ومن بين هذه المكاسب؛ مد شعبيته بين الناخبين كقائد في وقت الحرب، فغالبا ما يلتفت الأمريكيون حول رئيسهم، مهما كان عدم رضاهم عن أدائه، في الوقت الذي تشتعل فيه أجواء حرب مع بلد طالما اعتبروه عدوا.

كما يحاول ترامب أن يصور الديمقراطيون على أنهم يتخذون موقفا مرنا إزاء الإرهاب، وذلك من خلال انتقادهم لعملية قتل سليماني الذي كان سببا في قتل الكثير من الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط على مدار العقود الماضية.

يعتقد ترامب أن أزمة التصعيد من إيران تجعل حزبه الجمهوري موحدا خلفه أكثر من أي وقت مضى، حتى في الوقت الذى تقترب فيه محاكمة العزل فى مجلس الشيوخ. ومن المتوقع أن تشتت التطورات المتعلقة بإيران جهود الكونجرس لعزل ترامب، حيث كان الديمقراطيون يركزون على قضية أوكرانيا، لكن دخول إيران على جدول الأعمال سيمنح ترامب والجمهوريين حيزا أكبر للدفاع عن رئيس يواجه عدو خارجي يتوعده.


اضف تعليق