"آلية فض النزاع".. سلاح أوروبا في وجه انتهاكات طهران النووية


١٤ يناير ٢٠٢٠ - ٠٦:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، اليوم الثلاثاء، تفعيل آلية فض النزاع النووي مع إيران، وذلك في ضوء انتهاكات طهران المستمرة لبنود الاتفاق النووي مع القوى العالمية.

وقالت الدول الأوروبية الثلاث في بيان مشترك: "نحن لا نقبل التذرع بأن لإيران الحق في الحد من الالتزام بالاتفاقية"، موضحة أنه لم يُعد أمامها خيار سوى تفعيل الآلية التي يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى فرض عقوبات دولية على طهران.

وأردف بيان الدول الثلاث "فعلنا ذلك بنية طيبة بهدف شامل هو الحفاظ على الاتفاق النووي، وبأمل مخلص في إيجاد وسيلة للسير قدما تجاه حل الأزمة من خلال حوار دبلوماسي بناء مع الحفاظ على الاتفاق والاستمرار ضمن إطاره".

بدورها رفضت إيران قرار الثلاثي الأوروبي، واصفة إياه بأنه إجراء "سلبي"، لكنها عبرت في الوقت ذاته عن استعدادها للنظر في أي مسعى بناء لإنقاذ الاتفاق.

وفرنسا وبريطانيا وألمانيا هي الدول الأوروبية الثلاث التي وقعت العام 2015، مع الولايات المتحدة والصين وروسيا، الاتفاق مع إيران حول برنامجها النووي، والذي انسحب منه دونالد ترامب في 2018.

وأعلنت طهران في الخامس من يناير أنها لم تعد ملتزمة بأي قيود على عدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لإنتاج الوقود النووي، وذلك بعد يومين من اغتيال واشنطن قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في بغداد.

ما المقصود بآلية فض النزاع؟

آلية فض النزاع تعني عمليا إعادة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي وإمكانية إعادة فرض العقوبات الدولية على طهران التي رفعت عنها بفضل الاتفاق.

وتُعد تلك الآلية أحد سبل حل النزاعات في الاتفاق النووي الإيراني، والمنصوص عليها ضمن الفقرتين 36 و37 بالاتفاق نفسه المبرم بين طهران ومجموعة دول 5 1 منذ 2015.

وتمنح آلية فض النزاع أي طرف من الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني حق إحالة ما يراه انتهاكا من طرف آخر لالتزاماته إلى لجنة مشتركة بغية بحث النزاع خلال 15 يوما، ويمكن تمديد تلك الفترة حال وجود إجماع.

وحال لم تسفر المفاوضات داخل تلك اللجنة المشتركة عن جديد، يمكن أن يتطور الأمر إلى مجلس الأمن الدولي ومن ثم إمكانية إعادة فرض العقوبات الأممية التي وقعت قبل التوصل إلى صيغة نهائية للاتفاق النووي الإيراني.

خطوات عملية فض المنازعات

نستعرض فيما يلي الخطوات التي تسير بها عملية فض المنازعات من خلال اللجنة المشتركة والتي قد تستغرق 65 يوما ما لم يتم التوافق على تمديدها.

الخطوة الأولى: إذا اعتقد أي طرف من أطراف الاتفاق النووي أن طرفا آخر لا ينفذ التزاماته، فله أن يحيل الأمر إلى لجنة مشتركة يتكون أعضاؤها من إيران وروسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي (كانت الولايات المتحدة عضوا في اللجنة قبل انسحابها من الاتفاق). ويكون أمام اللجنة المشتركة 15 يوما لتسوية المشكلة ما لم يتوافق أعضاؤها على تمديد تلك الفترة الزمنية.

الخطوة الثانية: إذا اعتقد أي طرف أن المشكلة لم تحل بعد تلك الخطوة الأولى، فله أن يحيل الأمر إلى وزراء خارجية الدول الموقعة على الاتفاق، وسيكون أمام الوزراء 15 يوما لتسوية الخلاف ما لم يتوافقوا على تمديد تلك الفترة الزمنية.

الخطوة الثالثة: إذا لم تتم تسوية المشكلة خلال العملية الأولية التي تستغرق 30 يوما، فأمام اللجنة المشتركة 5 أيام للنظر في رأي اللجنة الاستشارية في محاولة لتسوية النزاع.

الخطوة الرابعة: إذا لم يكن الطرف صاحب الشكوى راضيا بعد ذلك ويعتبر أن الأمر يشكل امتناعا مؤثرا عن أداء الواجبات، فبوسعه أن يعتبر المشكلة غير المحسومة مبررا للامتناع عن أداء التزاماته بمقتضى خطة العمل الشاملة المشتركة كليا أو جزئيا.

كما يمكنه أن يخطر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمؤلف من 15 عضوا بأن المشكلة تشكل "امتناعا مؤثرا عن أداء الواجبات"، ويتعين على هذا الطرف أن يصف في الإخطار المساعي حسنة النية التي بذلت لاستنفاد عملية حل النزاع من خلال اللجنة المشتركة.

الخطوة الخامسة: بمجرد أن يخطر الطرف صاحب الشكوى مجلس الأمن، يتعين على المجلس أن يصوت خلال 30 يوما على مشروع قرار بشأن الاستمرار في تخفيف العقوبات عن إيران، ويصدر القرار بموافقة 9 أعضاء وعدم استخدام أي من الدول دائمة العضوية (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا) حق النقض "الفيتو".

الخطوة السادسة: إذا لم يصدر قرار في غضون 30 يوما، يعاد فرض العقوبات المنصوص عليها في كل قرارات الأمم المتحدة ما لم يقرر المجلس غير ذلك، وإذا أعيد فرض العقوبات فلن تسري بأثر رجعي على العقود التي وقعتها إيران.

إيران.. كم هائل من الانتهاكات

صحيفة "تليجراف" البريطانية قالت: إن هذا القرار الأوروبي تم اتخاذه بالإجماع ديسمبر الماضي، ردًا على تكرار إيران لإخلالها بالتزاماتها بالاتفاق النووي قبل أن يتم تفعيله اليوم.

أما الانتهاكات نفسها التي ارتكبتها طهران، فأزاح وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، الستار عن جزء منها، لعل أبرزها: تكرار الإخلال بالالتزامات ووجود فرنسيين معتقلين في إيران، الوقوف وراء هجمات أرامكو بالسعودية، قمع الاحتجاجات الداخلية.

ويؤخذ على إيران أنها لم تعد تحترم سقف مخزونها من اليورانيوم ضعيف التخصيب (300 كيلوجرام)، ولا نسبة التخصيب التي تعدت مستوى 3.67% المسموح به.

واتجهت إيران كذلك إلى إنتاج اليورانيوم المخصب في موقع "نطنز" باستخدام طاردات مركزية حديثة من طراز (IR – 4، وIR - 6)، أسرع بكثير من الجيل الأول محدودة العدد كما أنها تقوم بتجارب على طاردات جديدة.

ويضاف إلى كل ما سبق إعادة إيران تشغيل موقع فوردو للتخصيب بينما الاتفاق ينص على تحويله إلى موقع للأبحاث على غرار ما تمتلكه في طهران.



اضف تعليق