اتفاقية الغاز بين إسرائيل والأردن.. الشرط الجزائي والقانون الدولي يعقّدان قرار إلغائها


١٨ يناير ٢٠٢٠ - ٠٥:٠٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – علاء الدين فايق   
                    
عمّان - يشرع مجلس النواب الأردني، يوم غد الأحد، بمناقشة مقترح حول إلغاء اتفاقية الغاز مع إسرائيل بعد أن أدرج رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، ذلك على أعمال الجلسة التي يتوقع أن تشهد هجومًا نيابيًّا حادًّا ضد الحكومة.

ولا يبدو النواب على جاهزية لحجب الثقة عن الحكومة بعدما وصلت كميات الغاز من إسرائيل للأردن، مطلع العام الجاري، حيث لم يعلن الطراونة عن مذكرة لحجب الثقة.

وفي حالة موافقة النواب على مقترح إلغاء الاتفاقية، سيتم إرساله للحكومة لتقديمه بصيغة مشروع قانون.

وبموجب المادة 95 من الدستور الدستور الأردني "يجوز لعشرة أو أكثر من أعضاء أي من مجلسي الأعيان والنواب أن يقترحوا القوانين، ويحال كل اقتراح على اللجنة المختصة في المجلس لإبداء الرأي، فإذا رأى المجلس قبول الاقتراح أحاله على الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون وتقديمه للمجلس في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها".

كما أن "كل اقتراح بقانون تقدم به أعضاء أي من مجلسي الأعيان والنواب وفق الفقرة السابقة ورفضه المجلس لا يجوز تقديمه في الدورة نفسها".

وقدم 57 نائبا في مجلس النواب مذكرة نيابية تحوي مقترحا لمشروع قانون منع استيراد الغاز من إسرائيل.

وبحسب المقترح النيابي يسمى القانون (قانون منع استيراد الغاز من الكيان الصهيوني لسنة 2019).

وتنص المادة 2 من المقترح على أنه "يحظر على أي وزارات ومؤسسات الدولة أو الشركات المملوكة لها أن تقوم باستيراد الغاز أو أي من المشتقات البترولية من الكيان الصهيوني".


ودعا الطراونة لتكثيف الجهد لإنجاز مقترح نيابي متعلق بمنع استيراد الغاز من إسرائيل.

وكانت شركة الكهرباء الوطنية (نيبكو)، أعلنت في وقت سابق، بدء الضخ التجريبي للغاز الطبيعي المستورد من شركة نوبل إنيرجي للأردن، بموجب الاتفاقية الموقعة بين الطرفين عام 2016.

ويستمر الضخ التجريبي لمدة 3 أشهر، وفقا للمتطلبات الفنية والعقدية بين الجانبين.

وزيرة الطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي، قالت -خلال اجتماع سابق في مجلس النواب- إن ثمن العودة عن اتفاقية الغاز الإسرائيلي تبلغ 1.5 مليار دولار، وتدفع مرة واحدة كشرط جزائي، لافتة النظر إلى أنه "لا يوجد كلفة على خط الغاز على الأردن".

وكانت شركة الكهرباء الوطنية قد وقّعت في سبتمبر عام 2016، على اتفاقية استيراد الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط مع شركة نوبل جوردان ماركتينع، والمملوكة من قبل شركة "نوبل إنيرجي" وشركة "ديليك دريلينج" وشركة "ريشيو أويل إكسبلوريشن"، بعد مفاوضات استمرت عامين كاملين، حيث تمتلك شركة نوبل إنيرجي الأمريكية نحو 40% من حقل ليفياثان.


إلغاء الاتفاقية "غير وارد"

بالرغم من تواصل الاحتجاجات الشعبية في الأردن، على اتفاقية الغاز الإسرائيلي ويرهن مستقبل البلاد في الطاقة بيد العدو، غير أن إلغاء الحكومة لاتفاقها مع تل أبيب "غير وارد" بإجماع مراقبين.

ويرى مراقبون -وفي مقدمتهم مركز راصد لمراقبة أداء البرلمان أن العديد من النواب- يتعاملون مع الأمر على نحو يخلو من "شعبوية" ففي حين يجاهرون أمام الكاميرات بمعارضتهم للاتفاق، ينأون بأنفسهم عند التصويت على إلغاء.

وهذا ما حصل يوم التصويت على الموازنة العامة لسنة 2020، والتي أعرب كثير من النواب عن رفضهم لها ولحظة التصويت غابوا، فيما كانت كتلة الإصلاح النيابية المحسوبة على الإخوان المسلمين الثابتة الوحيدة على رفضها عند التصويت.

المراجعة لا تعني الإلغاء

قبل أسبوع تقريبًا، أعلن رئيس الوزراء عمر الرزاز عزم الحكومة "مراجعة كل اتفاقيات الطاقة" لكنه قال: إن "ذلك يحتاج إلى مهلة زمنية للإجابة عن التساؤلات".

وفيما تدافع الحكومة عن الاتفاق باعتباه أنه سيوفر 600 مليون دولار سنوياً من نفقات الدولة في مجال الطاقة، تصر كذلك على أن البديل عنه غير متوفر، بعد انقطاع الغاز المصري.

لكن "مراجعة كل اتفاقيات الطاقة" لا تعني بأي حال إلغاء الغاز الإسرائيلي، الذي أخذ العمل عليه ومد أنابيه حوالي عامين.

وفي ذلك، ما حذرت منه وزيرة الطاقة والثروة المعدنية هالة زواتي من أن ثمن العودة عن اتفاقية الغاز الإسرائيلي يبلغ 1,5 مليار دولار، ويدفع مرة واحدة كشرط جزائي.

ومطلع العام الجاري 2020، بدأت عمليات توريد الغاز للأردن من خلال "الضخ التجريبي الذي يستمر لمدة ثلاثة أشهر، وفقاً للمتطلبات الفنية والعقدية بين الجانبين".

أما العامل المساند لوجهة النظر الحكومية، فهو موقف القضاء الأردني من الاتفاقية، حيث أكدت المحكمة الدستورية الأردنية "أعلى جهة قضائية" في 16 أيلول/ سبتمبر العام الماضي، أن اتفاقية الغاز التي أبرمتها شركة الكهرباء الوطنية مع إسرائيل "لا تتطلب موافقة البرلمان".

وبموجب الاتفاقية الموقعة بين عمّان وتل أبيب "يستمر الاتفاق بين شركة الكهرباء الوطنية الأردنية وشركة نوبل إنيرجي لمدة 15 عاماً".

والخميس الماضي، التأم المنتدى الإقليمي للغاز حيث التقى وزراء الطاقة من الأردن ومصر وقبرص وإسرائيل واليونان وإيطاليا وفلسطين للمضي قدما في إجراءات تأسيس منظمة إقليمية للغاز خلال انعقاد القمة.

وفي هذا الصدد، ستحكم إسرائيل قبضتها على سوق الطاقة في منطقة شرق البحر المتوسط، من خلال صفقاتها التجارية التي ستعبر بها نحو أوروبا والعالم.

القانون الدولي لا يساعد على إلغاء الاتفاقية

ومن وجهة نظر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب رائد الخزاعلة، فإن القانون الدولي لا يساعد على إلغاء اتفاقية الغاز الموقعة بين الأردن وإسرائيل حال أرادت عمّان ذلك، رغم تأكيده أن الصفقة خاسرة ويجب محاسبة من وقع عليها.

وتساءل الخزاعلة -في تصريحات صحفية- "ما هي المصلحة التي ستتحقق للأردن من إلغائها غير أن تكون ورقة ضغط. حسنا سأضغط على من؟ على إسرائيل، أنا مشكلتي ليست في إسرائيل بل فيمن يساند إسرائيل".

وأضاف الخزاعلة: "إذا أراد الأردن إلغاء اتفاقية دولية موثقة، إذن سيتم تصنيفي كما عدوي. ومن هو الذي يخترق الأنظمة والقوانين غير إسرائيل، وإذا أراد الأردن اللجوء إلى هذا السلاح فكأنه يستخدم سلاحاً غير سلاحه الذي يقاتل به دائما".

وأوضح الخزاعلة: "أنا أحافظ على معاهداتي وكل المواثيق الدولية، وكان صوتنا عاليا لأننا نقول للعالم: نحن مع ما وقعتم عليه"، مبينا: "رجوع الغمر والباقورة إلى الأردن كان ضمن اتفاق، واليوم رضخ الإسرائيليون؛ لأن ذلك بناء على الاتفاقية، والأردنيون لم يخرقوا أي اتفاق في السابق".



الكلمات الدلالية اتفاقية الغاز الأردن

اضف تعليق