"مراكب النجاة".. مبادرة مصرية متكاملة تعزز مكافحة الهجرة غير الشرعية


٢١ يناير ٢٠٢٠

حسام السبكي

في إطار مساعي السلطات المصرية، للظفر بمرتبة الريادة، في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، عبر مختلف الحدود البرية والبحرية، بالتعاون مع بعض دول الجوار العربي والأوروبي، وبوسائل وآليات مبتكرة، أعلنت الحكومة المصرية عن تدشين المرحلة الثانية من مبادرة "مراكب النجاة"، التي تهدف إلى مساعدة الراغبين في البحث عن فرص معيشية أفضل، ولكن بأساليب خطيرة وغير قانونية، قد تودي بصاحبها إلى الهلاك.

وعبر لقاءات مكثفة، وبنشاط حكومي حثيث، نظمت كل من وزيرة الهجرة المصرية السفيرة نبيلة مكرم، ووزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة نيفين القباج جولات تثقيفية وتوعوية لتجمعات نسائية في محافظة البحيرة المصرية.

مد يد العون للشباب


من محافظة البحيرة، الواقعة إلى الشمال من العاصمة المصرية القاهرة، أطلقت وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج السفيرة نبيلة مكرم، اليوم الثلاثاء، المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية المعروفة باسم "مراكب النجاة"، وذلك بحضور وزيري القوى العاملة الدكتور محمد سعفان، والتضامن الاجتماعي الدكتورة نيفين القباج، بالإضافة إلى محافظ البحيرة اللواء هشام آمنة.

وخلال اللقاء الجماهيري الموسع، قالت السفيرة نبيلة مكرم: إن المبادرة الرئاسية الطموحة "مراكب النجاة"، تمثل قفزة نوعية في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، وسبيلًا من سبل مد يد العون، التي تقدمها الدولة للشباب المقبل على أخطر صور الهجرة.

وأضافت وزيرة الهجرة المصرية: إن من أهم أهداف المبادرة ترسيخ قيم المواطنة والولاء لدى قطاعات واسعة من الشباب، وتوعيتهم بالمخاطر الجسيمة للهجرة غير الشرعية.

وأوضحت الوزيرة، أن "المصريين بكافة طوائفهم، مسلمين ومسيحيين، هم شعب متدين بطبيعة الحال، وهو يعلم آداب الاستئذان قبل الولوج إلى أي مكان، وبالتالي لا يصح الدخول إلى أي دولة سوى بالقنوات الشرعية لها، كما لا يصح للأهالي أن يلقوا أبناءهم في التهلكة والموت".

وأشارت إلى أن إيطاليا على سبيل المثال، وإن منحت الأطفال ذوي الأعمار السنية الأقل من 18 عامًا، حق الإقامة على أراضيها، إلا أنها لا تعطيهم تراخيص بالعمل، ويظلون في حالة مطاردة من قبل السلطات هناك.

وأضافت الوزيرة، أنها تتلقى حتى الآن، مكالمات هاتفية، من ذوي المفقودين في مراكب الهجرة غير الشرعية منذ عام 2014، مشددة في الوقت ذاته، على الدور الكبير الذي من الممكن أن تؤديه المرأة والأم المصرية، في إثناء أبنائها عن الهجرة غير الشرعية، والتي تتركهم ضحية للمجهول وربما إلى الموت المحقق، فضلًا عن عدم تأكدها من تحقيق مبتاغهم بالوصول إلى الدولة المقصودة، مشيرة إلى أن البلاد تواجه العديد من التحديات والمصاعب، التي تتطلب تضافر الجهود الشعبية والسياسية لتجاوزها والتغلب عليها.

في غضون ذلك، وفي مداخلة هاتفية عبر إحدى البرامج التلفزيونية، قالت وزيرة الهجرة: إن المبادرة "مراكب النجاة"، هي توعوية بالأساس من مخاطر الظاهرة، بالإضافة إلى تقديم الفرص البديلة، موضحة أن تلك الفرص تشمل التدريب، والتأهيل لسفر آمن وشرعي إلى الخارج، أو حتى خدمة بلادهم عبر المشاريع القومية التي تطرحها مؤسسة الرئاسة المصرية.

وأشارت الوزيرة إلى أن النقود التي يدفعها الشباب المقدمون على الهجرة غير الشرعية، يمكن استثمارها في مشروع صغير، يخدم الشاب داخل وطنه.


دعم مالي


وفي شقّ آخر، من المبادرة الرئاسية الرائعة، أعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية الدكتور نيفين القباج عن تخصيص عدد من أشكال الدعم المادي، تصل إلى 50 مليون جنيه، موزعة كـ 20 مليون جنيه، في المرحلة الأولى، تشمل 10 ملايين جنيه، تقدم في صورة تمويلات بقروض حسنة، دون فوائد، على أن يكون متوسط قيمة القرض 15 ألف جنيه، وبفترة سماح تصل لـ 6 أشهر، بالإضافة إلى تخصيص 5 ملايين جنيه، من خلال مشروعات إنتاجية فردية أو جماعية، على أن تتم دراسة نوعياتها وأماكنها تبعًا لطبيعة الأنشطة في المناطق المستهدفة منها، و5 ملايين جنيه أخرى بهدف تمويل أعمال التدريب والتأهيل لسوق العمل.

كما كلفت القباج الرائدات الريفيات والأخصائيين الاجتماعيين، بالمشاركة مع مختلف الجمعيات المنضوية تحت إطار المبادرة لإجراء البحوث الميدانية، في المحافظات المعنية لحصر أعداد الشباب المستهدفين من هذه المبادرة، وعمل مسح واستبيان لتحديد سمات ومكونات شخصية هؤلاء الشباب للوقوف على أسباب وعناصر الطرد التي تجعل من هذه المحافظات مراكزاً لتصدير الهجرة غير الشرعية.

القباج، وعلى هامش اللقاء الذي عقد مع أكثر من ألف سيدة في محافظة البحيرة، لفتت الوزارة إلى أنها ستعمل على ربط المبادرة بأحد أهم برامج التمكين الاقتصادي الذي أطلقته الوزارة العام الماضي وهو برنامج "فرصة" للنهوض بالفئات القادرة على العمل من الشباب والنساء، والذي يتيح فرص حقيقية لهؤلاء الشباب الباحثين عن الهجرة غير الشرعية، وتم تنفيذ في العديد من المحافظات، وهي بمثابة "فرصة للبقاء والتنمية".

اهتمام رئاسي بالشباب


وفي كلمته أمام الحاضرين بلقاء البحيرة الجماهيري، أشاد وزير القوي العاملة محمد سعفان، بمبادرة "مراكب النجاة"، التي تبرز اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي بالشباب، وتعبر بحق عن وتعبر عن استراتيجية مصر الشاملة لمواجهة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.

في غضون ذلك، كشف الوزير أنه يجري العمل على تطوير 38 مركزا ثابتا، على مستوى 27 محافظة، حيث نجحت في إعادة تأهيل 7 مراكز للتدريب المهني في عام 2019، كما الانتهاء من تطوير مركز تدريب مهني شهداء "الكتيبة 103 صاعقة" في حي الشرابية بالقاهرة، بالإضافة لمركز حوش عيسى بالبحيرة.

وأشار الوزير، إلى أن هذا المركز يضم 6 ورش للتفصيل والخياطة، وصيانة المحمول والدش، وصيانة الحاسب الآلي، والتطريز الآلي، والتبريد والتكييف، وصيانة الأجهزة المنزلية، وقد تم في هذه الورش تنفيذ 13 دورة تدريبية بإجمالي 152 متدربا على هذه المهن خلال العام المالي المنتهي ، فضلا عن ورشتين تحت التجهيز، الأولى للطاقة الشمسية، والثانية معمل للغات، بالإضافة إلى ورشة الحاسب الآلي.


اضف تعليق