بلاد الأرز تصارع الريح.. دعم دولي لبيروت لكن بشروط


٢٨ يناير ٢٠٢٠

هدى إسماعيل 

انهيار مالي يوشك أن يصيب جدران الدولة والمؤسسات الخاصة بلبنان، والتي تعاني من تراجع الأوضاع وفقدان القدرة الشرائية، لذا أطلق خبراء الاقتصاد تحذيرات بخطورة وصول لبنان إلى مرحلة يصعب علاجها سوى بعمليات جراحية تستهدف النظام المالي، تحت رعاية ووصاية دولية، الأمر الذي أجبر بعض الدول على إعلان دعمهم المالي والاقتصادي لبيروت ولكن بشروط يجب توافرها.

الإصلاح أولا




كتب وزير الخارجية البريطاني "دومينيك راب" على موقع التواصل الاجتماعي " تويتر" : أن تشكيل حكومة جديدة في لبنان خطوة أولى مهمة، بريطانيا دعت باستمرار لتشكيل عاجل لحكومة فعّالة قادرة تجسد تطلعات الشعب اللبناني"

وأضاف: "نحن مستعدون لدعم لبنان لكن ننتظر من هذه الحكومة أن تظهر التزامها بالإصلاح".

أما ألمانيا فقد رحبت وزارة خارجيتها بتشكيل حكومة جديدة في لبنان، معتبرة أنه على الحكومة الآن أن تتحمل مسؤوليتها تجاه الشعب الذي يتظاهر من أشهر.

وأشارت إلى أن على الحكومة أن تتخذ خطوات عاجلة ضرورية لإيجاد مخرج للأزمة.. ألمانيا تقف إلى جانب لبنان وتدعم تطبيق الإصلاحات التي يطالب بها اللبنانيون.

بدوره، حث وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" أيضًا، الحكومة اللبنانية الجديدة على القيام بإصلاحات حقيقية وملموسة، معتبرًا هذا الأمر السبيل الوحيد لفتح الباب أمام الحصول على مساعدات دولية للخروج من الأزمة الاقتصادية.

حلول سريعة




كشفت صحيفة "الجمهورية" اللبنانية أن "ممثلي المؤسسات المالية الدولية أعلنوا في الآونة الأخيرة مجموعة جديدة من النصائح العاجلة للطبقة السياسية في ​لبنان​، تحث ​الحكومة اللبنانية​ على سلوك المسار الذي أصبح مفروضا عليها لإنقاذ ​الوضع الاقتصادي​ والمالي الذي أصبح في حالة مأساوية".

وبينت المعلومات أن المؤسسات المالية الدولية على اختلافها، لم يسبق لها أن عاصَرت جهة حكومية في أي بلد، كمثل الحكومة اللبنانية وتعاملها مع شعبها، على الرغم من النصائح والتحذيرات المتتالية التي كانت تُرسل إليها عبر موفدين للمؤسّسات المالية والتي بلغت في إحدى المراحل للحديث بكلام مباشر مع كبار المسؤولين في الحكومة اللبنانية وتحذيرهم من أن البلد مُقبله على انهيار في وقت ليس ببعيد إذا لم تبادر الحكومة اللبنانية إلى خطوات إصلاحية جذرية، وهو مع الأسف لم يلق استجابة من الحكومة السابقة".

وذكرت أنّ "​تشكيل الحكومة​ اللبنانية الجديدة لقي ارتياحا لدى المؤسسات الدولية، وهو ما عكسه ممثل "​البنك الدولي​" في لبنان، إلا أن هذا الأمر لا يكفي، لأنّ أمام لبنان مسارا لا بد من سلوكه"، لافتة إلى أنّ "جهات اقتصادية لبنانية تم تبليغها أن هناك توافق بين العديد من المؤسسات الدولية، لضخ ما بين 300 إلى 400 مليون دولار بوقت عاجل في لبنان، لتمكينه من تلبية جملة أمور طارئة، إذا ما احتاجها لبنان، إلا أن هذا الأمر ليس دائمًا".

وكشفت المعلومات أنّ "حاملي السندات اللبنانية بـ​الدولار​ من مؤسّسات أجنبيّة، لديهم الاستعداد للموافقة على جدولة الدين وتمديد آجال سداده لفترة معينة، يمكن أن يتمكّن خلالها لبنان من الدخول في برنامج إنقاذي لأزمته، إلّا أنّ المساعدات الماليّة الأخرى والكبرى مرهون تدفّقها إلى لبنان بمسارعته إلى إجراء إصلاحات جذريّة ومنظورة".

سيناريوهات متعددة

في تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي الخاص باحتياجات لبنان التمويلية أن الحكومة الجديدة تحتاج إلى توحيد ضوابط رأس المال حتى تتجنب هروب رؤوس الأموال وتبقي على سعر العملة مستقرا على المدى القصير.

ويشير التقرير أن تلك الضوابط يجب أن يتم تخفيفها كلما تحسن الوضع المالي للبلاد، ما سيؤدي في النهاية إلى توحيد سعر الصرف بين السوقين الرسمي والموازي.

وذكر التقرير أن التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لوضع برنامج للإصلاح الاقتصادي والحصول بمقتضاه على قرض، قدره التقرير بـ 8.5 مليار دولار، سيساعد البلاد في الحصول على تمويلات تقدر قيمتها بـ 13 مليار دولار، وهو ما يساهم في زيادة احتياطي البلاد من العملات الأجنبية.

يرسم التقرير سيناريو متفائلا في حال قيام لبنان بتلك الإصلاحات، وعند الحصول على تمويل خارجي كاف، وتوقع أن يبدأ الناتج المحلي في التحسن من العام المقبل، لتصل نسبة النمو الاقتصادي إلى 1.5، مقارنة بانكماش قدره 4.7% خلال العام الجاري، في حين سيحقق اقتصاد البلاد نموا في 2022 بنسبة 3%.

ووفقا للسيناريو السابق، يتوقع التقرير تراجع احتياطي النقد الأجنبي من 28.2 مليار دولار في 2019 إلى 26.4 مليار دولار في 2020، ثم يرتفع إلى 28.8 مليار دولار في 2021، ثم 31.7 مليار دولار في 2022.

سيناريو كارثي

أما في حال عدم تطبيق الإصلاحات المطلوبة وعدم تمكن الدولة من الحصول على تمويل خارجي كاف ، فأن الاقتصاد اللبناني قد ينكمش بنسبة 9% في 2020، ثم تصل نسبة الانكماش إلى 7.4% في 2021، على أن تتقلص هذه النسبة إلى 4.6% في 2022.

ويتوقع التقرير ارتفاع معدلات التضخم إلى 28.5% العام الجاري، و25.2% العام المقبل، و21.4% في 2022.

موازنة الأزمة

أمس أقر البرلمان اللبناني موازنة العام 2020، على الرغم من الاحتجاجات والمواجهات التي تمت في محيط البرلمان، وسط بيروت ، صوت لصالحها 49 نائبا فيما عارضها 13، وامتنع عن التصويت 8 نواب.

رغم اعتراضهم على الموازنة إلا أن كلا من ممثلي كتلة المستقبل التي يتزعمها، رئيس الوزراء السابق، "سعد الحريري"، والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه "وليد جنبلاط"، حضروا جلسة البرلمان من أجل تأمين النصاب القانوني، ولكن الاعتراض الحقيقي كان في الشارع اللبناني حيث حاول المحتجون منع النواب من الوصول إلى البرلمان، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع قوات الأمن.



اضف تعليق