العراق قريبا بلا مسيحية


٠٢ فبراير ٢٠٢٠

رؤية

إعداد - هالة عبدالرحمن

أصدرت منظمة "أوبن دورز open doors" تقريرها السنوي الذي ترصد فيه أحوال المسيحيين في خمسين دولة يواجهون فيها الاضطهاد.

وتعد أوبن دورز هي منظمة تدعم المسيحيين المضطهدين في أكثر من 70 دولة حول العالم، وبحسب هذا التقرير الجديد فإن القائمة تتضمن 16 دولة عربية من أصل خمسين دولة تتراوح فيها درجة الاضطهاد بين الدرجة القصوى والعالية جدًّا والعالية.

وبشكل عام تصدرت كوريا الشمالية القائمة بكونها أكثر الممارسين للاضطهاد، وفي ذيل القائمة جاءت أذربيجان.
 
أما الدول العربية فجاءت في القائمة بالترتيب التالي: الصومال (المرتبة الثالثة)، ليبيا (المرتبة الرابعة)، السودان (المرتبة السادسة)، اليمن (المرتبة الثامنة)، سوريا (المرتبة الحادية عشرة)، العراق (المرتبة الثالثة عشرة).


ونشرت صحيفة "صندي تليجراف" تقريرا كتبه كولن فريمان، من بغداد عن وضع المسيحيين العراقيين في بلادهم.

واحتفظت المسيحية في العراق وعلى خلاف سائر الدول العربية بطابعها الأصلي، فظلت مسيحية سريانية، ولم تتعرب بنسب كبيرة كما حصل في بلاد الشام ومصر، وإن كان معظم أتباع هذه الكنائس يجيدون العربية حاليًا كلغة تخاطب يومي سيّما في المدن الكبرى. أكبر كنيسة في العراق هي الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ومقرها ببغداد.

ويقول كولن: إن "كنيسة سانت جوزيف الكاثوليكية الكلدانية في بغداد تبذل ما في وسعها لحماية شعبها من الخطر الذي يهددهم في عراق اليوم، بكاميرات المراقبة ودوريات الشرطة المسلحة".
 
وأضاف: "الكراسي الفارغة في الكنيسة توحي بأن أهلها هاجروا إلى الخارج بحثا عن الأمان، فمن بين 500 عائلة لم يتبق إلا 50 عائلة بعد هجرة جماعية إلى أوروبا وأمريكا خلال الــ10 أعوام الأخيرة".

وأوضح الكاتب أن "تناقص رواد كنيسة سانت جوزيف، واحدة من الكنائس القليلة في بغداد، مؤشر على هجرة المسيحيين العراقيين الجماعية بسبب غياب سلطة القانون وتفشي الطائفية منذ سقوط نظام صدام حسين. فقد غادر البلاد خمس المسيحيين البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة".
 
وتابع: "قادة الكنيسة يغشون أن يغادر الجميع فلا يبقى مسيحي واحد في العراق، ويتمنون أن تتوقف هذه الهجرة الجماعية بعد هزيمة تنظيم داعش وتحسن الظروف الأمنية تدريجيا في بغداد".

ويقول كولن: إن "بغداد معروفة بتعدد نسيجها الاجتماعي، ولكنها لا تزال مهددة باندلاع العنف الطائفي فيها، مثلما حدث منذ 10 أعوام إذ تعرض العديد من الكنائس للتخريب".
 


وأكد أن "المسيحيين العراقيين، على عكس المسلمين، ليس لهم تنظيم قبلي تقليدي يستندون عليه في الدفاع عن أنفسهم. كما أن أغلبهم لهم أقارب في الخارج. ويسمعون عن ظروف المعيشة هناك، وإذا قارنوا الحياة في العراق بالحياة في بريطانيا أو السويد أو الولايات المتحدة، فلا بد أن تستهويهم الهجرة".
 
 وبين أن "القساوسة في بغداد الذين يدعون المسيحيين إلى البقاء في بلادهم والمحافظة على تراثهم يتهمون بالنفاق".
 
وتقول هنا سمول، التي تأمل في الهجرة إلى ديترويت: "الكثير من القساوسة أرسلوا عائلاتهم وأقاربهم إلى الخارج".
 
ولكن مهران أفيديسيان، وهو مهندس قرر البقاء في العراق، فيقول: "أحب بلادي ولو ذهبت لانطفأت شمعة عقيدتي".


وتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب -خلال كلمة بولاية ميشيجان- بالرجوع عن ترحيل بعض العراقيين المسيحيين الذين سعت إدارته لإعادتهم لبلدهم في وقت مبكر من رئاسته لكنه لم يقدم تفاصيل.

وقال ترامب -خلال مناسبة بمدينة وارين- إن إدارته ستقدم "تمديدا" للمهاجرين العراقيين من الكلدان الكاثوليك.

وقال: "سنتأكد من أننا نقوم بكل شيء في استطاعتنا لإبعاد الأشخاص الذين أحسنوا إلى هذا البلد عن طريق الأذى... سنمنح من يحتاج (منهم) تمديدا بالبقاء في بلادنا".

وامتنعت سلطات الهجرة في السابق عن ترحيل المهاجرين العراقيين؛ لأن الحكومة في بغداد كانت سترفض استقبالهم، لكن العراق وافق في عام 2017 على قبول المرحلين في إطار اتفاق لرفع اسمه من قائمة حظر السفر التي فرضتها إدارة ترامب.


الكلمات الدلالية العراق

اضف تعليق