وسط توتر في شبه القارة الهندية.. حصار كشمير مستمر


٠٤ فبراير ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

في 5 أغسطس/ آب 2019، قررت الحكومة الهندية إلغاء الوضع الخاص في منطقة "جامو وكشمير" وتقسيمها إلى إقليمين، وفرضت قيودًا على التجوال والاتصالات فيهما، وحجبت خدمة الإنترنت.

وقد هدد رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، بأن جيش بلاده مستعد لمواجهة أي تحركات هندية في أزاد كشمير (كشمير الحرة الخاصعة لباكستان)، في حين رد رئيس الوزراء الهندي القومي الهندوسي ناريندا مودي .

عدة أشهر مرت على حصار الإقليم، وقد ألغت الهند قانونا يسمح بعودة سكان كشمير الذين هاجروا إلى باكستان بين عامي 1947 و1954 كانت العديد من الأسر المقسمة التي تعيش في الشطر الخاضع للإدارة الباكستانية من الإقليم، وفي باكستان تنتظر تفعيل القانون من أجل العودة إلى ديارها.

الحصار شبه الكامل الذي تنفذه الحكومة الهندية في جامو وكشمير، الشطر الخاضع لها من الإقليم المتنازع عليه مع باكستان، "أثر بشكل فظيع" على كافة مناحي الحياة اليومية للسكان.

وفي إطار الصراع على كشمير، خاضت باكستان والهند 3 حروب أعوام 1948 و1965 و1971، ما أسفر عن مقتل نحو 70 ألف شخص من الطرفين.

النازية

قال رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، إن ما يحدث من تطورات ضد المسلمين في الهند يشبه ما حدث إبان ألمانيا النازية.

وأشار خان، إلى غياب أجواء لإجراء حوار بين باكستان والهند لمناقشة المشاكل بين الجانبين، وشدد على ضرورة دخول الأمم المتحدة والدول الكبرى على الخط لتفعيل الحوار.

وأردف "لا ينبغي السماح لقوتين نوويتين التفكير بالحرب، لذلك يتعين على المؤسسات الدولية والولايات المتحدة اتخاذ خطوة، وكذلك يتعين على الأمم المتحدة إرسال مراقبين إلى خط المراقبة في كشمير بأقرب وقت ممكن"، ولفت خان، إلى أنه على الرغم من بحثه عن سبل الحوار مع الهند بعد توليه رئاسة الحكومة الباكستانية، إلا أنه لم يتلق رداً من الجانب الهندي، وحذّر من أن سياسات الهند المناهضة للأقليات تقود البلاد إلى كارثة.

ويطلق اسم "جامو وكشمير" على الجزء الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير، ويضم جماعات مقاومة تكافح منذ 1989، ضد ما تعتبره "احتلالا هنديا" لمناطقها.

الخارجية الباكستانية  

وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أنه "يتعين على الهند أن ترفع فورا القيود المستمرة المفروضة في كشمير المحتلة منذ 5 أغسطس (آب)"، وأضافت "يجب أن تفرج (الهند) عن جميع المعتقلين، وخاصة الأطفال الصغار، وكذلك القيادة الكشميرية العليا، وتزيل جميع القوانين الوحشية، وتسحب أفراد الأمن البالغ عددهم 900 ألف من الأراضي المحتلة".

ودعت الوزارة، إلى أن تسمح نيودلهي، "دون عوائق لمراقبين دوليين في المجال الإنساني وحقوق الإنسان ووسائل الإعلام الدولية، بالوصول إلى الأراضي المحتلة".

ويطالب سكان الإقليم بالاستقلال عن الهند، والانضمام إلى باكستان، منذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، واقتسام إسلام أباد ونيودلهي الإقليم ذا الأغلبية المسلمة.

مودي يتوعد

من جهته، أعلن مودي، أن لدى الهند الإمكانات العسكرية لإلحاق الهزيمة بباكستان في غضون 10 أيام على الأكثر في حال اندلاع نزاع مسلح جديد بين الدولتين المتنافستين في جنوب آسيا.

وقال مودي "سبق أن خسرت باكستان 3 حروب. لن تحتاج قواتنا العسكرية لأكثر من 7-10 أيام من أجل إسقاط باكستان".

واشار الزعيم القومي الهندوسي إلى غارات القوات الجوية الهندية في الأراضي الباكستانية في 2016 و2019.

واعتبر أن باكستان تستمر في "الحرب بالوكالة" عبر تقديمها الدعم سرا إلى جماعات متمردة في كشمير الهندية، حيث تواجه الهند تمردا عسكريا.

نددت باكستان بتعليقات مودي "غير المسؤولة والمحرضة على الحرب" والتي تعكس "المحاولات اليائسة" للمسؤولين في الهند من أجل "صرف الانتباه عن الانتقادات المتزايدة حيال سياساتهم التمييزية (...)، على المستوى المحلي والدولي".

وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان أن من شأن رد باكستان "الفوري والفعال" في فبراير 2019 والذي أسفر عن "إسقاط مقاتلة هندية واعتقال قائدها (...) أن يكون كافيا للتشديد على الإرادة والقدرة لدى قواتنا المسلحة واستعدادها".

وأتاحت في حينه إعادة الطيار الهندي تهدئة الأزمة.

الموقف الدولي

فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه يتابع "الأوضاع في إقليم كشمير عن كثب، وفي حال كنا قادرين على تقديم الدعم بهذا الشأن، لن نبخل في ذلك".

وزار ممثلو 15 دولة، بينها الولايات المتحدة، الجزء الخاضع لسيطرة الهند من إقليم، وقد التقى المسؤولون الدبلوماسيون بأعضاء المجتمع المدني والمسؤولين الحكوميين خلال زيارتهم لسريناجار وجامو.

كما تلقى المبعوثون إحاطة من الوكالات المختلفة حول الوضع الأمني للمنطقة، الوفد شمل دبلوماسيين من بنغلاديش وفيتنام والنرويج وجزر المالديف وكوريا الجنوبية والمغرب ونيجيريا.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، زارت مجموعة من أعضاء البرلمان الأوروبي إقليم كشمير.وفي 5 أغسطس الماضي.

وفاة سياسي معتقل

في سياق متصل، فاقمت وفاة سياسي في "جامو وكشمير" بمحبسه بالهند، قلق المئات من أسر المعتقلين بالولاية التي تعدّ الجزء الخاضع لنيودلهي من الإقليم المتنازع عليه مع باكستان.

ويعتبر غلام محمد بخت أحد أهم أعضاء التنظيم السياسي لـ"الجماعة الإسلامية في كشمير"، من بين مئات الأشخاص المعتقلين بدعوى "الاعتقال الوقائي" بموجب قانون الأمن العام بالبلاد.

ونُقل بخت، في أغسطس/ آب الماضي، إلى أحد السجون بمنطقة الله أباد التابعة لمقاطعة أتر براديش على بعد 1500 كيلومتر من جامو وكشمير، بعد أن تم اعتقاله لفترة قصيرة في مدينة سريناغار.
 


اضف تعليق