سياسات أردوغان تقتل الأتراك.. انهيار الليرة وارتفاع البطالة يصيب العثمانيين بالاكتئاب


٠٥ فبراير ٢٠٢٠

كتب - عاطف عبداللطيف

انقلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على النهج الذي اتبعته السياسة التركية الخاصة بتصفير المشاكل والمعروفة إعلاميًا بسياسة "صفر مشكلات".

وأصبحت تركيا في عهده تسعى لخلق المشكلات وتغذية التوترات والاقتيات على دماء ومقدرات الشعوب الأخرى كما فعلت في سوريا وتحاول في ليبيا.

انهيار اقتصادي


قال الباحث في الشأن التركي، محمود البتاكوشي، إن سياسة أردوغان أدت إلى انهيار الاقتصاد التركي بصورة لم تفلح معها محاولات الإنقاذ والدعم القطرية الإيرانية؛ فالليرة التركية خسرت الكثير من قيمتها السوقية أمام الدولار والتي تجاوزت نسبة 40% من قيمتها، إضافةً إلى انخفاض حجم التداول في سوقها المالي إلى 17% بالعملة المحلية، أو إلى 40% إذا جرى قياسه على الدولار الأمريكي كما يفعل بعض المستثمرين الأجانب، إضافة إلى ارتفاع نسبة التضخم لتصبح الأعلى منذ 15 عامًا بمعدل 20%.

وأضاف محمود البتاكوشي -في تصريحات خاصة لـ"رؤية"- أصبح الناتج المحلي الإجمالي للفرد في تركيا 9 آلاف و632 دولارًا، وهو ما يقل عما كان عليه في عام 2007، ويقل أيضًا عما هو عليه في دول أوروبية أخرى، كما ارتفع معدل البطالة في تركيا إلى 12.8%، وهو أعلى مستوى منذ أن وصل إليه منذ الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، فيما يبلغ معدل البطالة في القطاعات غير الزراعية 15%، وهو رقم أكثر مصداقية.

وتابع قائلًا: تشير المؤشرات الدولية إلى انكماش حجم واردات تركيا من الآلات والمعدات؛ حيث عاد إلى المستويات التي كان عليها في عام 2008، وهو ما يشير إلى مشاكل في قطاع الصناعات التحويلية، في حين انخفاض حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الذي بلغ مستوى ذروة عند 22 مليار دولار في عام 2007، بينما هبط إلى 13 مليار دولار عام 2018.

سياسات فاشلة

وأشار "البتاكوشي" إلى أنه بسبب اليأس والعجز والغموض الذي يجثم على المجتمع التركي بفضل سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم، أقدم الشعب التركي على الانتحار، وحسب ما أعلن معهد الإحصاء التركي الرسمي، أقدم 31 ألف تركي على التخلص من حياتهم في عهد رجب طيب أردوغان، وبلغ عدد محاولات الانتحار في السنوات الخمس الأخيرة 60 ألف و850 حالة، لقي 16 ألف و28 شخصًا منهم حتفهم.

ونوه بأن القاسم المشترك بين المنتحرين الإصابة بالاكتئاب؛ بسبب تراكم الديون والعجز عن إيجاد عمل، فضلًا عن القمع والاعتقالات التي شهدتها تركيا على نطاق واسع عقب مسرحية الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو 2016، ونتج عنها فصل النظام التركي آلاف الموظفين، بزعم تورطهم في الانقلاب.

تدخلات وأطماع

وعلى الصعيد السياسي، قال الباحث محمود البتاكوشي: أصبح اسم تركيا دائمًا يتردد في بؤر الصراع والتوتر، إذ تدعم فصائل متشددة في سوريا وليبيا والسودان وغيرها من الدول العربية، تاركة سمعة دولة سيئة في أغلب بلدان العالم، إضافة إلى تنقيب تركيا عن الغاز في شرق البحر المتوسط، الأمر الذي أثر على العلاقات التركية بالاتحاد الأوروبي مما جعل الأخير يفرض على تركيا بعض العقوبات؛ حيث قرر تعليق المفاوضات حول اتفاق النقل الجوي الشامل مع أنقرة ووقف اجتماعات مجلس الشراكة والاجتماعات رفيعة المستوى مع تركيا، ووافق على اقتراح المفوضية بتخفيض مساعدات تركيا قبل الانضمام لعام 2020 ودعا بنك الاستثمار الأوروبي إلى مراجعة أنشطة الإقراض في تركيا.

وأضاف: الشاهد أنه منذ وصول أردوغان للحكم بدأ ينتقد كل من يعارض رؤيته، حتى الدول التي لا تربطه معها علاقات عدائية حالية ولا تتصادم معه في المصالح، كما حاول أردوغان استفزازها بتذكيرها بأي مشكلة تكون قد عاشتها أو تسببت فيها قبل سنوات عديدة، فضلًا عن الدخول معها في صدام مباشر مما أدى في النهاية إلى تردي أوضاع الأتراك بسبب رفض العالم ودول الجوار سياسات النظام الحاكم.




اضف تعليق