في الصين.. الديكتاتورية وصفة للموت والكوارث


٠٥ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٨:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

على قدم وساق يعمل العالم بأجهزته السياسية والطبية لمواجهة فيروس كورونا الجديد، الذي يحصد الأرواح يوميا، بالإضافة إلى العديد من الإجراءات الاحترازية في جميع الدول لمنع انتشار الفيروس.

فمنذ تفشيه في مدينة ووهان وسط الصين، حصد كورونا عشرات المواطنين الصينيين، وأعلن عن نحو 490 حالة وفاة، وعدد الإصابات المؤكدة داخل البلاد لوحدها 24 ألف و324 حالة.

وأدى الفيروس المستجد الذي يثير الذعر في أنحاء العالم، إلى وفاة شخصين خارج الصين، وهما رعية صينية وصلت إلى الفلبين قادمة من ووهان التي انطلق منها الفيروس، ورجل من هونج كونج عمره 39 سنة.

وبسبب تفشي المرض، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن "حالة الطوارئ الصحية العالمية"، لكنها قالت إنها لم تصل بعد إلى مرحلة "وباء"، أو انتشار مرض جديد في العالم.



الديكتاتورية والكوارث

تقول صحيفة "آي" البريطانية: إن ممارسات النظام الديكتاتوري الصيني ساهمت بانتشار فيروس "كورونا" الجديد بهذه السرعة.

وأشار الكاتب مارك والاس، -في تقريره- إلى أن الأنظمة الديكتاتورية تساعد على تفشي الأوبئة، لافتا إلى أن تلك الأنظمة تتسم بصفتين أساسيتين الأولى أنها تكذب دائما والثانية أنها تقتل الناس.

يذكرنا الكاتب في تقريره بما تفعله الأنظمة الديكتاتورية خلال الأزمات، بدءًا من أزمة انفجار مفاعل شيرنوبل النووي في الاتحاد السوفيتي السابق مرورا بمجاعة إثيوبيا عام 1984 وصولا إلى إسقاط الطائرة الأوكرانية في إيران الشهر الماضي.

"الصين ليست استثناء من ذلك فالحزب الشيوعي الصيني يقتل ويعذب ويضطهد معارضيه فقد اعتقل مؤخرا أعدادا كبيرة من الأويغور؛ لأنهم مسلمون"، بحسب الكاتب.

وأضاف والاس: "مصدر فيروس كورونا الجديد في مدينة ووهان الصينية يبقى غير معروف حتى الآن، لكن المعروف أنه حصيلة جديدة للأنظمة الزراعية الفقيرة، وعدم مراعاة المعايير الصحية في الصينـ، كما أن ممارسات النظام الديكتاتوري الصيني ساهمت في انتشاره بهذه السرعة فالاطباء كانوا يرسلون المرضي إلى عائلاتهم بدلا عن إيداعهم المستشفيات وعلاجهم".

وحمل الكاتب المسؤولين الحكوميين مسؤولية انتشار المرض قائلا: إن المسؤولين الحكوميين قللوا من أعداد الضحايا والمصابين بهدف تهدئة الرأي العام، مشيرا إلى أن الصين تباطأت في مواجهة الفيروس حتى أصيب عشرات الآلاف من مواطنيها بل تسببت في الانتشار الفيروس خارج أراضيها معرقلة جهود الدول الديمقراطية في إيجاد علاج له، مؤكدًا أن غياب الديمقراطية والمساءلة وصفة للموت والكوارث.

ولفت إلى أن عناوين الصحف المثيرة حول مدى سرعة بناء الصين لمستشفيات جديدة لا تعد حلًا للمشكلة الأساسية، ففي مثل هذا النظام، إذا خرج الوباء عن السيطرة، فإن آخر الناس الذين سيقولون ذلك على الإطلاق، هم أولئك الذين يعرفون الحقيقة، ما يعد جريمة جنائية "بل قاتلة".

مضيفًا: "لم تحتض الصين الفيروس فقط، بل أشرفت على إصابة عشرات الآلاف من مواطنيها، وسمحت لهم بالخروج من حدودها، بل إن عقيدة الدولة الشيوعية تقوض قدرة المؤسسات الدولية والدول الديمقراطية على مواجهة الفيروس".

وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية، ترفض مشاركة أي من معلوماتها ونصائحها بشأن فيروس كورونا مع تايوان؛ لأن الصين تصر على معاملة تايوان كمقاطعة صينية وليس كدولة؛ فالمنظمة التي تهدف إلى العمل على أساس العلم والحقائق لحماية حياة الناس، بدلاً من ذلك تنغمس في التعصب السياسي، وتوقع أكثر من 23 مليون شخص في خطر أكبر.

وليست منظمة الصحة العالمية، فقط التي ترفض تبادل المعلومات، أيضًا قامت منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، المسؤولة عن تنسيق الاستجابة الدولية بين شركات الطيران والمطارات، برض تبادل المعلومات مع تايوان.

وبدأ حسابICAO  على تويتر بحظر المستخدمين الذين انتقدوا هذه السياسة، بدلاً من تحمل النقد، يقول الكاتب: "إن جعل الديكتاتورية فوق المسؤولية هو خطأ فظيع، كلنا نخسر عندما تتعطل المعركة ضد الوباء".



وصفة للموت 

في بدايات يناير الماضي، كانت السلطات في مدينة ووهان الصينية تعمل جاهدة على التكتيم على خبر عن فيروس كورونا، عندما حاول أحد الأطباء تحذير زملائه من تفشي الفيروس، حيث زاره مسؤولون أمنيون وأخبروه بأن عليه أن يصمت.

ولم يمضي شهر على هذه الواقعة، حتى أصبح هذا الطبيب بطلا، بعد أن نشر قصته من سريره في المستشفى بعد إصابته هو نفسه بالفيروس.

يحكي الطبيب لي وينليانغ، قصته التي نشرها على موقع "ويبو" الصيني، قائلا: "مرحبا بالجميع، هذا أنا لي وينليانغ، طبيب عيون في مستشفى ووهان المركزي، بدأت الحكاية وأنا أعمل في مركز تفشي الفيروس في ديسمبرالماضي، عندما لاحظت إصابة سبع حالات ظنّنتها للوهلة الأولى مصابة بفيروس "سارس"  الذي تفشى كوباء عالمي عام 2003.

وأضاف" بعد ذلك بعثت برسالة إلى زملائي خلال دردشة جماعية، محذرا إياهم من تفشي الفيروس، وناصحا لهم بارتداء ألبسة واقية لتفادي العدوى".

بعد 4 أيام داهمه مسؤولون من مكتب الأمن العام وطالبوه بالتوقيع على خطاب نصّ على اتهامه "بالإدلاء بتعليقات غير صحيحة" ترتب عليها "إخلالا جسيما بالنظام العام".

وجاء في الخطاب: "نحذرك بشكل رسمي: وإذا تماديت في عنادك، بهذا القدر من الوقاحة، وتابعت هذا المسلك غير القانوني، فسوف تمثُل أمام العدالة - هل هذا مفهوم؟، وفي ختام الرسالة، وقّع وينليانغ بخط يده: "نعم، مفهوم".

و"وينليانغ"، كان أحد ثمانية أشخاص خضغوا للتحقيق من قِبل الشرطة بتهمة "نشر شائعات"، لكن ما لم يكن يعلمه "وينليانغ" هو أن المرض الذي كان يتحدث عنه هو فيروس كورونا.

ويُعتقَد الطبيب الشاب أن الحالات كانت قادمة من سوق ووهان للمأكولات البحرية، وكان المصابون قيد الحجر الصحي في المستشفى التي يعمل بها وينليانغ.

وفي نهاية الشهر الماضي، نشر الطبيب نسخة من الرسالة على موقع "ويبو" وشرح ما حدث، وفي غضون ذلك، قدمت السلطات في ووهان، اعتذارا له لكن هذه الخطوة جاءت متأخرة جدا.

وبعد أسبوع من مداهمة الشرطة له، كان وينليانغ يعالج عين امرأة مصابة بالمياه الزرقاء. ولم يكن يعلم أنها مصابة بفيروس كورونا الجديد.

ووصف الطبيب الشاب، كيف داهمه السعال في 10 يناير، وكيف أصابته حمى، ثم أصبح طريحا في المستشفى بعد يومين اثنين قبل أن يلحق به والداه، وبعد مرور 10 أيام أعلنت الصين حالة الطوارئ بعد تفشّي فيروس كورونا.

ويقول وينليانغ إنه أجرى فحوصا للكشف عن الإصابة بالفيروس عدة مرات، وكانت نتائجها كلها سلبية، لكن في 30 يناير أعلن إصابته قائلا: "اليوم ظهرت نتائج فحوص الحمض النووي وجاءت إيجابية، أخيرا اتضحت الصورة وتم التشخيص".

وفي بداية ياناير، كان المسؤولون في المدينة الموبوءة، يصرون على أن عدوى كورونا لكي تنتقل فإنه لابد من الاتصال بحيوانات مصابة بالفيروس.، ولم تكن قد صدرت بعد توجيهات بتدابير وقائية للأطباء.

وتقول الصحيفة: "إن قصة الطبيب الشاب تعكس صورة صادمة عن الطريقة التي تعاملت بها السلطات المحلية في ووهان مع تفشي الفيروس في أسابيعه الأولى، وفي المستقبل، سيكون الأطباء أكثر تخوفا عند إطلاق تحذيرات مبكرة لدى ملاحظة ما يدل على انتشار مرض مُعْدٍ، من أجل بيئة صحية عامة أكثر أمانا، ثمة حاجة إلى عشرات الألاف من أمثال وينليانغ".



اضف تعليق