القبعات الزرقاء.. ميليشيا الصدر أداة إيران في وأد الحراك الشعبي


٠٥ فبراير ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

"جيش المهدي"، "سرايا السلام"، "القبعات الزرقاء"، أسماء لمليشيات عراقية تتبع لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ما يجمع بينها إنها ارتكبت جرائم حرب ضد العراقيين، وهي مسؤولة عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف من العرب السنة والشيعة في العراق منذ عام 2003.

القبعات الزرقاء ميليشيا أسسها الصدر حديثا منبثقة عن عما يسمى ميليشيا "سرايا السلام"، الصدر الذي رحب بتكليف رئيس الوزراء محمد توفيق علاوي، واعتبره "خطوة جيدة"، دفع بأنصاره إلى ساحات المحتجين محاولا وأد الحراك الشعبي العراقي المعارض لنظام المحاصصة الطائفية وللطبقة الحاكمة في العراق الموالية لإيران، وينادي الحراك باختيار رئيس وزراء مستقل نزيه لم يتقلد مناصب رفيعة سابقًا وبعيد عن التبعية للأحزاب ولدول أخرى.

الإعلامي العراقي علي البغدادي قال إن "مقتدى الصدر يتحمل بسبب أفعال القبعات الزرق الأعمال السوداء وكل الدماء كل ما جرى يقع برقبته وعلى عاتقه بلا مجاملة"، وتابع: "لقد أصبح عدوًا بنظر اغلبية الشعب وخاصة من قبل مؤيدو حراك تشرين في العراق ينتفض".

دور أصحاب "القبعات الزرق"

الصدر حدد دور أصحاب "القبعات الزرق"، مشيراً إلى أنه ليس من واجبهم "الدفاع عنه أو قمع الأصوات التي تهتف ضده"، وقال الصدر إن "القبعات الزرق واجبها تأمين المدارس والدوائر الخدمية سلمياً، وليس من واجبها الدفاع عني وقمع الأصوات التي تهتف ضدي.. شكراً لكم"، وأضاف الصدر قائلاً: "أخوتي القبعات الزرق كما وأن واجبكم تمكين القوات الأمنية من بسط الأمن وحماية الثوار وحينئذ ينتهي دوركم".

جرائم

وقد نشر ناشطون على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، عشرات المقاطع المرئية لانتهاكات وجرائم مليشيات القبعات الزرقاء، كان منها إحراق مبنى "مديرية ماء النجف" قرب ساحة التظاهر بمحافظة النجف جنوبي العراق.

ونفذ "أصحاب القبعات الزرقاء" ما طلبه زعيمهم مقتدى الصدر، حيث انتشروا بين المتظاهرين في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد واعتدوا عليهم.

وفي النجف أيضًا، اندسّ أنصار الصدر بين المحتجين وهددوهم بالسلاح، حيث تم إطلاق الرصاص الحي في المنطقة. واندلعت اشتباكات عنيفة بين الجانبين.

كما انتشروا حول المدارس والدوائر الحكومية في الكوت والحلة جنوب العاصمة، لضمان إعادة فتحها بالكامل بعد أسابيع من الإغلاقات المتقطعة بسبب التظاهرات.

متظاهر عراقي روى تفاصيل الاعتداء عليه من قبل عناصر "القبعات الزرق" داخل إحدى خيام الاعتصام قرب ساحة التحرير بالعاصمة العراقية بغداد، وظهر المتظاهر في فيديو مصور على طريقة "السيلفي" والدماء تسيل على وجهه، وهو يتحدث عن تعرضه للهجوم، وقال وهو يصور وجهه "شوفوا، هذا كسر في خشمي، وهذه ضربات من القبعات الزرقاء اعتدوا علي الآن، في شارع السعدون قرب النفق"، وتابع "هذا طعن في يدي بالسكين مثل ما تشوفون".

هيئة علماء المسلمين

من جهتها أصدرت هيئة علماء المسلمين، بيانا بشأن نددت فيه بمحاولات أحزاب السلطة وميليشياتها إنهاء التظاهرات السلمية، وقالت "امتثالًا لرغبات النظام الإيراني؛ أقدمت الأحزاب الفاسدة وميليشياتها على ترشيح (رئيس حكومة جديد) في محاولة فاشلة لإعادة تدوير الفاسدين، وقطع الطريق على مطالب العراقيين بالتغيير الكامل".

وأضافت: "وقد أثبت شباب العراق المتظاهرون أنهم أوعى بكثير مما تظنه هذه الأحزاب ويدركون حقيقة مخططاتها المفضوحة؛ برفضهم هذا (المرشح) واستمرارهم بمظاهراتهم السلمية بزخم كبير؛ أجبر المتسترين بغطاء الوطنية ومن كان يدعي مؤازرة الثوار على إظهار حقيقتهم وإجرامهم بحق الشعب العراقي، حيث قام هؤلاء الأدعياء باستخدام الأسلحة البيضاء والرصاص الحي ضد المتظاهرين الرافضين لهذا المرشح، والمنددين بتصرفات (مقتدى الصدر) الذي يحاول الاستحواذ على التظاهرات وحرفها عن مسارها لصالحه كما فعل سابقا في مؤامرة واضحة حيكت خيوطها في طهران".

وتابعت أكبر هيئة سنية في العراق: "لم تكتف (زمر الشر الزرقاء) بذلك بل تواطأت مع القوات الحكومية بممارسة القتل والإجرام بحق المتظاهرين وإصدار التهديد والوعيد ضد كل من يمارس حقه في حرية التعبير عن رأيه، في مفارقة لافتة؛ حيث تأمر (حكومة تصريف الأعمال) بحماية المدارس والجامعات الآمنة أصلًا، وتترك التصدي للميليشيات المسلحة المنتشرة التي تمارس الخطف والقتل وترويع المتظاهرين والمحتجين في شوارع بغداد والمحافظات المنتفضة".

طرد أنصار الصدر

فيما تمكن مئات المحتجين في محافظة كربلاء جنوبي البلاد، من إبعاد "أصحاب القبعات الزرقاء" (أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر) من ساحة التظاهر، بعد محاولتهم السيطرة على الساحة.

وأوضح الشهود أن "المحتجين أبعدوا أنصار الصدر من الساحة، وسط هتافات (لا أحد قادها.. ثورة شبابية)".

وكان المتظاهرون قد طردوا أيضا، في مدينتي الناصرية وبابل، أصحاب القبعات الزرق، بعدما مزقوا لافتة تندد بتكليف محمد توفيق علاوي برئاسة الحكومة.

وفي بغداد، أن أصحاب القبعات الزرقاء يحاولون السيطرة على جسري الجمهورية والحرية وسط بغداد.

وشهدت ساحة التحرير وسط بغداد توافد مئات المواطنين للوقوف مع المحتجين ضد محاولات "أصحاب القبعات الزرقاء" السيطرة على أماكن تواجد المتظاهرين.

انشقاق

وكان من الطبيعي بعد سلوك الصدر لهذه النهج التخريبي الذي يصب في مصلحة إيران، أن تنشق عنه قيادات وعناصر في التيار الصدري الشيعي كان منهم القيادي أسعد الناصري، الذي أعلن انضمامه الى المحتجين على خلفية تجميد عضويته بسبب دعمه للمتظاهرين، وقال الناصري، المقرب من زعيم التيار الصدري، في بيان، "سأخلع العمامة حبا بالعراق ومدينة الناصرية والثائرين، وأنا مع العراقيين، كنت ومازلت وسأبقى، وأرجو الاستعجال بتصفيتي (قتلي) لأنني اشتقت الى الشهداء".










الكلمات الدلالية القوات العراقية العراق

اضف تعليق