معركة المصير.. نيران حرب إقليمية تدق أبواب الشمال السوري


١٠ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٦:٣٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

واصل النظام السوري والميليشيات اﻹيرانية مدعومًا بالقوات الروسية هجماته في إدلب رغم التهديدات التركي والحشودات وقام بحصار المزيد من نقاط المراقبة التركية وكان آخرها حصاره لنقطة بلدة العيس الاستراتيجية.

الجيش التركي من جانبه يهدد بشن عملية عسكرية واسعة ضد قوات النظام بعد نشر آلاف الجنود والآليات في ريفي إدلب وحلب خلال الأيام الماضية. وكانت أنقرة قد هددت مؤخراً بالرد على أي تهديدات تطال نقاطها العسكرية في سوريا.

فيما اعتبرت الخارجية الروسية أن الوضع في محافظة إدلب شمالي سوريا بات خطيراً معتبرة أن موسكو تواصل التنسيق مع أنقرة وطهران بشأن ذلك، وقد طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الروس الضغط على نظام اﻷسد في إدلب لإجباره على التراجع عن حملته العسكرية أو عدم الوقوف حائلاً بينه وبين القوات التركية في حال قررت شنّ عمل عسكري، ودعا روسيا لتفهُّم حساسية موقف بلاده في سوريا مشيراً إلى أنه لا يريد التصعيد مع موسكو، ومؤكِّداً في الوقت عينه أن نظام الأسد لا يحرك ساكناً دون عِلْم الروس.

وكان أردوغان قد أمهل نظام اﻷسد حتى نهاية الشهر الجاري للتراجع إلى خلف نقاط المراقبة التركية في إدلب ملوِّحاً بإجباره على ذلك ما لم يستجب.

مقتل جنود أتراك

قوات الأسد ردت على تهديدات تركيا حيث قصفت بالمدفعية موقعا عسكريا تركيا في مطار تفتناز العسكري ومحيطه بمحافظة إدلب بشمال غرب سوريا، مما أدى لمقتل 5 جنود أتراك وجرح 5 آخرين، حسب ما أكدته وزارة الدفاع التركية.

وقال مسؤولون أتراك إن القوات التركية ردت بعد الهجوم على تفتناز. وأكدت وزارة الدفاع التركية أنه تم "استهداف 115 موقعاً للنظام.. وتم تحييد أكثر من 100 من قوات النظام السوري في شمال غرب سوريا".

وقالت وزارة الدفاع التركية أيضاً في بيان، إن القوات التركية دمرت ثلاث دبابات ومدفعين لقوات الأسد، كما أصيبت طائرة مروحية للنظام جراء القصف الذي نفذته.

وذكرت الوزارة أن أنقرة ستواصل الرد على أي هجمات على قواتها المتواجدة في مراكز تركية للمراقبة في أقصى شمال غرب سوريا، يذكر أنه خلال الأسبوع الماضي قُتل 7 جنود أتراك ومدني في قصف النظام السوري في إدلب ما تسبب بتصعيد التوتر بين الطرفين.

وفي وقت سابق من اليوم، قصفت القوات التركية وفصائل الثورة السورية صاروخياً وبشكل "تمهيدي" مواقع النظام في شرق إدلب.، القصف المدفعي التركي العنيف كان على محور "سراقب النيرب"، يهدف لمنع تقدم النظام إلى طريق "حلب دمشق".

أردوغان وبوتين

من جهتها، ذكرت صحيفة "حرييت" التركية أن بوتين قدم لأردوغان مقترحاً بشأن محافظة إدلب شمال غربي سوريا يقضي بتقليص حدود منطقة خفض التصعيد شمال غربي سوريا، مؤكدةً أن الرئيس التركي رفض ذلك كلياً، وأضافت أن "بوتين" اقترح تضييق حدود المنطقة نحو الخطوط الواقعة أسفل طريقي M5 و M4 إلى الشمال، إلا أن ذلك قوبل برفض تركي مباشر.

مخاوف روسية

فيما دعت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" الروسية إلى الرد على التهديدات التركية بشن عمل عسكري في إدلب محذرة من تداعيات ذلك إن حصل، ونقلت الصحيفة عن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، سيميون بغداساروف قوله: "إذا لم نتدخل الآن (ضد التهديدات التركية) فغداً قد نتراجع إلى قاعدة حميميم، وسيقوم المسلحون، تحت حماية تركيا، بقصفها بصواريخ غراد"، وأضاف: "السؤال هنا ليس كيف ستتصرف تركيا، إنما كيف سترد روسيا، ولا يجوز إطلاقاً أن لا نرد" و"السؤال الأهم هو: ماذا سيفعل سياسيونا وعسكريونا"، وأشار المحلل الروسي إلى أن "تصريحات أردوغان حول إيصال "إشارة" إلى روسيا، تزامنت مع تقارير إعلامية أفادت بمقتل أفراد من قوات الأمن الروسية الفدرالية الخاصة في إحدى الهجمات التي شنها مسلحون تابعون لتركيا".

وأكد أن "صور القتلى والمعلومات التي لم يتم التحقق منها رسمياً عن سقوطهم، تنتشر بسرعة على شبكة الإنترنت، فهناك شيء واحد واضح، هو أن الأتراك لا ينوون التراجع"، واعتبر بغداساروف أن "الهدف السياسي الأول بالنسبة لأردوغان هو حلب، وهذا هو أساس أيديولوجيته، وقد أعلن عن ذلك مرات كثيرة: سوف نستعيد شمال سوريا، وشمال العراق، والجزر اليونانية، وباتومي، وهذا ما يسعون جاهدين إليه".

تحذير أمريكي

صعّدت الولايات المتحدة تحذيرها لروسيا فيما يتعلّق بسياستها في سوريا، وقالت إنّ موسكو تحاول تحدّي وجودها في شمال شرق سوريا من خلال انتهاك شروط اتفاق منع الاشتباك، كما تساعد في تصعيد القتال بمحافظة إدلب بشمال غرب سوريا، وقال المبعوث الأمريكي الخاص بسورية، جيمس جيفري، إنّ بلاده "تشعر بقلق بالغ" إزاء الهجوم الذي تشنّه قوات الأسد بدعم من روسيا في إدلب، وطالب موسكو مجدّدًا بوقفه، وأضاف "هذا صراع خطير يتعيّن وضعَ حد له، وعلى روسيا أن تغيّر سياساتها".

وقال جيفري: "لا نرى ضلوع روسيا وحسب في دعم الهجوم على إدلب، بل أيضاً إيران وميليشيا "حزب الله", وأضاف: "لا نعلم إنْ كان الهجوم يهدف للسيطرة على الطريق (M4 وM5) فحسب، أم سيستمر لأبعدَ من هذا، في إشارة إلى الطرق الاستراتيجية السريعة التي تربط حلب بحماة واللاذقية على ساحل البحر المتوسط".

نظام اﻷسد

اتهم النظام السوري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالخداع والتضليل بشأن سوريا في معرض ردّه على تهديدات اﻷخير له ومطالبته بالانسحاب إلى خلف نقاط المراقبة التركية، فيما خلا الرد من توضيح الموقف بشأن الموافقة على الانسحاب أو مواصلة الهجوم.

واعتبرت حكومة الأسد أن "ادعائه بدخول قواته إلى شمال حلب هو بموجب اتفاقية أضنة لمكافحة الإرهاب" غير صحيح ﻷن الاتفاق "يفرض التنسيق مع الحكومة السورية"، وأضافت أن "أضنة" يعتبر "اتفاقاً بين دولتين وبالتالي لا يستطيع أردوغان وفق موجبات الاتفاق التصرف بشكل منفرد"، ومضى البيان بالقول إن "ما يقوم به أردوغان هو حماية أدواته من المجموعات المسلحة التي قدم لها وما يزال مختلف أشكال الدعم".



النار تشتعل في الشمال السوري، هذه المرة لا نتكلم عن نيران القصف والإبادة الذي لم يتوقف منذ 9 سنوات ويطال المدنيين الأبرياء، وإنما نتكلم أننا أمام نيران حرب إقليمية، إن اشتعلت فحتما إنها ستأكل الأخضر واليابس، وستغير موازين الحرب السورية المشتعلة منذ سنوات، وستتحدد تلك المعركة حينها مصير سوريا عبر عقود قادمة.  
 


اضف تعليق