تصدير الغاز والبتروكيماويات.. السعودية تستشرف استدامة الطاقة بالعالم


١٦ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٢:٢٧ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

قريبًا، سيكون لدى المملكة العربية السعودية إمكانية تصدير الغاز والبتروكيماويات؛ هكذا أعلن وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان إنجازًا جديدًا يضاف إلى إنجازات القيادة الرشيدة على مسار رؤية 2030، وذلك خلال تدشين فعاليات مؤتمر سابك 2020 في المنطقة الشرقية.

فمن شأن استغلال النفط والغاز بالشكل الأمثل إحداث نقلة نوعية في مجال الطاقة، ليس فقط داخل المملكة العربية فحسب، بل في ربوع المنطقة والعالم.

"سابك 2020" والجيل الرابع للكيمياء

شارك وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في فعاليات إطلاق الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، مؤتمر (سابك) 2020، في مركز الملك عبدالله الحضاري بمدينة الجبيل الصناعية، برعاية أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز.

وثمّن رئيس مجلس إدارة (سابك)، الدكتور عبدالعزيز بن صالح الجربوع، رعاية أمير المنطقة الشرقية ووزير الطاقة للمؤتمر، مؤكداً أن ذلك يجسد الاهتمام البالغ الذي توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين لسابك، وللقطاع الصناعي بوجه عام، ودعمها جهود التطوير والابتكار التي تقوم بها (سابك)، بما يتفق وخطط التنمية الهادفة إلى تحقيق رؤية المملكة 2030.

ويمثل مؤتمر سابك 2020 الذي يقام تحت شعار "الجيل الرابع للكيمياء"، مَنصةً دوليةً تفتح الباب للتوسع في الأعمال والفرص على الصعيدين المحليّ والدَّوليّ، من خلالِ رفع التحديات المشتركة، وتطويرِ قدْر أكبر من التفاهم والوعي بما يعزز بيئة الاستثمار في المملكة والتي ستكون محور جلسات اليوم الرابعِ من المؤتمر الذي سيخصص لمناقشة فرص الاستثمار في السعودية.

وسيناقش المؤتمر وهو الثالث عشر في سلسلة المؤتمرات التي تعقدها الشركة دوريا منذ 1994، على مدى أربعة أيام أكثرَ من 100 ورقة عمل مقدمة من داخل (سابك) وخارجِها، يشارك فيها متحدثون وخبراء دوليون وسعوديون.

كما سيصاحبه معرضٌ هو الأكبر من نوعهِ في سلسلة المعارض التي صاحبت مؤتمرات (سابك) من حيث عديد الشركاتِ والدولِ التي تشاركُ فيه، مبينًا أن أكثرَ من 55 دولة ستشارك في المعرض، فيما تجاوز عدد العارضين 600 شركة.

التحول لتصدير الغاز المسال والبتروكيماويات

وبما يؤكد مواصلة جهود السعودية في الاهتمام بقطاع الطاقة، والتوسع في قطاع الغاز العالمي، توسعت طموحات عملاق النفط "أرامكو"، الشركة السعودية التي تعد أكبر مصدّر للنفط في العالم، نحو الغاز الطبيعي، في وقت تطمح الشركة لأن تصبح من بين المنتجين الكبار لهذه المادة الحيوية.

وتمتلك المملكة سادس أكبر احتياطٍ عالمي من الغاز في العالم، لكنها تنتج قدراً يسيراً منه بحوالي 13 مليار قدم في اليوم.

واقتنصت أرامكو أخيرًا عقدًا ضخمًا في الولايات المتحدة، يتيح لها الوصول إلى 5 ملايين طن من الغاز الأمريكي المسال على مدى 20 سنة، فيما تعتزم المملكة أيضاً استغلال احتياطياتها من الغاز الصخري التي تعد بإمكانات هائلة، وهي بذلك لا تنطلق من الصفر، فالمملكة تنتج بالأساس 10 مليارات قدم مكعبة من الغاز يوميًا، معظمها يأتي من الرواسب البحرية والغاز المصاحب للنفط المستخرج من الحقول الأخرى.

وقال ستيوارت وليامز المحلل لدى "وود ماكينزي": إن "المملكة بالفعل من بين أكبر عشرة منتجين في العالم"، فيما أعلنت شركة أرامكو في أول نشرة سندات لها أن طلب المملكة على الغاز الطبيعي سيزيد على الأرجح بنسبة 40% بحلول عام 2030 وقد يتجاوز قريباً قدرة الشركة.

وترى السعودية في رفع إنتاجها من الغاز أهدافاً أبعد من الاستهلاك المحلي، فهي تعتزم جعل شركتها الوطنية أحد أهم مصدري الغاز في العالم، خاصة أن الغاز يشكل على المديين المتوسط والبعيد، مادة أولية ذات إمكانات واعدة للنمو أكثر مما يتيحه النفط.

اقتصاد الكربون الدائري.. مفخرة للمملكة

فيما وعد وزير الطاقة عبدالعزيز بن سلمان، بالكشف عن تفاصيل برنامج "يعد مفخرة للمملكة" في القريب العاجل، مضيفًا أن المملكة تسعى إلى تكامل المنظومة الكهربائية بإدخال طاقة الرياح، واستغلال المواد الهيدروكربونية بالشكل المناسب، بما فيها الموارد التقليدية وغير التقليدية.

البرنامج الذي ستُعلَن تفاصيله كبرنامج وطني سينفذ وفق خطة طريق في خلال الشهرين القادمين يتعلق باقتصاد الكربون الدائري الذي تشارك فيه "أرامكو" و"سابك" و"كاوست" و"كابسارك" وآلية التنمية النظيفة ووزارة الطاقة وسكرتارية "G20" وبعض الجهات المسؤولة عن تنفيذ هذا البرنامج.

وأوضح "بن سلمان" أن مفهوم اقتصاد الكربون الدائري هو نوع من التمثيل لاستدامته من أجل النجاح عالميا في مواجهة تحديات تغير المناخ وإدارة النفايات والعديد من التحديات الأخرى التي تجعلنا أكثر مواءمة مع التوجهات العالمية لما يُعنى بمفهوم البيئة والتغير المناخي والتنمية المستدامة.

وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن المملكة ممثلة بوزارة الطاقة تطمح إلى استغلال الموارد الهيدروكربونية الاستغلال الأمثل، بما فيها الموارد التقليدية وغير التقليدية من البترول والغاز، التي ستحدث نقلة نوعية في مجال الطاقة وفي الاقتصاد الوطني بشكل عام.

ويعد الهدف من توسعة نطاق أعمال وزارة الطاقة أن تصبح المملكة رائدة في جميع مصادر الطاقة التي يحتاجها الاقتصاد المحلي والعالمي في المستقبل، وذلك بشكل تكاملي يعزز الاستفادة من جميع تلك المصادر، كما أن مزيج الطاقة الأمثل في المملكة يستدعي إسهام نسبة كبيرة من الطاقة المتجددة فيها، ومع التركيز القائم على رفع نسبة المحتوى المحلي فإن ذلك سيحفز المزيد من الابتكارات والاستخدامات للبلاستيك في مكونات الطاقة المتجددة.



اضف تعليق