إسرائيل تتخطى بنود صفقة القرن إلى أبعد ما اعلن عنه‎


١٩ فبراير ٢٠٢٠

رؤية - محمد عبدالكريم

القدس المحتلة -  قبل 5 أيام كتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، مقالا في صحيفة "إسرائيل هيوم"، أكد فيها أن ما تسمى "صفقة القرن" التي أعلن عنها هو وشريكه ترامب، "ليست إلا شروطًا تعجيزية للفلسطينيين ان قبلوها كانت نهايتهم وإن رفضوها سيان لأننا مستمرون بالضم على كل حال، والصفقة فرصة تاريخية للإسرائيليين لضم المستوطنات وغور الأردن وشمال البحر الميت".

ولكن حتى هذه الصفقة التي شهد مبتدعها الأول على أنها "سرقة القرن"، تخطاها هو نفسه بعد إعلان حكومته، اليوم الأربعاء، عن مخطط إسرائيلي لمشروع استيطاني ضخم شمال مدينة القدس في منطقة نصت “صفقة القرن” على أن تكون سياحية من جهة.

أما التخطي الثاني لصفقة القرن التي طلب منه الأمريكيون الانتظار في تنفيذها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، فقد كان بالضم فعليا لمنطقة الأغوار.

مخطط صفقة القرن كان أن تكون منطقة قلنديا "سياحية إسلامية" وحولها نتنياهو إلى مستوطنة ضخمة

وتخطط حكومة الاحتلال الإسرائيلية لبناء حي استيطاني جديد يضم أكثر من ألف وحدة سكنية ومراكز تجارية، على أراضي مطار قلنديا بين القدس ورام الله، وهي منطقة خصصتها خطة السلام الأمريكية "صفقة القرن" لبناء منطقة سياحية للفلسطينيين هناك.

وحسب الصفقة الأمريكية، فإنه يعطي للفلسطينيين حق إقامة منطقة سياحية خاصة في منطقة قلنديا شمالي مدينة القدس، وهي منطقة صناعية في القدس يعمل فيها عمال فلسطينيون، وذلك من أجل دعم السياحة الإسلامية في القدس كذلك، ويقع المشروع الإسرائيلي الجديد، الذي يحيط بها الجدار الإسرائيلي الذي أقامته إسرائيل في العام 2002 .

لكن منذ حوالي 10 أيام، شرعت وزارة الإسكان الإسرائيلية، بإعداد خطة لبناء حي استيطاني، قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أمس، إنه "سيقام على أراضي مطار قلنديا وصولًا لجدار الفصل"، الذي سيكون حدًّا بين الحي الاستيطاني الجديد والمناطق الفلسطينية في محيط القدس، تحديدًا كفر عقب.

وقالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، الثلاثاء: “يدور الحديث عن أرض مساحتها 1243 دونمًا (الدونم ألف متر مربع) ومن المخطط بناء 9 آلاف وحدة استيطانية عليها، إضافة إلى مناطق تجارية بمساحة 300 ألف متر مربع و4000 متر مربع كمناطق تشغيل وفندق وخزان مياه’’

وأضافت: “تقول وزارة الإسكان: إن الأراضي هي بملكية الدولة والصندوق القومي لإسرائيل، وأفراد’’.

وكانت صفقة القرن المزعومة، قد نصت على إقامة منطقة سياحية فلسطينية في المنطقة، لترتيب انتقال السياح إلى الأماكن الدينية في القدس الشرقية.

وهاجمت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية، المخطط الجديد، وقالت: إن نتنياهو يعمل جاهدًا لتوجيه ضربة قاضية "لفرص حل الدولتين لشعبين".
وأوضحت أن الحي الاستيطاني الذي يخطط له يقطع التواصل العمراني والجغرافي الممتد ما بين رام الله والقدس الشرقية، كما أنه يساهم في منع إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

وحتى ما قبل سنوات، كانت المنطقة تتبع لمطار قلنديا الدولي الذي أنشئ في عام 1920، إبان الانتداب البريطاني على فلسطين، واستولت عليه إسرائيل في عام 1967 حيث استخدمته في رحلات داخلية، قبل أن يتم اغلاقه نهائيا بعد عام 2000 حيث يخضع لمسؤولية الجيش الإسرائيلي.

أولى خطوات ضمم الأغوار تمر عبر أسلاك التيار الكهربائي

بعد إعلان الصفقة، تتحفّز إسرائيل على مزيد من الخطوات، وفي مقدّمها تنظيم البنية التحتية الكهربائية هناك، في إطار مخطّط لإقامة محطّات طاقة كهربائية في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، بدأت "شركة الكهرباء الإسرائيلية" تنظيم البنية التحتية لشبكة الكهرباء هناك، بما يؤدي إلى تطوير شبكة الضغط العالي لملاءمة احتياجات المستوطنين.

ويأتي الكشف عن المخطط الجديد، الذي يُعدّ الأول من نوعه في الضفة، بالتزامن مع إعلان "صفقة القرن" الأمريكية التي تنصّ على ضمّ مستوطنات الضفة ومنطقة الأغوار.

وستمدّ "الكهرباء الإسرائيلية" المستوطنات بالتيار، عبر إنشاء محطّات طاقة صغيرة في أماكن متفرّقة من الضفة، بما يكفل تدعيم المشروع الاستيطاني وضمان رفاهية المستوطنين.

وبدأ العمل على الخطة، التي أعدّها وأشرف عليها وزير طاقة الاحتلال يوفال شطاينتس، قبل نحو عام، وذلك بعد سنوات من العقبات التي اعترضت إمداد المستوطنات بالطاقة بصورة منظمة لا عشوائية. ووُضعت الخطة، وفق الصحيفة، "في أعقاب عرض رؤساء المستوطنات في الضفة حاجاتهم المتعلقة بتنظيم الكهرباء". ومن المفترض أن يُطلع شطاينتس، هؤلاء، على الخطوط الرئيسة للمشروع الذي تُقدّر تكلفته بنحو أربعة مليارات شيكل (100 دولار أمريكي = 340 شيكلًا).
وتنقل الصحيفة نفسها عن مصادر وزارية أن "الاعتبارات التي أُخذت لدى صياغة الخطة تعالج احتياجات الطاقة في الضفة على المدى البعيد، ومن بينها الاعتبارات الديموغرافية، وزيادة نسبة السكان الفلسطينيين والمستوطنين" على حدّ سواء. وعلى الرغم من أن كشف الخطة يأتي بعد إعلان "صفقة القرن"، وقبيل انتخابات "الكنيست" في الثاني من الشهر المقبل، إلا أن وزارة الطاقة نفت "أن تكون لها اعتبارات سياسية أو علاقة باقتراب الانتخابات".

لكن اللافت هو أن الخطة تطرح أيضًا مدّ المناطق الفلسطينية بالكهرباء إلى جانب المستوطنات، في ما يؤكد نية إسرائيل بسط سيطرتها على مناحي الحياة كافة في الضفة، وترسيخ كونها صاحبة السيادة الوحيدة هناك، أقلّه حتى عشرين عامًا مقبلة كما ينصّ عليه المشروع، علمًا بأن سلطات الاحتلال تمنع الفلسطينيين من مدّ خطوط كهرباء من الأردن، واستيراد التيار من هناك.

وبحسب ما نشرته "يسرائيل هيوم"، فإن المخطط قُسّم إلى مراحل على مدد متباعدة، تُنفّذ الأولى منها بعد خمسة أعوام، وتُنشأ في خلالها محطتان فرعيتان لتزويد المستوطنات بالكهرباء، ومحطتان أخريان لتزويد الفلسطينيين بها. وخلال السنوات العشرين، ستمدّ ‘‘الكهرباء الإسرائيلية’’ خطوط النقل ذات الضغط العالي التي سيكون طولها أكثر من 300 كم لتصل بين المحطات والمستوطنات. وبعد 15 عامًا من المرحلة الأولى، ستنشئ الشركة أربع محطات للمستوطنين، وأربعًا أخرى للفلسطينيين.

وعلى رغم أن المحطّات الفرعية إسرائيلية، إلا أن مسؤولية تزويد المستهلك الفلسطيني ستوضع على عاتق السلطة التي لا ترى فيها حكومة الاحتلال أبعد من أداة وظيفية لتنفيذ مشاريعها، وفيما تحاول وزارة الطاقة الإسرائيلية، عبر شركات إنتاج الطاقة المتجدّدة، تنفيذ مشاريع مماثلة في الجولان السوري المحتل (راجع العدد 3963)، يفترض أن يشمل مشروع تنظيم الكهرباء في الضفة نصب مراوح هوائية وألواح طاقة شمسية في مستوطنات "ألفي مشنيه" الواقعة جنوب قلقيلية شمالي الضفة، وفي مستوطنة "معاليه أفرايم" جنوب شرق نابلس (شمال)، وفي غيرها.



الكلمات الدلالية صفقة القرن

اضف تعليق