تساؤلات وتكهنات حول قوة بحرية أوروبية في مياه الخليج العربي


٢٠ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٨:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتب ـ جاسم محمد

دعت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لتشكيل قوة بحرية لحماية حركة الملاحة في مضيق هرمز من التهديدات الإيرانية منتصف العام الماضي 2019، أثار اقتراح بريطاني تشكيل قوة بحرية بقيادة أوروبية لحماية سفن الشحن البحري عبر مضيق هرمز، تساؤلات وتكهنات حول احتمال تعارضها مع "العملية البحرية المتعددة الجنسيات" التي أعلنت الولايات المتحدة العمل على تطويرها في الخليج.

وربما يعود سبب اقتراح بريطانيا إنشاء قوة بحرية بمعزل عن الولايات المتحدة وفق المراسلة الدولية للإذاعة الوطنية الأمريكية جاكي نورثم، إلى الاتفاق النووي مع إيران الذي انسحبت منه الولايات المتحدة قبل أكثر من عام وأتبعت خطوتها بعقوبات متزايدة على طهران.

ويرى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في النداء البريطاني لتنظيم مهمة بحرية بقيادة أوروبية في الخليج "تكملة لجهودنا"، وحصل الاقتراح البريطاني الذي جاء بعد أيام على احتجاز إيران حاملة النفط "ستينا إيمبيرو" التي تملكها شركة سويدية وترفع علم المملكة المتحدة، على دعم أولي من فرنسا وإيطاليا والدنمارك وهولندا، وفق ما أفاد به دبلوماسيون أوروبيون رفيعو المستوى وفقا لوكالة "رويتزر".

وقال الدكتور عادل درويش، المحلل السياسي والصحفي المعتمد لدى مجلس العموم البريطاني، إن "قرار بريطانيا بتشكيل قوى أوروبية مشتركة لحماية الملاحة في منطقة الخليج، جاءت بعد أن استولت إيران بعملية قرصنة وانتهاكًا للقانون على ناقلة تحمل علم المملكة المتحدة، في وقت كانت مدمرة إسبانية تقف عند مدخل الخليج، ولم يصدر عنها أي ردة فعل، ولن تحرك ساكنًا"وفقا لوكالة "سبوتنيك" في 24 يوليو 2019، ويعتقد أن العمليات الاستفزازية التي تقوم بها إيران تقول إنها تأتي ردًا على احتجاز ناقلتها في مياه جبل طارق، وهي مياه إقليمية بريطانية، في وقت كانت حكومة جبل طارق التابعة للتاج، تنفذ قانون الاتحاد الأوروبي بفرض حصار على بشار الأسد في سوريا.


مواقف أوروبية

وفيما يتعلق بالموقف الفرنسي قال رامي الخليفة العلي، الباحث في الفلسفة السياسية إن "التهديد الذي يطال الملاحة البحرية وخصوصا في منطقة الخليج العربي، وفي مناطق أخرى على مستوى العالم، سوف يدفع فرنسا من حيث المبدأ للمشاركة في تأمين الملاحة البحرية، لكن حجم هذه المشاركة ونوعيتها يخضع إلى التفاهم مع الشركاء، سواء الأوروبيين أو الأمريكيين".

وأعربت كل من ألمانيا وإسبانيا والسويد وبولندا، عن اهتمامها بفكرة القوة، التي لن يشارك فيها حلف شمال الأطلسي. أو اتضح موقف الدنمارك، بعد إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة مقررة في أوائل سبتمبر2019 بعد رفض فكرته عن شراء جرينلاند، الأرض الدنماركية.

مهمة أوروبية لحماية السفن وغير قتالية

وما تسعى له دول داخل الاتحاد الأوروبي، هو أن تقتصر المهمة الأوروبية على المراقبة، فقد سبق أن اقترح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، القيام بمهمة مراقبة أوروبية لمضيق هرمز، بهدف نزع فتيل التصعيد في الخليج وإضفاء شفافية على الأحداث في المنطقة البحرية بين إيران وعُمان، بما في ذلك أي أعمال تخريبية محتملة. 

وترى بعض الدول الأوروبية، أن تقتصر المهمة على حماية سفن الدول المشاركة أو تأمين حرية الملاحة للجميع تحت راية الدول الأوروبية، ويرون أن الوجود الأوروبي في مضيق هرمز إن حدث، فسيكون طرفًا محايدًا، فهو حليف إستراتيجي لواشنطن، وفي الوقت ذاته معني بعلاقة طبيعية مع إيران

الخبير العسكري السعودي أحمد الركبان، اعتبر أن وجود قوة أميركية وأخرى أوروبية "لا يعني تعارضًا بل يجريان في آن واحد". وأوضح  وفق تقرير "الحرة" في 23 يوليو 2019، أن دول الخليج ترى أن القوتين ستعززان الأمن في المنطقة، و"تؤمن إيمانا كاملا بأن القوة الضاربة عندما تأتي، بمشاركة دول سيادية أوروبية إلى جانب أمريكا، سيكون هناك تحول جذري في التعامل مع إيران".

ويكن وصف مشروع  تشكيل قوة دولية لأمن الملاحة عبر مضيق هرمز،  بانه مهمة مراقبة، بين رفض إيران وتباين في مواقف الدول الأوروبية. وفي إشارة إلى الصعوبات التي تعكس سياسة الرئيس ترامب الانعزالية، استبعدت الدول الأوروبية الانضمام لعملية الحماية البحرية الأمريكية التي بدأت بالفعل لحماية ناقلات النفط وسفن الشحن من تهديدات ربما تمثلها إيران في مضيق هرمز، لأنها تتخوف من احتمالية أن يتسبب ذلك في إحداث مزيد من التوتر مع إيران.

 

نزعة استقلال أوروبية

هنالك طموحات أوروبية جديدة تميل إلى نزعة استقلال أوروبا عسكريًا بعيدا عن الهيمنة الأمريكية، وربما يعود ذلك إلى أولويات الأهداف وأسبقية التهديدات، التي تختلف فيها أوروبا مع واشنطن، تسعى دول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الحالية إلى إنعاش الاتحاد وإظهاره أكثر تماسكا، ذلك، بتعزيز التعاون في مجال سياسات الأمن والاستخبارات والدفاع. أدركت أوروبا جيدا أن مصلحتها، لم تعد بالتحالف مع الولايات المتحدة.

ما تخشاه دول أوروبا، أن الولايات المتحدة، ممكن أن تجر أوروبا في مواجهة عسكرية مع إيران وهذا ما تخشاه دول أوروبا ولا تريده، ويبدو هذا وراء الرفض الأوروبي للقوة الأمريكية. علاقات أوروبا مع إيران حول الملف النووي خمسة زائد واحد، يلقي هو الآخر بظلالها على انفراد أوروبا بقوة بحرية محتملة.

الخيار الأوروبي، مؤشر على تعميق الخلافات ما بين ضفتي الأطلسي، وخشية أوروبا من اندلاع أي مواجهة أو حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط، لما لذلك من انعكاسات سلبية على اقتصاديات دول أوروبا وعلى أمنها القومي.




اضف تعليق