عام على الحراك الجزائري.. والتوقعات سلبية!


٢٠ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٢:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

عام يمر على الاحتجاجات في الجزائر والتي انطلقت خلال شهر فبراير من عام 2019؛ وتلخصت أبرز مطالب الحراك في إحداث إصلاح شامل لنظام الحكم السابق، ووضع نهاية للفساد في الجزائر وتحسين الخدمات في العديد من القطاعات الاقتصادية.

وفي 22 فبراير 2019 خرج المتظاهرون في العديد من المدن الجزائرية وخصوصا في العاصمة حيث كل التجمعات ممنوعة منذ 2001، استجابة لنداءات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدأ الحراك برفض ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، ثم تطور إلى المطالبة برحيل النظام الحاكم منذ استقلال البلاد في 1962.

ويبقى الاقتصاد هو العامل الحاسم على الأرجح في جميع السيناريوهات المستقبلية لما يحدث في الجزائر من استمرار للحراك وتغير بالنظام السياسي.

أحداث ومحطات

شهدت الجزائر خلال هذا العام من الجديد العديد من الأحداث والمحطات الفاصلة على مسار الحراك الشعبي؛ كانت أبرزها استقالة الحكومة السابقة برئاسة عبدالعزيز بوتفليقة الرئيس السابق للبلاد.

ينظر الحراك إلى استقالة عبدالعزيز بوتفليقة ومحاكمات النخب السياسية والاقتصادية في قضايا الفساد على أنَّها انتصارات مرحلية. وكذلك ينوي الحراك الاستمرار في التعبئة طالما لا يلوح في الأفق أي تحوُّل ديمقراطي جدير بالمصداقية.

كما شهد العام الأول للحراك، النطق بالأحكام في أكبر قضايا فساد، وفي مقدمتها قضية تركيب السيارات والتي كبدت الخزينة العمومية الجزائرية أكثر من 128 مليار دينار، بالإضافة إلى قضية تمويل حملة الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة والتي كلفت الخزينة 57 مليون دينار.

وبنهاية عام 2019 الماضي، شهدت الجزائر تعيين عبدالمجيد تبون رئيسًا جديدًا للبلاد، ورغم ذلك ما زال الحراك مستمرًا.

أبرز المؤشرات الاقتصادية

نما معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في 2019 بنسبة 1.2%، ومن المتوقع استمرار التباطؤ في 2020، ليسجل نموًا هشًا بـ0.3% إلى 1.5% خلال عام 2020 الجاري.

فيما سجل معدل البطالة 11.7%، ومن المتوقع أن يلامس مستويات قياسية خلال 2020 ليرتفع إلى 14% خلال 2020، وهذه أحد أبرز المشاكل التي تواجهها الجزائر، فالبطالة في تصاعد مستمر بالمقارنة الدول الأخرى في المنطقة.

كذلك من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم من 2.70% في 2019 إلى 3.1% في 2020.

أبرز التحديات

وبالحديث عن أبرز التحديات التي تواجهها الجزائر، والتي واجهتها سابقًا ومنذ العام 2014 مع تراجع أسعار النفط العالمية، شهد الاقتصاد الجزائري تراجعًا كبيرًا في الإيرادات؛ كون مداخيل الطاقة تشكل 94% من صادرات البلد العضو في منظمة أوبك، وكذلك تشكل 60% من ميزانية الدولة.

وخلال العام 2019؛ تراجعت عائدات الطاقة بنسبة 14.5%، وهذا ما أدى إلى ارتفاع العجز التجاري بنسبة 35% ليصل إلى 6 مليارات دولار.

كما تراجعت الاحتياطيات الأجنبية بقيمة 10.6 مليارات دولار خلال الـ 9 أشهر الماضية، لتهبط إلى 62 مليار دولار بنهاية عام 2019 من حجم 72.6 مليار دولار.

فيما ارتفع الدين العام بنسبة 45% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2019، مقارنة بمستويات الـ 26% خلال عام 2017.

توقعات النمو

بالنسبة إلى الحكومة الجزائرية؛ فهي تتوقع أن يتراجع نمو الاقتصاد من 2.6% في 2019 إلى مستويات 1.8% خلال عام 2020.

بينما قد تصل توقعات البنك الدولي إلى تسجيل نموًا بمعدل 2.2% خلال 2021، بدلًا من 0.8% في 2020.

أما بالنسبة لصندوق النقد الدولي؛ فهو يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للجزائر بنسبة 2.4% خلال عام 2020 الجاري.

قانون المالية الجزائري 2020

أبرز ما جاء بالقانون هو تحسين مناخ الاستثمار، عبر إلغاء قاعدة 51 للمستثمر الجزائري مقابل 49% للمستثمر الأجنبي بالنسبة للقطاعات غير الاستراتيجية.

وكذلك يتضمن خطط للاقتراض من الخارج في 2020، وهذه للمرة الأولى منذ سنوات.

وأيضا يهدف إلى خفض الإنفاق العام بنسبة 9.2% خلال هذا العام، وفرض ضرائب جديدة لتنويع مصادر الدخل.

فيما أبقى قانون المالية الجزائرية لعام 2020، على الإنفاق على الدعم دون تغيير عند مستويات 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.



اضف تعليق