انتخابات الكنيست الـ23.. أيام حاسمة ونتائج متوقعة


٢١ فبراير ٢٠٢٠ - ١٢:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

كتب - د محمد عبدالدايم

أيام وتبدأ فعاليات انتخابات الكنيست الـ23 في إسرائيل، هذه الانتخابات الثالثة بعد دورتين في إبريل وسبتمبر 2019 لم تمنح نتائجهما لأي من المرشحين أهلية تشكيل حكومة، لتستمر حكومة نتنياهو في تسيير الأعمال لمدة عام تقريبا.

ثلاثون قائمة

في يناير أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات عن غلق باب التقديم لخوض السباق، ليستقر العدد النهائي للقوائم المتنافسة عند 30 قائمة، وهو عدد كثير من عدد القوائم المشتركة في انتخابات العام الماضي، أو حتى السنوات الأخيرة.

انخفاض عدد القوائم المتنافسة يُعزى إلى عدة أسباب، منها:

المعاناة المادية التي تواجهها الأحزاب والقوائم في التجهيز والدعاية، وخصوصًا الكيانات السياسية الأصغر، التي عانت من تكرار الانتخابات للمرة الثالثة دون تشكيل حكومة.

استقرار الهيكل العام لقوائم المرشحين ذات الحظوظ الأكبر، وعدم توقع حدوث تغييرات كبيرة في المزاج العام للناخبين بما يُحدث طفرة كبيرة في نتيجة قائمة بعينها، وهذا أدى إلى توقع النتيجة شبه النهائية، على غرار ما حدث في انتخابات الكنيست الـ22 في سبتمبر الماضي.

استمرار المؤشر باتجاه التكتلين الكبيرين: هاليكود ومع مجموعة أحزاب اليمين، وكاحول لافان، وبينهما حزب يسرائيل بيتينو والقائمة العربية المشتركة، ما دفع بعض التكتلات الأصغر للاضطرار إلى التحالف مع مثيلاتها، مما قلل عدد القوائم في النهاية.



تغيير محدود

ليس ثمة تغيرات كبيرة في الشكل النهائي للتكتلات المتنافسة؛ فالأمر المستجد هو اضطرار رئيس حزب هاعفودا عمير بيرتس أخيرا للموافقة على التحالف مع الحزب اليساري ميرتس، بعد أن كان الأول متحالفا مع الحزب الجديد جيشر بقيادة أورلي ليفي أفيقاسيس، وكان ميرتس متحالفا مع حزب يسرائيل ديمقراطيت بقيادة إيهود باراك.

تحالف هاعفودا مع ميرتس كان لابد منه أخيرًا للطرفين، لئلا يواجه أي منهما سيناريو عدم الوصول لنسبة الحسم المؤهلة للدخول للكنيست، فرغم رحيل آفي جفاي بعد انتخابات الكنيست الـ21 في إبريل 2019، لم تسفر عودة عمير بيرتس قبيل انتخابات سبتمبر 2019 عن عودة هاعفودا أقدم أحزاب الصهيونية الاشتراكية، ليصبح الحزب مهددًا بالاختفاء النهائي من المشهد السياسي في الفترة المقبلة.

على جانب آخر، بانضمام ميرتس أخيرًا إلى تحالف مع هاعفودا؛ انتهى التحالف الذي كان قائمًا بين ميرتس وحزب يسرائيل ديمقراطيت بقيادة إيهود باراك، ليبتعد الأخير سريعًا بعد أن عاد من اعتزاله السياسي.

التغيير الآخر تمثل في حل الشراكة بين حزبي هاليكود وكولانو، هذه الشراكة التي تمت بعد انضمام كولانو بقيادة رئيسه موشيه كحلون إلى صفوف هاليكود، لكن مؤخرًا أعلن كحلون اعتزاله العمل السياسي، ليخرج من المشهد كما خرج حزبه.

أما تكتل كاحول لافان فلم يحدث تغيير في قائمته سوى في خروج جادي يفاركان عضو الكنيست من أصل إثيوبي بعد تحوله إلى هاليكود وفصله من كاحول لافان، ليدخل بدلا منه يوراي لهف هرتزانو.

يسرائيل بيتينو بقيادة أفيجادور ليبرمان يظل على وضعه، وقائمته بلا تغيير، كذلك اتحاد أحزاب اليمين (يمينا) المتحالف مع هاليكود، كما بقيت القائمة العربية المشتركة على حالتها الأخيرة التي دخلت بها انتخابات سبتمبر 2019، دون انقسام مثل الذي حدث في انتخابات إبريل الماضي.

تتبقى قائمة حزب عوتسما يهوديت (قوة يهودية) المنبثق عن حركة كاخ الإرهابية التي أصر زعيمها إيتمار بن جفير على خوض الانتخابات منفردًا، دون الانضمام لتحالف يمنا، مما يمثل أرقًا لدى نتنياهو أن يؤدي هذا إلى حرق أصوات اليهود المستوطنين، بما يقلل من عدد أصوات تحالف يمينا التابع له مثلما حدث في انتخابات إبريل 2019.



لا جديد في استطلاعات الرأي

آخر استطلاعات الرأي التي جرت على شرائح من الجمهور الإسرائيلي لم تؤشر إلى تغيير في ترتيب الفائزين المحتملين بمقاعد في الكنيست القادم، فيظل كاحول لافان في الصدارة بـ35 مقعدًا، يليه هاليكود بفارق مقعدين، أي 33 مقعدًا، ثم القائمة العربية المشتركة بحصولها على 13 مقعدًا، فيما يُقدر أن يحصل تحالف هاعفودا ميرتس على 9 مقاعد بحد أقصى، في مقابل 8 مقاعد لكل من يهدوت هاتوراه وشاس، و7 مقاعد لكل من تحالف يمنيا  ويسرائيل بيتينو.

هذا يعني أن أيا من التكتلين الكبيرين كاحول لافان وهاليكود لن يحصل على أغلبية 61 مقعدًا تؤهله لتشكيل حكومة، وبناء عليه سيكون تشكيل حكومة ائتلافية أمرًا مؤكدا، هذا في حالة تم الوصول إلى توافق، دون اللجوء إلى سيناريو انتخابات رابعة.

سيناريوهات حكومات ما بعد 2 مارس

حكومة "وحدة":

السيناريو الذي فشل التكتلان الكبيران في تنفيذه، أو رفضاه، بتشكيل حكومة "وحدة" بين هاليكود وكاحول لافان، على أن يتناوب كل من نتنياهو وجانتس رئاسة الحكومة، وهذا السيناريو يظل حتى الآن غير قابل للتنفيذ، إلا في حالة تصدير مشكلة "أمن" كبيرة للمواطن الإسرائيلي، وبالتالي يرضخ الثنائي نتنياهو وجانتس، وهذه المشكلة تتمثل ربما في تهديد من الشمال، أو تهور من حماس في الجنوب، غير أن هذا -وفقًا- لمعطيات الأمن في الفترة الأخيرة ليس أمرًا متوقعًا.

وربما يضطر كل من نتنياهو وجانتس للموافقة على الاتحاد في حالة وجود ضغط أمريكي من ترامب، الذي يدفع لتنفيذ "صفقته" في أسرع وقت بعد أن اجتمع مع الثنائي مؤخرًا وأعلن عنها.

حكومة يمين:

هذا في حالة وافق أفيجادور ليبرمان على مشاركة نتنياهو وأحزاب اليمين مجددًا في حكومة، يكون نصابها 63 مقعدًا بالكنيست، ولكن هذا أمر يظل بعيدًا عن الحدوث؛ لأن مشكلة ليبرمان الرئيسة مع أحزاب اليمين الحريدي لم تنته بعد، وتتمثل في قانون تجنيد الحريديم الذي يصر ليبرمان على تمريره.

حكومة أقلية:

هي الحل الأكثر صعوبة على بيني جانتس تحديدًا، أن يضطر للتحالف مع خاعفودا- ميرتس للمشاركة معه في ائتلاف حكومي ينضم إليه ليبرمان، وبدعم "خارجي" من أحزاب القائمة العربية المشتركة، وفي حال تم تدشين حكومة بهذه الهيكلية سوف تمر بفترة عصيبة، وربما لا تستطيع استكمال دورتها لأربع سنوات، لأنها تتألف من مجموعة أحزاب مختلفة أيديولوجيًا، كما ستواجه معارضة يمينية نابحة لن تتركها للحظة.



بلوك اليمين يترك نتنياهو:

سيناريو آخر مطروح، أن تضطر مجموعة أحزاب اليمين للنكوص بوعدها المعلن ألا تشارك سوى في حكومة بقيادة نتنياهو، وتضطر لحل "بلوك اليمين" والدخول في حكومة مع بيني جانتس، هذا في حالة فشل نتنياهو تماما في تشكيل حكومة برئاسته، أو اضطر لترك منصبه مع الملاحقات القضائية، وهذا السيناريو أيضا صعب الحدوث حتى اللحظة.

انتخابات رابعة:

هو السيناريو الأخير، والذي يثير قلق الجمهور الإسرائيلي الناقم على حالة الجمود السياسية، فانتخابات رابعة يعني مزيدًا من الإرهاق الاقتصادي، مع تكبيل عمل وزارت الدولة، خصوصًا المالية، وانتظار هيئة الأركان تخصيص ميزانية كبيرة للجيش من أجل تفعيل الخطة متعددة السنوات "تنوفا".

في الأخير، يبدو أن السيناريو الذي رفضه كل من نتنياهو وجانتس هو الحل المتاح أمامهما مجددًا بعد انتخابات مارس القادم، لكن من السابق لأوانه الآن معرفة من منهما سيتقلد منصب رئيس الحكومة أولا، وهذا مرتبط بالعدد النهائي للمقاعد التي سيتحصل عليها التكتلان هاليكود وكاحول لافان، ومقدار الضغط الأمريكي عليهما من أجل بدء تنفيذ "صفقة القرن"، أو حتى مؤشرات الأمن والتهديدات التي ربما ستواجهها إسرائيل في الفترة القادمة.


اضف تعليق