بعد 19 عاما من الحرب.. هل اقترب حلم السلام في أفغانستان؟


٢٣ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٤:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود  طلعت

يعقد الأفغانيون آمالا كبيرة بالتوصل إلى توقيع اتفاق سلام تاريخي بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، من شأنه أن يُنهي حالة الحرب الدائرة في أفغانستان منذ نحو 19 عاما.

ومن المقرر أن توقع الولايات المتحدة مع طالبان اتفاقا في 29 فبراير، في حال التزم الطرفان بخفض العنف، مما قد يؤدي إلى سحب آلاف القوات الأمريكية من أفغانستان بعد ما يقرب من عقدين من الحرب.

هدنة تمهّد لاتفاق تاريخي

وبدأت أمس السبت ولمدة أسبوع هدنة في أفغانستان تمهد لتوقيع الاتفاق الرسمي بين واشنطن وطالبان، والمفترض توقيعه بالأحرف الأولى السبت المقبل، شرط تراجع الهجمات على كل الأراضي الأفغانية، كما تشترط واشنطن مسبقاً.

وتهدف هذه الهدنة الجزئية أو "خفض العنف" إلى إثبات حسن نية المتمردين قبل أن يوقعوا اتفاقاً تاريخيا مع واشنطن حول انسحاب تدريجي للقوات الأمريكية من البلاد مقابل ضمانات أمنية.

ويفترض أن يفضي الاتفاق أيضا إلى بدء مفاوضات أفغانية تهدف إلى تقرير مستقبل البلاد، بينما كانت حركة "طالبان" قد رفضت طوال الأعوام الماضية التفاوض مع السلطة الحاكمة معتبرة أنها "دمية" تحركها واشنطن.

ترحيـــب أمريكي أفغاني

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قال، في بيان: "ما إن يتم تطبيق خفض العنف بنجاح، حتى يسير الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان قدماً"، مذكرا بالوعد الذي قطعه الرئيس دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية في 2016 بسحب الجيش من هذا البلد الذي لم يعد الوجود الأمريكي فيه يحظى بشعبية.

بدوره صرح وزير الدفاع الأمريكي مايك إسبر "إذا لم تبرهن طالبان على التزامها بخفض حقيقي للعنف فإن الولايات المتحدة تبقى مستعدة للدفاع عن نفسها وعن شركائها الأفغان".

ورحب الرئيس الأفغاني أشرف غني، بإعلان اتفاق "خفض أعمال العنف" بين الولايات المتحدة وحركة "طالبان" وبدء هدنة مدتها 7 أيام.

وقال غني -في كلمة متلفزة إلى المواطنين الأفغان- "إن الخطوة التى اتخذتها طالبان لخفض العنف هي خطوة هامة للوصول إلى وقف لإطلاق النار والحفاظ على سلام مستدام، نحن نتعامل بحذر شديد بهدف تنفيذ خطة خفض أعمال العنف".

وأضاف أن القوات الأفغانية ستستمر في شن عمليتها العسكرية ضد تنظيم داعش والقاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى خلال الهدنة السارية حاليا.

كما أعرب الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، عن ترحيبه بالهدنة الجزئية، والتي ستمهد الطريق في حال نجاحها إلى عقد اتفاق سلام في الـ 29 من فبراير الجاري.

من جانبها أفادت حركة طالبان في بيان بأن الأطراف المتحاربة ستخلق وضعا أمنيا مناسبا، مشيرة إلى أن الجانبين اتفقا بعد مفاوضات طويلة توقيع الاتفاق الذي أنجز بحضور مراقبين دوليين.

ورداً على أسئلة صحفيين، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه سيوقع اتفاق سلام مع طالبان في حال أدت المفاوضات إلى إنهاء الحرب في أفغانستان، قائلا: "نعم سأضع اسمي أسفل الوثيقة".

يذكر أن باكستان ومنظمة حلف شمال الأطلسى (ناتو) كانتا قد أعربتا عن ترحيبهما بالهدنة الحالية.

وينتشر بين 12 و13 ألف عسكري أمريكي في أفغانستان، حيث خاضت الولايات المتحدة أطول حرب في تاريخها أنفقت فيها أكثر من ألف مليار دولار.

اشتباكات بأول أيام الهدنة

اندلعت اشتباكات بين أفراد من حركة طالبان وقوات الأمن الأفغانية أمس السبت، في عدة مناطق من البلاد؛ وذلك بعد يوم من إعلان أسبوع خفض العنف.

وأوضح المتحدث باسم طالبان أن تفاهم "خفض العنف" يتعلق بأفعال معينة وشمل مناطق محددة، وقال: إن كل الأحداث التي وقعت أمس، السبت، لا تعتبر انتهاكا لهذا التفاهم ، مشددا على أنه "ليس وقفا لإطلاق النار".

وسيعمل الطرفان على بدء مفاوضات بين مختلف الأحزاب السياسية في أفغانستان، ووضع "أسس للسلام في جميع أنحاء البلاد مع انسحاب جميع القوات الأجنبية، وعدم السماح باستخدام أرض أفغانستان ضد أمن الآخرين حتى يتمكن الشعب الأفغاني من العيش حياة سلمية ومزدهرة".

ضحايا العنف بأفغانستان

ومؤخرا كشف تقرير أصدرته الأمم المتحدة، أن أطراف النزاع في أفغانستان قتلت وأصابت أكثر من 10 آلاف مدني خلال عام 2019، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الأضرار المدنية جراء النزاع بلغت مستويات قياسية.

ولفت التقرير إلى مقتل 3403 مدنيين وجرح 6989 آخرين، مؤكدا أن هذه هي السنة السادسة على التوالى التي يتجاوز فيها عدد الضحايا المدنيين 10 آلاف شخص.

من جانبه، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان ورئيس بعثة المساعدة الأممية تاداميتشى ياماموتو "لم يفلت أي مدني في أفغانستان تقريبا من تأثير العنف"، مؤكدا أن السلام في البلاد قد تأخر كثيرا ويجب حماية أرواح المدنيين.

وبدورها، دعت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ميشيل باشليه جميع أطراف النزاع في أفغانستان إلى الامتثال للمبادئ الأساسية للتمييز والتناسب والاحتياطات واتخاذ تدابير تمنع قتل النساء والرجال والفتيان والفتيات بالقنابل والقذائف والصواريخ والألغام العشوائية.

كما دعا التقرير، جميع أطراف النزاع إلى إجراء تحقيقات سريعة وفعالة وشفافة فى جميع مزاعم انتهاكات القانون الدولى لحقوق الإنسان والقانون الإنسانى الدولى ؛ بهدف ضمان المساءلة.


الكلمات الدلالية أفغانستان

اضف تعليق