هل تتحول إيران إلى "ووهان" الشرق الأوسط؟


٢٣ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٥:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية 

رغم أن فيروس كورونا وصل لحد الخطورة في التفشي والاندلاع ووقوفه على حافة التحول لوباء عالمي يماثل الطاعون في أوروبا والملاريا في مصر في العقود الماضية، بينما تعمل الدول على أهبة استعدادها حتى يكون المرض تحت السيطرة، وكتب كثيرون عن حسن الحظ بتفشي هذا المرض في دولة لديها قطاعات قوية من رأس مال بشري ومعدات طبية مثل الصين تحاول إحكام قبضتها على منبع الفيروس في بلدانها.

وتتخوف غالبية الدول التي لم يصل معدل الإصابة بها حد كبير، من تفشي الفيروس في دول من العالم الثالث، أو من الدول ذات القطاع الطبي الردئ ما يؤدي لإصابة أكبر عدد من الأفراد، وزيادة احتمالية تحقق محاذير منظمة الصحة العالمية من أن يقضي الفيروس على قرابة 80 مليون فرد، ولاسيما أن الفيروس هو نسخة متطورة من فيروس "سارس" -الذي انتشر في الصين 2012- ولم يوجد له مصل طبي حتى الآن، كما يمتاز بأنه شديد العدوى والانتقال بين البشر بصورة سريعة، بجانب إمكانية انتقاله خلال فترة الحضانة، والتي تصل إلى 28 يومًا، قبل اكتشافه.

بخلاف الصين. أعلى دولة تحقق وفيات

تعد إيران هي الدول الأولى بخلاف الصين في تحقيق أكبر معدل وفيات ضمن مواطنيها، إذ أعلنت اليوم عن وفاة الحالة السادسة المصابة بفيروس كورونا.

أعلن مسؤول بوزارة الصحة الإيرانية، الأحد، وفاة 8 أشخاص وإصابة 43 آخرين بفيروس كورونا المستجد، فيما يدرس مسؤولون فرض حجر صحي على العاصمة طهران، في حال ارتفع عدد المصابين.

وكانت السلطات المحلية قد أغلقت كل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في 9 محافظات بشمال ووسط إيران، إضافة الى المدارس في طهران وعدد من المحافظات، لمدة يومين.

العقوبات الأمريكية والأمراض المزمنة

في ظل استئناف العقوبات الأمريكية وانهيار العملة الإيرانية، تضرر قطاع الصحة في إيران بشكل مباشر، فقد أصبح من الصعب على الإيرانيين الحصول عليها، ولاسيما أولئك الذين يعانون من الأمراض المزمنة.

كما أدى فشل إيران وحراكها الدولي المتعلق برفع العقوبات الاقتصادية عنها إلى ارتفاع أسعار الأدوية المستوردة والمحلية على حد سواء في الآونة الأخيرة في إيران. وأشار وزير الصحة الإيراني إلى انخفاض صادرات النفط الإيراني الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على أعمال وزارته.

ناهيك عن انخفاض قيمة الريال الإيراني بحوالي 70% منذ بداية العقوبات الاقتصادية التي فرضت على طهران منذ عام 2015 من 32 ألف ريال إلى حوالي 120 ريال مقابل الدولار الأمريكي. وهذا أثر بشكل كبير على ارتفاع أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية بما فيها الأدوية المستوردة وخاصة على المواطنين من ذوي الدخل المحدود.

وبينما تفيد تقارير رسمية إيرانية بأن الحكومة الإيرانية تغطي حوالي 95% من حاجتها إلى الأدوية، يعجز القطاع الصحي الإيراني عن سد العجز عندما يتعلق الأمر بالأدوية المستوردة والباهظة كأدوية أمراض السرطان وغيرها حيث يصبح معتمداً بشكل رئيسي على الواردات. يلقي الكثير من العاملين في هذا القطاع باللوم على حملة الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تسعى لفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية طهران.

الدول تستبق لإغلاق الحدود مع إيران

سارعت كثير من الدول إلى إغلاق حدودها ومنافذها مع إيران إثر إعلان الأخيرة مصرع ثمانية أشخاص بفيروس كورونا. وحتى ساعة إعداد هذا الخبر، أغلقت كل من العراق والأردن والكويت وتركيا وباكستان وأفغانستان حدودها ومنافذها مع إيران.

وأعلنت أفغانستان وباكستان وتركيا وأرمينيا، والعراق والكويت، غلق المعابر الحدودية مع إيران، ووقف الرحلات الجوية، في محاولة لمنع تسلل الفيروس الخطير إلى أراضيها.

وقال وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة: "قررنا إغلاق حدودنا البرية إثر تزايد عدد الإصابات في إيران. تركيا قلقة من الوضع وقررت اتخاذ هذه الإجراءات بعد التشاور مع السلطات الإيرانية".

وفي العراق، أعلن رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، تمديد بلاده أجل حظر دخول الأجانب القادمين من إيران، وذلك بعد أن حظرت بغداد دخول جميع الأجانب من إيران يوم الخميس، لمدة 3 أيام. وقال عبد المهدي، مساء السبت، إن الحظر سيمدد دون أن يحدد موعدا لانتهاء العمل به. أما الكويت فقد علقت الخطوط الجوية الكويتية كل الرحلات لإيران بدءا من الخميس الماضي.

وعليه، هل من الممكن أن تتحول إيران لمنطقة موبوءة تشبه مدينة ووهان عاصمة إقليم هابي الصيني، في ظل تدني مستوى الرعاية الصحية الإيراني، وخاصة بعدما شددت واشنطن عقوباتها على إيران بما أثر على الأدوية المستوردة المتعلقة بالأمراض المزمنة، متضمنة الأمصال الطبية المطلوبة لعلاج مصابي كورونا.
 
 


اضف تعليق