خارج حسابات الزمن.. أم كلثوم تبعث في لندن


٢٨ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٩:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبدالرحمن

لقد كانت عظيمة في كل شيء وتستحق الدراسة لمن يتطلع إلى النجاح، صنعت كل شيء من لا شيء فاستطاعت أن تثقف نفسها بنفسها، وتصعد بفنها فوق كل المستويات وتصادق وتتعلم وتختار بذكاء كل شيء في حياتها.

هي لم ترحل عنا فما زال صوتها وفنها وشخصيتها باقية أبدا معنا، أم كلثوم بكل تاريخها الفني استطاعت أن تجمع العرب وتوحدهم، وما قامت به أم كلثوم نحو وطنها أبلغ من جمال صوتها، كما قال عنها نجيب محفوظ في حوار لمجلة نصف الدنيا في ذكرى رحيلها.

ما زالت أم كلثوم ظاهرة اجتماعية حطمت كل الحدود بين الجنسين، حتى بعد مرور 45 عامًا على وفاتها.


وسجلت أم كلثوم 300 أغنية على مدار 60 عامًا ، وكلماتها عن الحب والخسارة والشوق تنجرف بشكل موثوق من سيارات الأجرة وأجهزة الراديو والمقاهي في جميع أنحاء العالم العربي اليوم، على الرغم من غنائها للشعر العربي المعقد، فقد أثرت في بعض من أعظم مغنيات الغرب. قال بوب ديلان: "إنها رائعة. إنها حقا رائعة".

قامت شاكيرا وبيونسي بأداء رقصات لموسيقاها. وصفتها ماريا كالاس بأنها "الصوت الذي لا يضاهيه شيء".

لا يوجد نظير غربي لأم كلثوم، ولم تستطع فنانة عربية أن تصل لمكانتها حتى يومنا هذا، لذلك قررت منتجة عربية بعث أم كلثوم من جديد إلى شوارع لندن، حيث لم تقدم أم كلثوم أي عروض عنائية في أوروبا سوى عرض تاريخي على مسرح الأولمبيا بباريس.
 


وأنتجت السعودية منى خاشقجي مسرحية غنائية تحكي سيرة حياة أم كلثوم، والتي ستعرض في 2 مارس/ آذار المقبل في العاصمة البريطانية لندن.

وسيتم عرض المسرحية في وسط لندن، وتشمل أشهر أعمال أم كلثوم التي تمتد إلى خمسة عقود، كما سيكون الحوار باللغة الإنجليزية والغناء بالعربية بمشاركة أوركسترا مكونة من 12 موسيقيا تشابه عناصر التخت الشرقي الموسيقي الذي كان یصاحب أم كلثوم.

كما ستلعب مغنية الأوبرا السورية لبانة القنطار دور البطولة في المسرحية وستشارك ابنة أخت أم كلثوم الكبرى سناء نبيل في العمل أيضًا.

وقالت المنتجة السعودية، منى خاشقجي، لصحيفة الرياض، أنها تهدف من خلال هذا العمل لإحياء تراث وتاريخ الأغنية العربية وتعريف العالم على أدوات الأغنية العربية.

وأشارت خاشقجي إلى أن "العرض للأجانب، وللعرب أيضاً، ولكني أردت أن أقدم للغربيين قصة من عندنا، وقصة أم كلثوم مشوقة جداً، وموسيقاها أيضاً، سنقوم أيضاً بإبراز الآلات الموسيقية الشرقية مثل العود والقانون". أكدت قائلة: "نقدم المسرحية لتعريف الغرب بحضارتنا وعصرها الذهبي، كما يشير العنوان (أم كلثوم والعصر الذهبي)، ليس فقط أم كلثوم، لأن ذلك العصر كان هناك أفضل الكتاب والملحنين والموسيقيين في الوقت ذلك، وأيضاً قصتها مشوقة جداً".

وسيستمر العرض لاحقا في عدد من الدول العربية منها السعودية والإمارات والبحرين وغيرها.



ويصور العرض المسرحي مصر خلال فترة الخصوبة والثراء الثقافي والتغيير الاجتماعي والسياسي، ليجيب على سؤال طرحته عالِمة علم الأعراق فرجينيا دانيلسون، في كتاب "صوت مصر.. أم كلثوم والأغنية العربية والمجتمع المصري في القرن العشرين" حيث كتبت: "هل من الممكن أن يتم تمثيل 50 عامًا في المجتمعات العربية، حيث يبدو أن النساء يتعرضن للاضطهاد والصمت والمحجبات، بينما كانت أم كلثوم تبرز قيما تعد قيما قومية، لقد ساعدت على تشكيل الحياة الثقافية والاجتماعية المصرية والتعجيل بتحويل الثقافة المصرية إلى أيديولوجية. كانت أقوى شخصية لديها للتعبير هو أسلوبها الغنائي فقد استمدت لنفسها أسلوبا شخصيًا من أساليب سابقة تعد أساليب عربية إسلامية".


وقال الروائي المصري نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل عن حضور أم كلثوم على المسرح ذات مرة: "لقد تصرفت مثل الداعية الذي استلهم جماعته". "عندما يرى ما يصل إليهم، يعطيهم المزيد منه، ويكرره، ويزينه"، فقد كانت الأغنية الواحدة لأم كلثوم تستمر ما بين 45 و90 دقيقة.

وظلت أم كلثوم تملأ الدنيا فرحا وحبا وشدوا حتى عام 1970، حتى رحلت في عام 1975، ويقال إن جنازتها اجتذبت 4 ملايين مصري، حملوا فيها نعشها لساعات يجوبون به شوارع القاهرة.

ورحلت بعد أن صاغت روايتها العلنية، فلم تكن تسمح للصحافة ولا الإعلام إلا بما تجود به حيث حققت موازنة حكيمة بين شخصية الزوجة المسلمة المتدينة، والمدافعة عن اللغة العربية ورمز المصرية، كما كتبت دانيلسون في كتاب "صوت مصر": "لقد حاولت بجد وثبات بناء صوت يدعي الملايين بأنه ملكهم".

وتضيف: "كان من الواضح أن بناءها العام لم يكن مصطنعًا أو كاذبًا. تعلمت أم كلثوم ببساطة أن تقدم نفسها بالطريقة التي أرادت أن يفكر بها الناس ويتذكروها، لفهم أم كلثوم حقًا، يجب دراستها ليس كموسيقي فقط، بل كظاهرة اجتماعية لا تزال مشتعلة ، يجب علينا ألا ندرك فقط الحياة من وراء الأسطورة، ولكن أيضاً الأسطورة التي ما زالت في قلب الحياة".


الكلمات الدلالية أم كلثوم

اضف تعليق