مصير حكومة علاوي.. معركة علنية يراهن عليها العراقيون


٢٩ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٩:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

هتافات ضد الأحزاب والحكومة العراقية المكلفة تشي بقرب فشل التصويت على حكومة محمد توفيق علاوي بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من تكليفه، وسط رهان الشارع العراقي على خلافات الأحزاب السنية والكردية لإفشال حكومة علاوي والدفع بتشكيل حكومة مستقلة عراقية بعيدة عن التحزب والموالين للرموز السابقة.

كل ذلك يجرى وسط تكهنات دستورية حيال اختيار المُرشح البديل، فهل سيتبع الكتلة الأكبر؟ أم سيكون القرار احتكاريًا لرئيس العراق برهم صالح؟ ليخلق الأمر معركة سياسية جديدة بين الأحزاب الشيعية وبين الأحزاب السنية والكردية على ساحة البرلمان الذي سيحدد غدًا مصير حكومة علاوي، ليواجه العراق سيناريوهات محتملة وسط خلافات سياسية ودستورية يسبقها صرخة العراقيين في الشارع.

رفض حزبي وشعبي لعلاوي

تحت قبة البرلمان فشلت جلسة التصويت على حكومة محمد توفيق علاوي بسبب عدم اكتمال النصاب الدستوري، ليتم تأجيل البرلمان في جلسة استثنائية غدًا الأحد بسبب مقاطعة النواب الأكراد والسنة ترشيح علاوي ورغبة الأخير في استكمال تشكيلته الوزارية.

إصرار الكتل السنية والكردية على استبدال شخصية علاوي، قد يدفع إلى إطالة الأزمة وإسقاط حكومة علاوي الذي لم يعد أمامه سوى هامش زمني بسيط على نهاية مهلة تكليفه الدستورية، وهي مهلة قد تجبره على تقديم تنازلات أو تقديم استقالته.

وبحسب المراقبين السياسيين، فإن رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي "يريد جرّ الأطراف السياسية المعترضة على خياراته، إلى معركة علنية ساحتها البرلمان، سيخرج منها منتصرًا، في حال نالت حكومته الثقة أو فشلت في ذلك. ففي حال نيلها الثقة سيكون قد حقق مراده بحكومة مستقلة عن الأحزاب، وفي حال أسقطه البرلمان، سيبدو أمام الشارع ضحية لرغبات الكتل السياسية المتنفذة".

وعلى الرغم من أن الأمور ليست محسومة بشكل نهائي حتى الآن، إلا أن المخرجات تشي باتفاق الجميع على "تنظيم الخلاف"، إثر تراجع ملحوظ في الموقف لدى كلّ من القوى 'السنّية' بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والقوى 'الكردية' بزعامة مسعود بارزاني".

الرفض السياسي لرئيس الوزراء المكلف محمد توفيق، حاليًا، ليس من القوى السنية والكردية، بل هناك جهات سياسية شيعية، أيضًا رافضة للتصويت لعلاوي، لذا فمن المتوقع عدم تمرير حكومة علاوي، وربما سوف تسقط خلال التصويت في البرلمان، إذا اكتمل النصاب أصلا وعقدت الجلسة.

سيناريوهات محتملة

بينما تنتهي مهلة المكلف، يوم الإثنين المقبل، فإن السيناريوهات المطروحة في حال لم يتمكن محمد علاوي من تمرير كابينته، غداً الأحد هي الدخول في مرحلة فراغ دستوري.

وبحسب المراقبين فهناك ثلاث سيناريوهات تتعليق بعلاوي وإمكانية تمرير حكومته:

ـ أول السيناريوهات مرور كابينته الوزارية كما أعدها، مستخدمًا ضغط الشارع على الأحزاب السياسية

ـ السيناريوو الثاني تمرير الحكومة بتعديلات ترضي الأحزاب الشيعية والسنية والكردية المعترضة، ما يعني العودة إلى الآليات السياسية التي يتظاهر الشارع العراقي ضدها منذ خمسة شهور.

ـ أما ثالث السيناريوهات، فيتمثل في اعتذار علاوي عن إكمال مهمته، وبدء عملية جديدة للبحث عن مرشح توافقي يرضي جميع الأطراف، ولا يستفز في الوقت نفسه المتظاهرين المرابطين في الساحات ببغداد وعدد من المحافظات.

البديل يؤجج الصراعات

في حال فشل حكومة علاوي، سيتم الذهاب إلى الخطوة الدستورية الأخرى وهي تكليف شخص آخر لتشكيل الحكومة، عل أن يحظى بقبول القوى السياسية بغية تمريره وتحقيق ما يصبو إليه الشعب العراقي، بحسب المحُللين.

ليصبح الخيار بين اللجوء إلى المادة 81 من الدستور العراقي التي تجيز لرئيس الجمهورية برهم صالح تسلم منصب رئيس الوزراء إلى أن تتفق الكتل السياسية على مرشح بديل، أو إقدام رئيس الجمهورية على ترشيح شخصية أخرى بحسب الكتلة الأكبر، طبقاً للفقرة 3 من المادة 76 من الدستور العراقي ، لكي يشكل حكومة جديدة في غضون شهر.

وفي حالة تولي رئيس الجمهورية برهم صالح للمنصب، ستتحد القوى الشيعية مع أطراف أخرى لفرض سيطرتها واختيار المُرشح الأنسب لها، أما في حالة اختيار شخصية أخرى بحسب الكتلة الأكبر سيعاد المشهد من جديد بسبب التحالفات وتهديدات الأحزاب الشيعية ليدخل العراق تزمنًا مع الحراك في نفق مسدود وفراغ دستوري، لكنه يتوافق مع رهانات الشارع الرافض للانتماءات الحزبية.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه المدن العراقية احتجاجات منذ أوائل أكتوبر 2019، للمطالبة بتنحي الأحزاب والقوى السياسية الحاكمة التي يتهمها المتظاهرون بالفساد والارتباط بجهات خارجية.. احتجاجات سقط على إثرها المئات وأصيب الآلاف من المتظاهرين وأجبرت رئيس الحكومة حينذاك عادل عبدالمهدي على تقديم استقالته.

وبعد مشاوات مُكثفة تم تكليف محمد توفيق علاوي  بتأييد أكبر كتلتين شيعيتين للعراق وهما ائتلاف سائرون بقياددة مقتدى الصدر، وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري، ليثير مخاوف السنة والكرد من الاستحواذ على أكبر المقاعد والوزارات تزامنًا مع الحراك الشعبي الرافض للانتماءات الحزبية.

التكهنات الدستورية في حال فشل تمرير حكومة علاوي، سيدخل العراق في نفق مسدود وفوضى دستورية قد تؤجج الصراع بين الكتل السنية والشيعية على تحديد المُرشح البديل ومدى توافقه مع الكتلة الأكبر من عدمه، كما أن احتمال اعتذار علاوي عن مهمة تكليفه قد تهدد بذهاب صلاحات رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية بشكل مؤقت، وفقا للدستور، في حال نفذ رئيس الحكومة المستقيل عادل عبدالمهدي تهديده بعدم البقاء في منصبه أكثر من الثلاثين يومًا المخصصة لتشكيل الحكومة الجديدة.



اضف تعليق