"كورونا" يهوي بأسعار النفط.. والدب الروسي يفوز


٠٩ مارس ٢٠٢٠

رؤية

تم أمس عقد اجتماع أوبك الأخير لموازنة سوق الطاقة العالمية وأسعار النفط. وقد حاولت الدول الأعضاء في أوبك وقف تراجع أسعار النفط عبر خفض إنتاجه، لكن روسيا عارضت خفض الإنتاج.

فقد هبطت أسعار النفط في أسواق آسيا بأكثر من 20 بالمئة، فيما سماه محللون بداية حرب أسعار بين المنتجين الرئيسيين.

وخفضت السعودية أكبر بلد مصدر للنفط الأسعار، في تعاملات، اليوم الإثنين، بعد فشلها في إقناع روسيا، يوم الجمعة الماضي، بدعم خفض كبير في الإنتاج.

وعملت منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وحليفتها روسيا، في السابق، على فرض قيود على الإنتاج.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي، إلى 35.84 دولار للبرميل، في أسواق الطاقة المتقلبة.

وانخفضت أسعار النفط الآن بنسبة 30 في المئة منذ الجمعة الماضي، حين التقت 14 دولة في أوبك، بقيادة السعودية، مع حلفائها روسيا وأعضاء آخرين من خارج أوبك.

وقد انخفضت الأسهم الأوروبية بوجه عام يوم الإثنين، لتدفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي القياسي إلى سوق هابطة مع تفاقم المخاوف بشأن ركود عالمي بفعل عزل في شمال إيطاليا بسبب تفشي فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط 30 بالمئة.

وقال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير يوم الإثنين إن السعودية، التي ترأس مجموعة العشرين هذا العام، يجب أن تقوم بالتنسيق فيما يخص أسعار النفط لتفادي إلحاق أضرار اقتصادية بدول أخرى.

توقف التطوير

قال فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية إن "لعب الروليت الروسي في أسواق النفط ربما يكون له عواقب وخيمة"، مضيفا أن أسعار النفط دون أقل من 25 دولارا للبرميل ستؤدي إلى توقف عمليات التطوير الجديدة للنفط الصخري في الولايات المتحدة.

تأتي تعليقات بيرول بينما انخفضت أسعار النفط بأكثر من الربع وتتجه صوب تسجيل أكبر انخفاض في يوم واحد في 29 عاما بعد أن أوقدت السعودية فتيل حرب أسعار في السوق.

وأضاف أن الوكالة تتوقع فائضا نفطيا محتملا قدره 3.5 مليون برميل يوميا في الربع الأول بسبب تفشي فيروس كورونا.

إيران والسوق الرخيص

فسرت صحيفة "جوان" الإيرانية التابعة للحرس الثوري معارضة روسيا لخفض إنتاج النفط بأنها "ضربة الروس للسعوديين"، وتجاهلت الصحيفة تأثير انخفاض أسعار النفط العالمية على الاقتصاد الإيراني، وكتبت عن أسباب معارضة الروس واستراتيجيتهم.

وفي نفس السياق، قال إيمان ناصري المدير العام لمعهد الشرق الأوسط لاستشارات سوق النفط، لصحيفة "شرق" الإيرانية، إن إيران كانت مجبرة، حتى الآن، على بيع نفطها بأسعار أقل، وضمن دائرة صغيرة ومحدودة من المشترين ممن كانوا يتحملون خطر العقوبات الأميركية، طمعًا في السعر الإيراني الأقل، وما يحدث الآن يعني دخلا أقل بالنسبة لإيران من مبيعات النفط ومشتقاته، لأن إيران ستجبر على خفض السعر مرة أخرى ليتناسب من السعر المنخفض للسوق.

وقد اعتبر وزیر النفط الإیرانی، بیجن زنكنه، الاجتماع الوزاري المشترك لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والدول غیر الأعضاء في المنظمة، الذي انتهى یوم الجمعة الماضي دون التوصل إلى نتیجة أو إتفاق، بأنه الأسوأ في تاریخ المنظمة.

كورونا يهوي بأسعار النفط

وكانت الدول الأعضاء فی منظمة "أوبك" قد أصدرت یوم الخمیس بیاناً اقترحت فیه خفض الإنتاج الیومي للنفط بمقدار 5ر1 ملیون برمیل للحیلولة دون التأثیرات السلبیة لتفشي فیروس "كورونا" على الأسواق. ووفقاً للبیان، فقد تضمن المقترح أن تخفض دول "أوبك" ملیون برمیل ودول غیر "أوبك" نصف ملیون برمیل.

وفي الوقت الذي كان من المتوقع أن یصل المقترح الى نتیجة وترتفع الأسعار، إلا أن روسیا لم توافق على ذلك ما أدى إلى انخفاض الأسعار بنسبة 9 بالمائة.

ويتنبأ خبير الطاقة، نرسي قربان، في مقالة له في صحيفة "إيران" الحكومية، بأنه إذا استمرت دول أوبك في الإنتاج كما هو الوضع حاليًا، فقد تشهد أسعار النفط انخفاضًا حادًا، بسبب انتشار كورونا، الذي يسبب ركودًا عالميًا، وانخفاضًا في الطلب على النفط. وقد يتراجع سعر البرميل إلى أقل من 40 دولارًا.

ووفقًا لما قاله خبير الطاقة قربان، فإن السعر أقل بكثير من الميزانية التي توقعها أعضاء أوبك للنفط. مضيفًا أن روسيا تريد أن تدعم انتخاب ترامب مجددًا في أميركا عن طريق دعم تراجع البنزين ومن ثم تبرم اتفاقًا معه في هذا الشأن.

فيما يرى قربان أن الإعلان عن كشف لقاح لفيروس كورونا، خلال الأشهر الستة المقبلة، سيكون مؤثرًا أكثر على سعر النفط في اجتماعات أوبك، وغير أوبك المقبلة.

انهيار الميزانيات

ونموذجًا لمؤشر تأثير هبوط أسعار النفط على الدول المنتجة، قال مكتب رئيس قازاخستان قاسم جومارت توكاييف إن الرئيس أمر حكومته يوم الإثنين بخفض الإنفاق في الميزانية وضمان استقرار الأسواق المالية وأسواق العملات وذلك بعد أن مُني سعر النفط بأكبر انخفاض منذ عام 1991.

وحسب تقرير وكالة رويترز، أضاف مكتب الرئيس في بيان أن البلد الآسيوي المُصدر للنفط سيركز على حماية الوظائف.


اضف تعليق