كورونا الصين تتعافى.. والعالم في مأزق


١٨ مارس ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

مع توغل وانتشار فيروس كورونا"كوفيد-19" لمعظم دول العالم، تمكنت الصين من السيطرة على الفيروس وسعت لاستغلال نجاحها سياسيًا وإعلاميًا لتحقق انتصارًا على الولايات المتحدة وأوروبا.

وبحسب صحيفة "الفاينانشال تايمز" فقد كان الفيروس في بداية انتشاره دعاية سلبية للحكومة الصينية، ولكن اليوم بعد تناقص عدد الحالات الجديدة بحدة وارتفاع الحالات في الولايات المتحدة وأوروبا، فقد قلبت بكين الصورة.

إجراءات صارمة

وهنا تطرح التساؤلات كيف تعاملت الصين مع فيروس كورونا؟ فجاء تقرير مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة ليوضح هذا الأمر، مُرجحًا ذلك إلى الخبرات المتراكمة للصين في التعامل مع أوبئة مماثلة مثل "سارس" والتي مكنتها من إدارة الأزمة بشكل مختلف هذه المرة لمواجهة الانتقادات التي وُجهت لها سابقًا.

في البداية بعد ظهور الإصابات بنهاية ديسمبر الماضي، سعت الصين لاتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة الفيروس بشكل سريع؛ حيث قامت بعزل مدينة ووهان بشكل كامل عن سائر الصين، وأوقفت كافة وسائل النقل من وإلى ووهان، وهو ما لم تطلبه منظمة الصحة العالمية، ولكن يبدو أن الصين تسعى لاحتواء الفيروس وتجنب توجيه أي لوم دولي لها قد يؤثر على صورتها ومكانتها العالمية، خاصة وأن العادات الغذائية في مدينة ووهان هي المُلَام الأول لظهور هذا المرض.

كما تم إلغاء احتفالات السنة الصينية الجديدة للحد من التجمعات وتقليل احتمالية انتشار الفيروس، وقامت الصين بتعليق العديد من الرحلات الداخلية والخارجية في الصين، وإلغاء العديد من الرحلات السياحية من وإلى الصين للحد من انتشار المرض، وقامت وزارة المالية واللجنة الوطنية للصحة بتقديم 60،33 مليار يوان (8.74 مليارات دولار) للمساعدة في احتواء الفيروس.

يضاف إلى ذلك أن الملايين من الناس في هذا البلد الآسيوي، شرعوا في أن يَخْبُروا بأنفسهم -ولأول مرة- إيجابياته وسلبياته، منذ الثالث من فبراير الماضي، وهو اليوم الذي حضت فيه السلطات المحلية والشركات الصينية في مختلف أنحاء البلاد، العاملين فيها، على أن يمارسوا أعمالهم من منازلهم.

وفي ظل تجربة العمل الجماعي من المنازل تلك، أصبحت الشوارع -التي تكتظ عادة بالمارة والسيارات في مدن مثل بكين وشنغهاي وغوانزو- خاوية على عروشها بشكل مخيف، لكنها مكنت السلطات من تعقيم وحصر الإصابات وتقليل أعدادها .

ومع تلك الإجراءات، تجاوز فيروس كورونا ذروته في الصين مع تسجيل ثماني حالات إصابة جديدة فقط في إقليم هوبي، بؤرة تفشي المرض، الذي يسجل لأول مرة أقل من عشر حالات في يوم واحد، ليتباطأ انتشار الفيروس بشكل ملحوظ، بحسب إعلان لجنة الصحة الوطنية بالصين.

مبادرات صينية

وبعد نجاحها في السيطرة على الفيروس، عرضت الصين مساعدتها على العالم أجمع، فقد أرسلت الأسبوع الماضي أطباء صينيين إلى إيطاليا ومعهم 31 طنًا من المعدات الطبية، عندما كان الإيطاليون يشتكون من غياب الدعم من دول الاتحاد الأوروبي.

فيما بدأت الآلة الدعائية في الصين في مدح رئيسها شي جين بينج والنظام السياسي في البلاد، إذ كتبت صحيفة الشعب "الصين تتعامل مع الفيروس بشجاعة بينما الولايات المتحدة تعاني". وكتبت وكالة شينخوا أن تعامل شي مع الأزمة دليل على أن "قلبه أبيض مثل المولود الجديد".

ورغم الأوصاف المضحكة لكن تصرف الرئيس الصيني بشكل عام كان أفضل مقارنة بتصرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال مرة إن الفيروس "سيختفي مثل المعجزة".

ولكن لا يمكن القول: إن الغلبة لأنصار الاستبداد دائمًا، فهناك أنظمة ديمقراطية في آسيا مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان كلها أبلت بلاءً حسنًا في هذه الأزمة، وتمكنت من السيطرة على انتشار المرض دون عزل مدن بكاملها، فقط اعتمدت على الفحوصات الواسعة والحد من التجمعات، وهي إجراءات تأخرت فيها الولايات المتحدة وأوروبا.

ومع ذلك تواجه الحكومة الصينية تساؤلات عن كيفية خروج الفيروس عن السيطرة في بداية الأمر، وما الذي سيحدث إذا رفعت القيود عن حركة الناس؟.

التعاون العالمي هو الحل

تأخر دول مثل الويالات المتحدة وأوروبا في التعامل مع الفيروس عرضها لانتقادات حادة، وذلك بسبب غياب التنسيق الدولي فكل دولة تعمل بمعزل عن الدول الأخرى.

وفي هذا السياق، كتب وزير الخارجية البريطاني السابق ويلياج هيج مقالًا في صحيفة "ديلي تلغراف" تحدث فيه عن التعاون العالمي واعتبره الحل الوحيد لأزمة فيروس كورونا".

فالصين أخطأت عندما رفضت مساعدة منظمة الصحة العالمية، ثم بعدها كل دولة وضعت خطتها بمعزل عن الدول الأخرى، وهو ما ساهم في توغل وانتشار الفيروس وارتفاع عدد الحالات المصابة.

وفي الوقت الذي تتناول فيه تقارير إعلامية سعي ترامب لشراء شركة ألمانية لانتاج لقاحات يخصص إنتاجها للسوق الأمريكية، هناك دول عديدة أوقفت تصدير الأقنعة والمعدات الأخرى، يضاف لذلك تشكيك إيطاليا في التضامن الأوروبي بعد تأخرهم في تقديم المساعدة لهم.

فهناك غموض يحيط بالمنهجية الأوروبية في التعامل مع الأزمة، فأغلب الأدلة تبين أن كوريا الجنوبية حققت أكبر النجاحات في السيطرة على الفيروس، ولكن إذا تمكنت دولة معينة من القضاء على الفيروس في رقعتها الجغرافية فإن ذلك النجاح ىسيكون مؤقتًا، إذا كان الفيروس منتشرًا في دول أخرى.

ومن ثم فلا يمكن لدولة أن تنجح في القضاء على الفيروس نهائيًا إذا كانت دول أخرى تعمل على تأجيل انتشاره فحسب، وبما أن الفيروس دخل أفريقيا وظهر في بعض المناطق في أمريكا الجنوبية فإنه من المستبعد القضاء عليه نهائيا في الأشهر المقبلة.

ويؤكد أن المشكلة لا تحل إذا كانت كل دولة تعمل بمعزل عن الدول الأخرى. لأنها أكبر قضية صحة عامة منذ الحرب العالمية الثانية، وقد تكون لها انعكاسات اقتصادية واجتماعية هي الأسوأ على الإطلاق، وعليه فإن الحل يمكن في التعاون العالمي، بأعلى مستويات التنسيق.

















اضف تعليق