الإعدام بالكورونا.. كيف يتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع الأسرى؟


٢٠ مارس ٢٠٢٠

محمد عبدالكريم

القدس المحتلة - لم يكن الفلسطينيون يحتاجون لأكثر من ساعات، لإثبات صدق اتهاماتهم للعدو الصهيوني، بأنه يحاول تسريب سلاح لا يرى بالعين المجردة لإعدام آلاف الفلسطينيين خلف القضبان، فغريزة القتل عند الوحوش لا تطيق الانتظار عند أي فرصة سانحة لسفك الدماء.

الدليل جاء أول ليلة أول أمس الأربعاء، على صفحات صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، التي عرضت مشروع قرار تقدم به حزب "الليكود" اليميني المتطرف والحاكم، يتيح فرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين، متهمين بقتل إسرائيليين.

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس كتلة "الليكود" في برلمان الاحتلال "الكنيست"، ميكي زوهر، قدم المشروع إلى الكنيست.

ولكن اللافت في الخبر أن الصحيفة أوردت الخبر ليس من باب أخلاقي أو إنساني يكشف فضيحة ترتقي إلى جريمة حرب، ولكن كان الهدف من تسريب الخبر ومشروع القانون المقدم، هو إحراج كل من حزب "أزرق أبيض" برئاسة بيني غانتس، وحزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة أفيغدور ليبرمان عشية الحديث عن إمكانية تشكيل غانتس لحكومة ضيقة، بدعم من القائمة المشتركة، وهي تحالف 4 أحزاب عربية بالكنيست، كما أوردت الصحيفة ذاتها.

ولتوفير أكثر عوامل الجريمة الكاملة، وبعيدا عن أعين الرقيب، أصدرت سلطات الاحتلال أوامرها بمنع زيارات أهالي الأسرى، ومحاميهم وحتى عقد جلسات محاكمات للأسرى بدون الأسير أو حتى محاميه.

السجون مثل علب السردين ودون منظفات

 لا تتّخذ سلطات الاحتلال وإدارة السجون أي تدابير وقائية لحماية الأسرى، بل على العكس سعت مع تفشي الوباء إلى توفير كل أسباب انتشاره بين الأسرى.

نادي الأسير الفلسطيني أكد أن أقسام الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي تنعدم فيها أدنى إجراءات الوقاية من الإصابة بفيروس كوفيد 19 (كورونا)، وأن إدارة السجون تعمدت عدم توفير أي من مواد التعقيم أو التنظيف، التي يمكن أن تُساعد الأسرى في حماية أنفسهم، خاصة أنها قلصت مؤخرًا مواد التنظيف.

وحذر نادي الأسير من خطورة الاستهتار الذي تنفذه إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى، خاصة أن السجون أماكن مغلقة ومكتظة، عدا عن أن بعض السجون لا تتوفر فيها أدنى الشروط الصحية تحديدًا القديمة منها، والتي ساهمت على مدار السنوات الماضية وفي الأوقات الطبيعية في التسبب بأمراض أدت إلى استشهاد العديد منهم.

يُشار إلى أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال يصل إلى قرابة (5000) أسير وأسيرة، من بينهم قرابة (180) طفلًا، و(700) أسير يعانون من أمراض مختلفة، ومنهم أكثر من (200) يعانون من أمراض مزمنة وهم من ذوي المناعة الصحية المتدنية.

لكن الأمر لا يقتصر على اعدادهم فقط، بل تتعمد إسرائيل زج سجناء جنائيين بينهم، من أصحاب الجرائم المتنوعة بين القتل والاغتصاب وغيرها.

حجر 4 أسرى مشتبه بإصابتهم بالفيروس

ثمّة من سبق البشرية إلى ذلك، يوم اختار الأسرى الفلسطينيون بأنفسهم بذل حرّيتهم في سبيل أن يحيا شعبهم. �حُجروا� في سجون لا يملكون فيها حتى رفاهيّة اليأس. أمس، وصل النبأ: أصاب فيروس �كورونا� أربعة أسرى في سجن �مجدو�، نُقل إليهم في خلال التحقيق، من طريق محقّق إسرائيلي مصاب.

سرعان ما نفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الخبر، كما نفاه رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين، قدري أبوبكر، مكتفيًا بتأكيد خبر عزل أربعة أسرى �احتياطًا� بسبب الاشتباه في إصابتهم، بعدما خالطوا سجّانًا ثبتت إصابته بالمرض.

رغم النفي، يبدو أن قلق ذوي الأسرى على صحّة أبنائهم محال أن يتبدّد. فمجرد تخيّل سيناريو ثبوت إصابة أسير واحد أمر يبعث على الرعب؛ إذ إن احتمال إصابتهم لا يزال قائمًا.

إزاء ذلك كلّه، يجد أهالي الأسرى اليوم أنفسهم في قلق مضاعف، فيما هم لا يملكون إلا تلك الصلاة والدعاء لأبنائهم، فبرصد سريع للتعليقات التي انهمرت على خبر إصابة الأسرى الأربعة على صفحة إعلام الأسرى، تظهر مجموعة من العبارات المستجدية: "يا رب احميهم وطمئننا"، "لطفك يا رب"، "يا الله اشفيهم"

كحال العجوز حسين زلوم (69 عاما) الذي يترقب جدول مواعيد زيارات الأسرى في شهر آذار الجاري الذي أعلن عنه الصليب الأحمر، آملا أن تلغي سلطات الاحتلال الإسرائيلي مجموعة إجراءات ادعت أنها جاءت للحد من احتمالية تفشي وانتشار فيروس "كورونا"، بينها منع زيارات أهالي الأسرى.

زلوم الذي زار نجله أحمد (39 عاما) والمعتقل منذ 27/ 11/ 2002، آخر مرة قبل ثلاثة أشهر، كان يتجهز لزيارته في 22 الجاري، قال: إن "هذه الفترة الأصعب التي يمر بها منذ اعتقال أحمد قبل 18 عاما".

"مر علينا أنفلونزا الخنازير والطيور وغيرهما الكثير، لكن "كورونا" وباء وهذا ما يزيد قلقنا على أبنائنا، في ظل عدم توفر أبسط مقومات الحياة الإنسانية داخل السجون"، هكذا أضاف زلوم.

وما يزيد قلق عائلة أحمد، وفق والده، أنه يعاني من أمراض في المعدة وآثار إصابات سابقة تعرض لها قبيل اعتقاله خلال انتفاضة الأقصى.
والأسير أحمد ليس الوحيد الذي يعاني من أمراض داخل السجون الإسرائيلية، فهو واحد من بين 700 أسير يعانون أمراضًا مختلفة، بينهم أكثر من 200 يعانون أمراضًا مزمنة وهم من ذوي المناعة الصحية المتدنية، وفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين.

ويؤكد الرجل الستيني، أن "الاحتلال عدو ولو يستطيع إعدام الأسرى لأعدمهم، لذلك يضعهم في بيئة غير إنسانية يزرع المرض فيهم، هذا احتلال عنصري".

وأشار زلوم بيده لصورة كبيرة لنجله أحمد علقت على جدار يسند عليه بسطته، "اشترى أحمد وهو داخل الأسر شقة بالمدينة يسدد أقساطها من مخصصاته، أملي أن يخرج من السجن قريبًا حتى آخذ قوتي من نفسه، وأفرح به".
 
وتضاعف قلق أهالي الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي على أبنائهم اليوم أكثر من أي فترة ماضية، إثر تفشي فيروس "كورونا" في العالم، وارتفاع عدد المصابين لأكثر من 300 في إسرائيل.

ويضيف زلوم: "هذه الفترة لا يوجد لنا غير الله لحماية أبنائنا".

وكانت إدارة سجن عسقلان قد أعلنت الأربعاء الماضي، عن عزل 19 أسيرا من قسم 3 الذي يقبع فيه 35 أسيرًا، بعد أن سمحت بدخول طبيب لعلاجهم ثبت لاحقًا أنه مصاب بفيروس "كورونا".

ومن المقرر أن يبدأ الأسرى خطوات تصعيدية ضد إدارة السجون بدءًا من يومي الجمعة والسبت، ردا على إجراءات الإدارة بشطب أكثر من 140 صنفًا من "كانتينا" السجون، تشمل مواد تنظيف وخضروات ومواد غذائية.

وأوضحت هيئة الأسرى، أن سلطات الاحتلال وإدارة سجونها، قررت قبل نحو شهر إزالة أكثر من 140 صنف من "كانتينا" السجون وحرمت الأسرى من شرائها، تشمل العديد من أنواع الخضراوات (كالليمون والأفوكادو) والبهارات والمواد الغذائية واللحوم، والعديد من المنظفات كالصابون والشامبو وغيرها في ظل الظروف الاستثنائية القائمة بمواجهة فيروس كورونا، من خلال التنظيف والتعقيم والتطهير.

الحكومة الفلسطينية تطالب منظمة الصحة العالمية التأكد من صحة الأسرى

وفيما يتعلق بالأنباء التي راجت حول إصابة عدد من الأسرى داخل سجون الاحتلال بفيروس كورونا، قال الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم: "نحن لم نتأكد من تلك الأنباء، ونتمنى أن تكون غير صحيحة، لكننا سنظل ننظر للأسرى في المعتقلات الاسرائيلية على أنهم في خطر طالما لا توجد اي تقارير دولية من منظمة الصحة العالمية تطمئننا على أحوالهم الصحية، ونرجو منظمتي الصحة العالمية والصليب الأحمر بزيارة المعتقلين وإصدار تقرير حول ما أشيع عن إصابات بينهم، ودون ذلك سنظل ننظر على أن الأوضاع في المعتقلات الإسرائيلية توجب تدخلا دوليا وأن المعتقلين في خطر دائم".

فيما طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس الخميس، إسرائيل بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجونها، في ظل تفشي فيروس كورونا في البلاد.

وفي كلمة متلفزة، حمّل عباس إسرائيل المسؤولية عن سلامة الأسرى، في ظل تفشي الفيروس، وعقب إعلان نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي) إصابة 4 أسرى بالفيروس.



اضف تعليق