إغلاق المساجد في مصر بسبب "كورونا".. مشاهد مؤلمة ومشاعر متنوعة


٢١ مارس ٢٠٢٠ - ٠٦:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

مرحلة حرجة جديدة، قادتها ظروف الكابوس المرعب الذي ضرب نحو 128 دولة متسببًا في إصابة 234 ألفا، ووفاة نحو 10 آلاف شخص تقريبا، بحسب بيان لمنظمة الصحة العالمية، اليوم السبت، ليصل قطار الفيروس القاتل إلى محطة المؤسسات الدينية ودور العبادة.

الحديث الآن عن مصر، فرغم أن العديد من دور العبادة علقت العديد من أنشطتها، كالمناسبات من أفراح ومعازي، فضلًا عما سبقه في بلاد الحرمين، من قرار الخفض الكبير لأعداد المصلين والمعتمرين في الحرم المكي إلى الحد الأدنى، حتى وصل الأمر أواخر الأسبوع الماضي إلى إغلاق المسجد النبوي، وما شهدته دول إسلامية أخرى كالجزائر وتونس والأردن والكويت، من قرار إغلاق أو تعطيل المساجد، إلا أن الأمر في مصر أخذ بعدًا عاطفيًا وإنسانيًا آخر.

ورغم حالة التأييد النسبي للقرار الحكومي، إلا أن الحنين لدور العبادة بدا واضحًا على الكثير من المؤذنين، الذين اختتموا الأذان بالبكاء والنحيب، مصحوبة بالدعوات بزوال الغمة، وانقشاع النكبة، والعودة من جديد إلى إعمار بيوت الرحمن، قبل أسابيع من انطلاق شهر الخير، في رمضان المقبل.

وزارة الأوقاف


ظهر اليوم، أعلن وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة، السبت، تعليق صلاة الجمعة والجماعة في المساجد، لمنع انتشار فيروس كورونا بين الناس.
 
وبحسب بيان صادر عن وزير الأوقاف فإن هذا القرار يأتي بناء على ما تقتضيه المصلحة الشرعية والوطنية من ضرورة الحفاظ على النفس كونها من أهم المقاصد الضرورية التي ينبغي الحفاظ عليها، وبناء على الرأي العلمي لوزارة الصحة المصرية ومنظمة الصحة العالمية وسائر المنظمات الصحية بمختلف دول العالم التي تؤكد الخطورة الشديدة للتجمعات في نقل فيروس كورونا المستجد (covid -19) وما يشكله ذلك من خطورة داهمة على حياة البشر.
 
وقررت وزارة الأوقاف إيقاف إقامة صلاة الجمع والجماعات وغلق جميع المساجد وملحقاتها وجميع الزوايا والمصليات ابتداء من تاريخه ولمدة أسبوعين والاكتفاء برفع الأذان في المساجد دون الزوايا والمصليات.
 
وأوضح أنه يجوز رفع الأذان بأي من الصيغتين التاليتين: صيغة الأذان المأثورة ثم يتبعها المؤذن بقوله: ألا صلوا في بيوتكم، ألا صلوا في رحالكم، أو بالصيغة التالية:
اللهُ أكبر .. اللهُ أكبر
اللهُ أكبر .. اللهُ أكبر
أشهد أن لا إلهَ إلا الله...أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمدًا رسولُ الله.. أشهد أن محمدًا رسول الله
ألا صلوا في بيوتكم
ألا صلوا في رحالكم
الله أكبر  الله أكبر
لا إله إلا الله

وطالبت الوزارة جميع العاملين بالأوقاف التنفيذ الفوري للقرار.

الأزهر الشريف


كما قرر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، تعطيل إقامة الجمعة والجماعات بالجامع الأزهر بشكل مؤقت ابتداء من اليوم السبت، حرصًا على سلامة المصلين، ولحين القضاء على وباء كورونا، مع إقامة الأذان بالجامع للصلوات الخمس وينادي المؤذن مع كل أذان "صلوا في بيوتكم".

وقال فضيلة الإمام الأكبر: إن هذه الإجراءات تأتي دعمًا للخطوات الجادة والفاعلة التي تتخذها مصر لمنع انتشار وباء كورونا، وحفظ النفس البشرية التي هي من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، ويجب حمايتها ووقايتها من كل الأخطار والأضرار.

الموقف الشرعي


يدور الآن السؤال، حول مشروعية القرارات، التي اتخذتها كبريات المؤسسات الدينية، ليس في مصر فحسب، بل في الدول الإسلامية الأخرى التي سبقت مصر.

في هذا السياق، نشير إلى أن هيئة كبار العلماء قد أصدرت بيانًا الأحد الماضي أجازت فيه شرعًا إيقاف الجُمَعِ والجماعات في البلاد بشكل مؤقت؛ خوفًا من تفشِّي الفيروس وانتشاره والفتك بالبلاد والعباد، في ظل سرعة انتشار (فيروس كورونا- كوفيد 19) وتحوُّله إلى وباء عالمي، ومع تواتر المعلومات الطبية من أن الخطر الحقيقي للفيروس هو في سهولة وسرعة انتشاره.

وقالت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الدليل على مشروعيَّة تعطيل صلاة الجمعة والجماعات وإيقافهما؛ تلافيًا لانتشار الوباء: ما روي في الصحيحين: "أن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قال لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلاَ تَقُلْ حَيّ عَلَى الصَّلاَةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ، فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ".

فقد دل الحديث على الأمر بترك الجماعات تفاديًا للمشقة الحاصلة بسبب المطر، ولا شك أن خطر الفيروس أعظم من مشقَّة الذهاب للصلاة مع المطر، فالترخُّص بترك صلاة الجمعة في المساجد عند حلول الوباء، ووقوعه أمر شرعي ومُسلَّم به عقلًا وفقهًا، والبديل الشرعي عنها أربع ركعات ظهرًا في البيوت، أو في أي مكان غير مزدحم.

وقد انتهى الفقهاء إلى أنَّ الخوف على النفس أو المال أو الأهل أعذارٌ تُبيح ترك الجمعة أو الجماعة؛ لما رواه أبو داود عن ابن عباس من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَمِعَ المنادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ، عُذْرٌ"، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: "خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى".

وما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث عبدالرحمن بن عوف أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم "إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْض فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ".

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم مَن له رائحة كريهة تُؤذي الناس أن يُصلي في المسجد؛ منعًا للإضرار بالناس، فقد أخرج البخاري عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أكل ثومًا أو بصلًا، فليعتزلنا - أو قال: فليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته". وما ورد في الحديث ضررٌ محدود، سرعان ما يزول بالفراغ من الصلاة، فما بالنا بوباءٍ يَسهُل انتشاره! ويتسبَّب في حدوث كارثةٍ قد تخرج عن حدِّ السيطرة عليها، ونعوذ بالله من ذلك.
 
والخوف الآن حاصلٌ بسبب سرعة انتشار الفيروس، وقوَّة فتكه، وعدم الوصول إلى علاج ناجع له حتى الآن، ومن ثَمَّ فالمسلمُ معذورٌ في التخلُّف عن الجمعة أو الجماعة.

 وعليه: فتنتهي هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إلى القول بأنه يجوز شرعًا للدولة متى رأت أن التجمُّع لأداء صلاة الجمعة أو الجماعة سوف يُؤدِّي إلى انتشار هذا الفيروس الخطير أن تُوقفهما مؤقتًا.

مشاهد مؤلمة

ربما لا نجد تعبيرًا عن مشاهد الألم والحزن البادية في نفوس مقيمي الشعائر في المساجد، خاصةً بعد القرار الاضطراري بإغلاق دور العبادة، ونستعرض بعض تلك المشاهد فيما يلي:

















هذه المشاهد المؤلمة، سبقتها أخرى مماثلة في بلدان عربية وإسلامية، نتناول منها:






مشاعر متنوعة

على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، عبر النشطاء عن تأييدهم لمضمون القرار الحكومي، أو الهدف المنشود منه، وهو تقليل التجمعات، للحد من الانتشار السريع للميكروب الفتاك حول العالم، إلا أن بعض الأصوات عبرت عن حزنها بعد إغلاق دور العبادة، وتعطيل الصلاة في المساجد، والتي تحدث للمرة الأولى، ونسأل الله أن تكون الأخيرة.









اضف تعليق