عالم ما بعد كورونا.. سيناريوهات مفاجئة وصادمة


٢٤ مارس ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

كمدٍ عاتٍ اجتاح العالم، مهددًا دوله ومجتمعاته بأزمات وعواقب لا ولن تخطر بمخيلة أحد، إنه فيروس كورونا العدو الأول والأشد خطورة على البشرية الآن.

فيروس خرج من الصين ليتمدد كالنار في الهشيم، ليس بمفاصل وأجساد البشر فقط، بل تسلل كالكارثة في مفاصل الاقتصادات الدولية، لينذر العالم بأزمة في الأفق قد تفوق تداعياتها الأزمة المالية في عامي 2008 و2009 بمراحل، وقد تمتد لعقود قادمة.

الخسائر المتوقعة فادحة، وتصل إلى حد تجاوز مئات مليارات الدولارات، أمر قد يعني أن أنظمة ومجتمعات ستتفكك حتمًا في خضم المواجهة الشرسة مع "كوفيد 19" القاتل، وبالتالي قد نرى تغيرًا كبيرًا يحدث في معادلة القوى العالمية، وهذا ما سنوضحه من خلال التقرير التالي عبر استشراف السيناريوهات المستقبلية لعالم ما بعد أزمة كورونا.

فترة انتقالية سلطوية وقومية

بينما يقول جون إكينبري، أستاذ السياسة بجامعة برينستون: إن الوباء سيؤدي إلى صعود القومية والسلطوية حتى بين أكثر الأنظمة ديمقراطية في العالم ولكنه سيكون صعوداً مؤقتاً مثل ما حدث خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي قبل أن تصل تلك الدول إلى الديمقراطيات الحقيقية التي سادت بها لعقود طويلة.

أي إن ما سيحدث هو اكتشاف تلك الدول لديمقراطياتها الحقيقية عبر فترة انتقالية من السلطوية.

أما ستيفن والت، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفرد، يقول إن الوباء سيدعم صعود الحركات القومية ويدعم سلطة الحكومات وقبضتها على مقاليد الأمور. وستتبنى الحكومات بمختلف اتجاهاتها إجراءات طارئة في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس ولن يتخلوا عن تلك السلطات بسهولة فور انتهاء الأزمة.

كما سيؤدي الفيروس إلى سرعة انتقال ميزان القوى العالمية من الغرب إلى الشرق وإلى دول استطاعت تدارك الأزمة بشكل سريع نسبياً ككوريا الجنوبية وسنغافورة والصين في وقت تباطأت فيه الحكومات الغربية الأوروبية ودخلت في طرق عشوائية لاحتواء الأزمة وهو ما سيؤدي في النهاية إلى زوال عصر سطوة العلامة التجارية الغربية.

مركز العولمة ينتقل للصين

بحسب تقرير حديث نشرته كجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، فيرى كيشور محبوباني، الأكاديمي بجامعة سنغافورة الوطنية، أن العولمة ستنتقل من مركزها الحالي بالولايات المتحدة الأمريكية إلى الصين كمركز جديد لها.

وهو تغيير بدأ بالفعل قبل ظهور الفيروس وذلك بعد فقدان الأمريكيين الثقة بالعولمة في وقت ازدات فيه ثقة الصينيين بها.

وثبت الصينيون انفتاحهم الاقتصادي على العالم خلال السنوات الماضية وصارت لديهم الثقة بقدرتهم على المنافسة في أي بقعة من بقاع العالم.

عزلة اقتصادية واكتفاء داخلي

أما روبن نيبلت، مدير مركز تشاثم هاوس للأبحاث، فيقول إن وباء كورونا سيكون سببًا في نهاية العولمة بشكلها الحالي خاصة وأنه يأتي بعد توتر تجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين ومطالبات نشطاء البيئة بخفض انبعاثات الكربون وهو ما سيدفع الحكومات إلى إعادة النظر في الاعتماد على خطوط الإمداد بعيدة المدى.

وستدفع أزمة كورونا الحكومات والشركات والمجتمعات إلى التكيف على فترات طويلة من الاكتفاء الداخلي والعزلة الاقتصادية.

بزوغ الرأسمالية الجديدة

فيما يرجح اشيفشانكر مينون، باحث ومستشار سابق لرئيس الوزراء الهندي، أن وباء كورونا سيغير شكل العلاقات السياسية بين الدول وداخلها.

وستزداد سطوة الحكومات وسيقل التحرر ولكن هذا لا يعني أن الشمولية ستسود فدول مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة نجحت إلى حد بعيد في احتواء الأزمة وهي أنظمة ديمقراطية وليست ديكتاتورية. لكن في جميع الأحوال ستتجه الدول إلى الانغلاق والرغبة في التمحور داخلياً وسيؤدي هذا إلى عالم أفقر وأقل كرماً.

وعلى نفس النهج المتوقع، تقول لوري غاريت، كاتبة علمية حائزة على جائزة بوليتزر: سيؤدي الفيروس إلى خلق مرحلة جديدة من الرأسمالية العالمية ستخشى فيها الشركات والحكومات من نظم التجارة الحالية العابرة للحدود وخاصة بعدما أظهر الفيروس أن هذا الانفتاح الكبير قد يجلب معه أمراضاً مميتة في غضون أيام وساعات.

قد تسعى تلك الشركات والحكومات – بعد الخسائر التي تتكبدها حالياً ومستقبلاً بسبب الفيروس، إلى الانطواء داخلياً وتتبع نهجًا يقضي بالاعتماد على الإنتاج والتوزيع والربح الداخلي كوسيلة أكثر أماناً من الانفتاح العالمي الهش.


اضف تعليق