لإنقاذ اقتصادها من "كورونا".. واشنطن تبشر بحزمة تحفيز ضخمة


٢٥ مارس ٢٠٢٠

كتبت – ولاء عدلان

بعد خمسة أيام متتالية من المفاوضات المكوكية بين البيت الأبيض والكونجرس، والتي انحدرت في بعض الأحيان إلى مواجهة حزبية مباشرة بين الجمهوريين والديمقراطيين، توصل الطرفان مع الساعات الأولى من، صباح اليوم الأربعاء، إلى اتفاق بشأن مشروع قانون يقر حزمة تحفيز اقتصادي ضخمة، للتخفيف من تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد اقتصاديًا واجتماعيًا.

وسط إغلاق شبه تام للولايات الأمريكية، وإغلاق المدارس والشركات والمصانع، وفرض المزيد من قيود السفر والحركة، وإصابة ما لا يقل عن 52976 أمريكيًا، ووفاة أكثر من 700، دفعت إدارة دونالد ترامب بخطة تحفيز اقتصادي تقدر بـ 2 تريليون دولار، في البداية وجدت الخطة معارضة شديدة من الديمقراطيين في مجلس النواب، كانت تتبلور في الأساس حول بنود إنفاق هذا الرقم الضخم، وتحديدًا البنود المتعلقة بدعم قروض الشركات والولايات.

لكن عقبة برنامج القروض تم تجاوزها من قبل البيت الأبيض في مناقشات، مساء أمس الثلاثاء، تحت قبة مجلس الشيوخ بالموافقة على التدقيق الشامل والرقابة على تنفيذ البرنامج الذي تتجاوز تكلفته الـ 500 مليار دولار، والذي ستديره وزارة الخزانة، ومن المفترض أن يذهب مبلغ 425 مليار دولار إلى الشركات والولايات المتضررة، على أن تخصص 50 مليار دولار إضافية لشركات الطيران، بالإضافة إلى 8 مليارات دولار لشركات الشحن، و17 مليار دولار للشركات التي تعتبر مهمة للأمن القومي.

تفاصيل خطة الإنقاذ
مع حلول الواحدة والنصف من صباح الأربعاء، أعلن ميتش مكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، وزعيم الأقلية الديمقراطية تشارلز شومر، التوصل إلى اتفاق، بعد يوم طويل من المحادثات مع وزير الخزانة ستيفن منوشين وغيره من مسؤولي الإدارة، والمشرعين من الديمقراطيين والجمهوريين.

وقال مكنويل: أخيرًا لدينا صفقة، سنقر هذا التشريع في وقت لاحق اليوم.

وبعد أن يصوت مجلس الشيوخ - حيث يمثل الجمهوريون الأغلبية - مساء اليوم على مشروع القانون، من المتوقع أن يحظى سريعًا بتصويت مجلس النواب بالموافقة عليه، ليرفع بعدها لترامب للتوقيع، ليصبح نافذًا.

وقال شومر: المساعدة في الطريق، مساعدة كبيرة وسريعة، سنقر هذه الحزمة ونوجهها لرعاية ملايين الأمريكيين خلال هذه الأوقات الاقتصادية "المظلمة"، موضحًا أن الحزمة ستشمل تخصيص مئة مليار دولار للمستشفيات والأنظمة الصحية إلى جانب أموال إضافية لتلبية احتياجات أخرى لقطاع الرعاية الصحية.

بحسب "واشنطن بوست"، تشمل الحزمة مدفوعات مباشرة لملايين الأسر المتضررة بشيكات تتراوح قيمتها ما بين 1200 دولار إلى 3 آلاف دولار، ومنح قروض بـ367 مليار دولار للشركات الصغيرة المتضررة، وتخصيص صندوق بقيمة 500 مليار دولار لدعم الصناعات والحكومات المحلية، فضلا عن تخصيص 150 مليار دولار لمساعدة حكومات الولايات على مكافحة الفيروس التاجي.

وتشمل المخصصات الأخرى زيادة هائلة في مساعدات البطالة بنحو 250 مليار دولار، ورصد مبلغ 130 مليار دولار لدعم المستشفيات، و50 مليار دولار لقطاع الزارعة ولدعم برنامج قسائم الغذاء.

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو وصف مشروع التحفيز الاقتصادي، بأنه أكبر برنامج لدعم الاقتصاد والشعب في تاريخ الولايات المتحدة.

وتعد أحدث سابقة مشابهة لهذا التدخل العاجل لإنقاذ الاقتصاد، برنامج إغاثة الأصول المتعثرة الذي أطلقته الحكومة الأمريكية خلال الأزمة المالية لعام 2008، وكان بقيمة 700 مليار دولار، ووقتها عين الكونجرس مفتشًا مستقلاً ومجلس رقابة تنظيمية ولجنة خاصة للإشراف على تنفيذه على مدى عدة سنوات، ومع ذلك وقعت بعض عمليات الاحتيال من قبل بعض الشركات.

ويرى الديمقراطيون أن الاتفاق الراهن والخاص تحديدًا بآلية مراقبة برنامج القروض، يضمن آليات مرقبة أفضل من تلك، قال السناتور الديمقراطي جو مانشين - أثناء مغادرته اجتماع بمجلس الشيوخ مع شومر أمس-  لقد حصلنا على إشراف أفضل بكثير، فالمراقبة تضمن أنه لن يكون هناك إعفاء مجاني لجميع الشركات، من الالتزامات التي عليها سواء للضرائب أو العمال، بحجة الأزمة.

خلال الشهر الماضي ومطلع مارس، مرر الكونجرس بالفعل فاتورتين للتخفيف من حدة عاصفة "كورونا" اقتصاديا، تمثلتا في تخصيص مبلغ 8.3 مليار دولار بشكل عاجل لنظام الرعاية الصحية، وحزمة بـ100 مليار دولار لدعم برنامج الإجازات المرضية مدفوعة الأجر، وتأمينات البطالة وتوفير اختبار مجاني للفيروسات التاجية.

لا مفر من الموافقة

يتعرض المشرعون من كل الحزبين لضغوط شديدة من ناخبيهم ومقدمي الرعاية الصحة في مقاطعاتهم للعمل على توفير الأموال والإمدادات الصحية التي تشتد الحاجة إليها وسط نقص واسع النطاق وموجات من عمليات تسريح العمالة بالمصانع، وتوقعات بارتفاع الإصابات بوتيرة مطردة خلال الأسبوعين المقبيل.

أمس، حذرت منظمة الصحة العالمية، من احتمالات تحول الولايات المتحدة إلى مركز لتفشي وباء كورونا، وقالت إن هناك تسارعًا كبيرًا للغاية في عدد الإصابات الجديدة كل يوم.

لذا يُتوقع أن يسارع الجميع إلى تمرير قانون الإنقاذ، وتحديدًا مجلس الشيوخ الذي يتوقع أن يحذو حذوه مجلس النواب، بالأمس قالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب في تصرحيات لـ"سي إن بي سي": إن أسهل طريقة للقيام بذلك هي وضع مخاوفنا جانباً ليوم آخر وإنجاز الأمر، هدفي هو طرح هذا القانون بموافقة بالإجماع.

ونظرًا للقيمة الضخمة للقانون "2 تريليون دولار"، يتوقع أن يجد مقاومة من بعض النواب الديمقراطيين والجمهوريين، في حال عدم الالتزام بتصويت رسمي ودعوة مجلس النواب للانعقاد في نيوروك، وفي حال لم تكن الموافقة بالإجماع، فسيكون السيناريو الأكثر ترجيحًا طرح القانون للتصويت لمدة يوم واحد، مع تشجيع النواب على التناوب على التصويت دون تجمعات داخل مبنى الكونجرس، بشكل احترازي.

صباحًا، دعا ترامب الكونجرس إلى الموافقة على القانون دون مماطلة.. فهذا القانون لن ينقذ عجلة الاقتصاد الأمريكي وحدها، بل أيضًا الرئيس نفسه الذي طالته انتقادات لاذعة خلال الفترة الماضية، بسبب أسلوب تعامل إدارته مع أزمة كورونا وسط تدهور قطاع الصحة وتراخي الحكومة في بداية الأمر فيما يتعلق بفرض تدابير أكثر صرامة لمنع تفشي الفيروس بالبلاد، فضلا عن الضغوط التي يمثلها قطاع الأعمال الذي يتكبد خسائر ضخمة بسبب إغلاق الاقتصاد.


 



اضف تعليق