على المدى الطويل .. لا أحد يتحمل سقوط أسعار النفط


٢٥ مارس ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

هبط سعر برميل النفط الخام بالسوق الأمريكية، اليوم الأربعاء، إلى 20.37 دولارا للبرميل.

وقد انهارت أسعار النفط بعد أن أخفقت روسيا والسعودية، أثناء محادثات "أوبك" في فيينا، يوم 6 مارس الماضي، في التوصل إلى تفاهم حول تمديد الاتفاق المعمول به ضمن المجموعة إلى ما بعد الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.

ويحل بنهاية مارس الجاري أجل الاتفاق المبرم بين منظمة أوبك وحلفاء من بينهم روسيا لخفض إنتاج النفط العالمي ولن يجري تمديده بعد خلاف على إجراءات إضافية بين روسيا والسعودية.

وتراهن السعودية على تحمل انهيار الأسعار؛ بسبب انخفاض تكلفة الإنتاج مقارنة بغيرها خارج الخليج.

أيضًا، يساعد انخفاض أسعار الروبل، الروس على استئناف معركة الأسعار، في ظل ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي.

وتصر السعودية على زيادة الإنتاج بما يعاقب موسكو بانهيار الأسعار أكثر مما هو مخطط له من قبل روسيا.

ضغط على ترامب:

حاول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب استغلال أزمة انهيار أسعار النفط بملء خزانات الاحتياطي الاستراتيجي لبلاده بالنفط الرخيص. وأيضا ساعده هذا الانخفاض على منح البنزين بسعر رخيص لمواطنيه بما يعزز حظوظه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

لكن، على الجانب السلبي من الأزمة، فقد تضرر قطاع النفط الصخري الذي ازدهر في الولايات المتحدة، واعتمد عليه ترامب مطمئنا إلى استقرار سوق الطاقة.

كذلك، يقوم القطاع النفطي في أمريكا بخفض النفقات واقتطاع الأرباح والاستعداد لتسريح العاملين، وارتفاع ديون بعض شركات التنقيب الأمريكية.

مقترح تحالف بين واشنطن والرياض:

طرح وزير الطاقة الأمريكي، الإثنين الماضي، فكرة إقامة تحالف نفطي بين الولايات المتحدة والسعودية؛ لجلب الاستقرار لسوق النفط.

وأعلنت وكالة "بلومبرج"، أمس الثلاثاء، أن فيكتوريا كوتس، كبيرة مستشاري وزير الطاقة الأمريكي، ستتوجه إلى السعودية للعمل هناك على أساس دائم، على خلفية الخلافات المستمرة بين روسيا والسعودية حول أسعار النفط.

كما ناقشت التحليلات الأمريكية، أزمة التقارب بين الرياض وموسكو، ومساندة روسيا للسعودية خلال أزمة خاشقجي، وصعوبة التعامل مع السعودية في ظل هذا التقارب بين البلدين.

لن يستمر الوضع:

الواضح، أن كافة أطراف الصراع على سوق الطاقة قد تضررت من خفض الأسعار، رغم أنها أعلنت مكاسبها في البداية.

وهناك رهان على قمة العشرين التي تستضيفها الرياض بشكل افتراضي، لمناقشة موضوعات الطاقة إلى جانب أزمة كورونا.

ويبدو أن روسيا قد اعترفت بالتأثير السلبي على اقتصادها؛ حيث قال المتحدث باسم الكرملين: "بالطبع الأسعار منخفضة، ونحب أن نراها أعلى"، في إشارة تظهر تراجع قوة تحمل روسيا لأسعار نفط متدنية.

وستدفع أزمة كورونا وكذلك تراجع الطلب على النفط والغاز، وخفض المؤسسات النفطية للانفاق، وتضررات الميزانيات، وارتفاع حجم التضخم، كلا من السعودية وروسيا إلى التفكير مجددا في قرار خفض الإنتاج.


اضف تعليق