حروب بيولوجية.. هل يمثل كورونا إلهامًا للتنظيمات الإرهابية؟


٢٧ مارس ٢٠٢٠

رؤية- محمود رشدي 

يومًا بعد يوم، لا تكاد تمر ساعة إلا ونرى عشرات من الأخبار العاجلة بشأن إصابات جديدة وأناس ترحل عن عالمنا، وكذلك دول وحكومات تقف عاجزة عن تلبية نداءات شعبها بمزيد من أجهزة التنفس الصناعي، وطواقم التمريض، وأسرّة العناية المركزة، أمام الأعداد المتزايدة المصابة بفيروس كورونا المستجد. وعلى الجانب الآخر، لا تدخر قوى الشر جهدها لإنهاك العالم حينما يحين موعدها هي الأخرى، ويبدو أن وباء كورونا أضاء لها طريقها المظلم بمسار جديد في عملياتها الإرهابية عبر الحروب البيولوجية. 

بينما تتسابق الدول اليوم لإنتاج لقاح لفيروس كورونا، وخفوت صوت الصراعات الدولية أمام نداءات التعاون والتنسيق بين الدول حتى يمكنهم كبح جماح هذا الفيروس، الذي وصلت الإصابات المؤكدة به إلى حوالي نصف مليون، وأكثر من 40 ألف من الوفيات غالبيتهم من كبار السن، ناهيك عن السيناريوهات الأكثر مأسوية وتوقعات بأننا في طريقنا إليها وتكرار فاجعة الطاعون الأسود في القرون الوسطى، والإنفلونزا الإسبانية في عشرينات القرن الماضي، إلا أن عناصر من تنظيم داعش في ألمانيا، ألقت السلطات الألمانية القبض عليهم جراء إجراء اختبارات بيولوجية حول تصنيع سلاح بيولوجي من مادة الريسين شديد السُّمية.

المتطرفون والسلاح البيولوجي 

تلقى سيف الله هـ. تعليمات من متطرفين لصنع قنبلة فصنعها في كولونيا من مادة بيولوجية شديدة السمية. لكن قبض وحكم عليه الآن في دوسلدورف بالسجن لعشر سنوات. واعترف الرجل بصنع القنبلة لكنه ينفي أنه كان ينوي استخدامها بألمانيا.  

أصدرت المحكمة العليا لولاية شمال الراين- ويستفاليا في مدينة دوسلدورف الألمانية اليوم الخميس (26 مارس 2020) حكما بالسجن عشرة أعوام على أحد المتطرفين الإسلاميين (31 عاما) لثبوت تهمة قيامه بتصنيع قنبلة تحتوي على مادة الريسين البيولوجية شديدة السمية. وأعلنت المحكمة أن هذا الشخص مذنب، مشيرة إلى أنه أراد الهجوم بالقنبلة على البشر وقتلهم.  

وقال متحدث باسم الادعاء الاتحادي: "هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اتهام شخص في ألمانيا بالتحضير لهجوم باستخدام مواد الحرب البيولوجية". 

وأعد الرجل، الذي تم الاكتفاء بتسميته سيف الله هـ. بموجب قوانين الخصوصية الألمانية، السلاح البيولوجي في منزله بحي "كورفايلر"، المكتظ بالسكان في مدينة كولونيا، وعلى مقربة من أطفاله. واختبر الرجل الريسين الذي صنعه، على فأر تجارب وأجرى اختبار تفجير في مكان خال. 

كما بايع أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم داعش السابق، الذي لقي حتفه في عملية للجيش الأمريكي العام الماضي، وتلقى تعليمات بصنع القنبلة من متطرفين إسلاميين آخرين، بعد أن حاول عبثا الانضمام إلى صفوف التنظيم للقتال في سوريا، بحسب المتحدث باسم الادعاء الاتحادي.

وبينما اعترف بصنع القنبلة، نفى الرجل أنه خطط لشن هجوم في ألمانيا، وزعم أنه لم يرد إلا اكتساب المهارات من أجل أنشطته المستقبلية في تنظيم داعش. 

وتواجه زوجته الألمانية، التي أطلق عليها ممثلو الادعاء اسم ياسمين هـ.، أيضا اتهامات، حيث تردد أن الزوجين عملا معا على صنع القنبلة، بهدف قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص. وتم القبض عليهما في 13 يونيو 2018. 

تغيير المسار.. الذئاب المنفردة 

لم تكن تلك هي المرة الأولى التي تحاول فيها التنظيمات الإرهابية تغيير مسارها التقليدي من توجيه أفرادها المدربين نحو تفجير عبوة ناسفة، أو عبر الانتحار داخل مؤسسة، وسط مجموعة من المواطنين أو داخل مؤسسة معادية لهم، وذلك ضمن التوجه الذي اتبعه أبوبكر البغدادي في تشتيت المخابرات الدولية عبر تكتيك جديد يسمى "الذئاب المنفردة". 

إذ يتبع الذئب آليات جديدة للهجوم من خلال تدريب نفسه بنفسه بعيدًا عن تمركزات التنظيم الأم، والذي يحتمل أن يبعد عنه آلاف الأميال، وإلقاء القسم أو الولاء للتنظيم عبر وسائل التواصل الافتراضي، كذلك تشمل آليات التنفيذ طرقا جديدة من حيث عمليات الدهس، واستخدام الأسلحة  البيضاء، ناهيك عن طرق التمويل والتي تضمنت العملات الافتراضية مثل البيتكوينن والآن في طريقها لإدخال عنصر جديد وهو الحرب البيولوجية بإلهامات من وباء كورونا.
   


اضف تعليق