حروب النفط.. ماذا عن دور واشنطن باعتبارها المنتج الأول؟


٢٩ مارس ٢٠٢٠

رؤية - محمود رشدي 

في ظل تفشي فيروس كورونا عالميًا، وتركيز كافة الدول جهودها نحو محاصرة الوباء في المقام الأول، اندلعت حرب أخرى في خضم تداعيات انتشار الفيروس على الاقتصاد العالمي، الذي دخل مرحلة انكماش لا تقل خطورة عن أزمة 2008، وترتكز الحرب على تهاوي أسعار النفط بسبب انخفاض الطلب عليه، وبالتالي سعت منظمة الأوبك لبحث مزيد من التنسيق مع الدول خارج المنظمة وعلى رأسها روسيا، بضرورة خفض الإنتاج، ولكن غدت النقاشات إلى الفشل، وقامت على إثرها حرب اقتصادية بين الطرفين استندت إلى إغراق السوق العالمي بالنفط.

اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" في إحدى افتتاحياتها أن الولايات المتحدة هي الخاسر الأكبر من "حرب أسعار النفط" التي اندلعت بين السعودية وروسيا، وهما على التوالي ثاني وثالث أكبر منتج في العالم، محذرة من آثار هذه الحرب على الاقتصاد العالمي. وقالت الصحيفة إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرر خوض هذه الحرب عبر ضخ الإنتاج غير المقيد، مما قد يهدد بإفلاس العديد من الشركات الأميركية المثقلة بالديون.  

هل تخسر أمريكا؟ 

تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من خسارة الحصة السوقية الروسية في قطاع الوقود الصخري بالولايات المتحدة، وبعد العقوبات التي فرضتها واشنطن على صناعة النفط الروسية ردًّا على بعض التصرفات الروسية في الشؤون الدولية. 

كما تستطيع موسكو أن توازن ميزانيتها عندما ينخفض السعر أكثر من قدرة الرياض على ذلك، وأنها لا تعبأ كثيرا بالضرر الذي سيلحق بفنزويلا وإيران اللتين تعانيان أصلا من اضطرابات سياسية ومن وباء كورونا، فالهدف الأساسي لدى بوتين هو الانتقام من الولايات المتحدة.

وأضافت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان سعيدا بتخفيض الأسعار لدى المستهلكين الأميركيين، لكن المشكلة هي أن ما قد تكسبه الولايات المتحدة في القوة الشرائية للمستهلكين ستخسره في حال عدم استقرار النظام المالي. وقد يكون هناك تأثير ذو حدين على المناخ أيضًا، لأن انبعاثات غازات الدفيئة تزداد كلما زاد استهلاك النفط الأرخص. وبما أن أمريكا مستهلك ومنتج ضخم في آن واحد، فستتحمل ضريبة باهظة اقتصاديًّا وبيئيًّا.  

ماذا عن الدور الأمريكي؟  

المشكلة هي أن الولايات المتحدة ربما تكون مسؤولة مثل أي دولة عن الانخفاض في أسعار النفط، ولم يضف أي بلد نفطًا إلى التخمة العالمية في السنوات الأخيرة أكثر من الولايات المتحدة. على الرغم من الانخفاض الأخير في أسعار النفط الخام، لا يزال المنتجون الأمريكيون يزيدون الإنتاج، وهذا لا يمنح موسكو والرياض أي سبب لابتلاع ضربة مالية بمفردهما عن طريق خفض مستويات الإنتاج الخاصة بهما، مما يزيد في الوقت نفسه من الألم للجميع.

إذا كان هناك الكثير من الضغوط لخفض الإنتاج، فذلك لأن هناك مشكلة أكبر في رقعة زيادة المعروض بعد ما أدت جائحة الفيروس التاجي العالمي إلى تدمير الطلب العالمي على النفط تمامًا مع اقتراب اقتصادات بأكملها في أوروبا والولايات المتحدة من تعطل نسبة كبيرة من مصانعها.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية أن الطلب على النفط قد ينخفض بمقدار 20 مليون برميل في اليوم - انخفاض بنسبة 20 % - بسبب الإغلاق المرتبط بالفيروسات، والذي سيكون إلى حد بعيد أكبر انكماش في سوق النفط في التاريخ. 

أدى هذا المزيج من الإفراط في الإنتاج مع تضاؤل الطلب إلى انخفاض أسعار النفط بنحو 66 % منذ بداية العام، ومع انخفاض الأسعار إلى ما دون 30 دولارًا للبرميل، ووفقًا لمستشاري صناعة النفط وود ماكنزي، أن موجة غير مسبوقة من إغلاق آبار النفط تلوح في الأفق.

هناك عدد قليل من السياسات المحتملة التي يمكن لواشنطن الوصول إليها للحد من الألم على المدى القصير. حاولت إدارة ترامب شراء فائض من النفط الأمريكي لوضعه في احتياطي البترول الاستراتيجي ، لكنها لم تحصل على تمويل من الكونغرس. قد تكون شركات النفط مؤهلة للحصول على بعض ضمانات القروض والمساعدة المالية في حزمة الإنقاذ الضخمة التي تبلغ قيمتها 2 تريليون دولار والتي من المتوقع أن يجتازها مجلس النواب اليوم.



اضف تعليق