"ملوك الجدعنة".. شهامة المصريين تبهر العالم في زمن كورونا العصيب


٣٠ مارس ٢٠٢٠

حسام السبكي

كعادتهم، وليس بجديد عليهم، يظهر المعدن الحقيقي للشعب المصري في الشدة، والتي كان آخرها وليس بأخير، أزمة "عاصفة التنين"، التي أبرزت أشكال مختلفة ومتنوعة من الدعم الإنساني والاجتماعي والمادي، الذي تخطى حدود الإبداع والتعاون المثالي، إلا أن الجديد، ومع أزمة هزت أرجاء المعمورة، والمتمثلة في "جائحة كورونا" القاتلة، فقد برزت معها "جدعنة المصريين في الشدة"، التي تجاوزت الحدود، وبلغت العالمية.

يلا نطمن على بعض


كشفت صحيفة "اليوم السابع" المصرية، عن مبادرة عفوية دشنها عددٌ من المصريين في الخارج، حملت اسم "يلا نطمن على بعض"، وذلك من أجل اطمئنان أفراد الجالية على بعضهم البعض في مختلف دول العالم.

وتقوم الحملة الجديدة، بالاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدام التقنيات الحديثة للتواصل، وبحث أوضاع أشقائهم في تلك الدول، خاصةً مع الإجراءات الاحترازية المختلفة التي تتبعها الدول في التعامل مع جائحة كورونا الخطيرة.

في هذا السياق، يقول حسين خضر، السياسي الألماني من أصل مصري، وأحد أبناء الجالية المصرية في برلين، إن الحملة هدفها الاطمئنان يوميًا على أوضاع المصريين في ظل هذه الظروف، والحديث عن أي مشكلات تقابل أي مصري في مختلف الدول والعمل على إيجاد حل لها، إضافة إلى الحديث حول الإرشادات الخاصة بالوقاية من فيروس كورونا القاتل، مؤكدًا أن الفترة الحالية المصري للمصري وقت الأزمة.


من ألمانيا أيضًا، أطلق عددٌ من الشباب المصريين، مبادرة أخرى، حملت اسم "ملوك الجدعنة"، وهي تمثل مجموعة طوارئ تسعى لمساندة المصريين المقيمين هناك، وهي تعمل على حل مشكلات المصريين في الغربة، في ظل حالة حظر التجوال والطوارئ الحالية.

تضم المبادرة، أكثر من 200 فرد، وهي تعمل بشكل تطوعي، وعلى مدار الساعة، بهدف حل المشكلات وتقديم الدعم للمواطنين العالقين، سواءً أكانت مشكلات أو أزمات صحية، أو غير ذلك.

وبعيدًا عن المبادرتين، ففي فرنسا أكد صالح فرهود، رئيس الجالية المصرية هناك، أن التواصل بين أبناء الجالية متواصل، مشيرًا إلى بروز العديد من الحملات والمبادرات، التي تسعى لتحقيق الهدف ذاته.

في غضون ذلك، أوضح فرهود أن العديد من المغتربين المصريين، انضم لمبادرة "تحدي الخير"، دعمًا للدولة المصرية، والأسر الأكثر احتياجًا، والمتأثرين بتبعات فيروس كورونا، والقرارات والإجراءات الحكومية الأخيرة.

ملوك الجدعنة


ومن أوروبا، إلى أسوان، فمع إغلاق معبر أشكيت من الجانب السوداني، المتزامن مع الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الخرطوم لمكافحة فيروس كورونا، منذ 20 مارس الجاري، تواجد عشرات العالقين السودانيين، على الحدود المصرية، في انتظار عبور حافلات الطلاب والمرضى.


وفي بادرة إنسانية وإيجابية، قام أهالي منطقة السباعية في أسوان،  بتقديم المساعدات اللازمة للأشقاء السودانيين، عاونهم فيها أهالي المنشية بأسوان والقرى والنجوع القريبة بمركزي ادفو بأسوان وإسنا بالأقصر.




وتبارى أهالي المناطق سالفة الذكر، في تقديم الدعم وتوفير المساعدات والوجبات الجاهزة للعالقين وحرص الأهالي على الاطمئنان عليهم يوميًا والذهاب إليهم لتقديم كافة الاحتياجات، لهم في ظل الأوضاع الإنسانية التي يمرون بها إلى جانب توفير سيارات الإسعاف لعلاج أي حالات ونقلها إلى المستشفى إذا لزم الأمر.

جدعنة مصرية على الأراضي الإيطالية


من المنوفية، التي طالما أُشيع عن أهلها، "حرصهم المادي"، خرجت "ملَكة جدعنة" أخرى، بطلها كان الشاب المصري سامح عياد، ابن الـ 34 عامًا، والذي يقيم في أحد أكثر البؤر الخطيرة على مستوى العالم، والمُلقبة بـ "ووهان الإيطالية"، ألا وهي منطقة لومبادريا، الواقعة شمال إيطاليا.

المبادرة الجديدة، التي أطلقها الشاب المصري، تتمثل في توزيع الخضروات والفاكهة، من متجره مجانًا، للمحتاجين، الذين ساءت ظروفهم، إلى الحد الذي شُلت معه حركة البيع والشراء في عموم البلاد.


وقد أتاح هذا الشاب خلال مبادرته بضاعته للمارة يحصل عليها من يريد ويرحل دون أن يسدد مليما واحدا من قيمتها للشاب.
وبعد كل ذلك انتقد الشاب كل تلك الأضواء التي سلطت عليه ، قائلا إنه يعتبر ما قام به هو ما يمليه ضمير أي إنسان عليه ، في ظروف صعبة وقاسية تواجهها الإنسانية كلها.




وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لمتجر فواكه وخضراوات يعرض بضاعته بالخارج، وترك فوقها لافتة دون عليها باللغة الإيطالية: "قبل 10 أعوام رحبتم بي والآن أريد أن أشكركم، كل شيء سيكون على مايرام، إذا احتجتم خذوا مجانًا من الخضار و الفاكهة التي تجدونها فوق هذه المنضدة، سامح".

قافلة طبية وغذائية مميزة


في إيطاليا أيضًا، وتحديدًا من المنطقة الحمراء بإقليم لودي بشمال إيطاليا، نظمت الجالية المصرية قافلة طبية، تستهدف توفير الكشف المجاني على المارة، وتوزيع الكمامات والقفازات الطبية.


ومن شمال أيضًا، وتحديدًا في مدينة ميلانو، قام مجموعة من الشباب المصري بالتطوع بتجهيز وجبات مجانية للمحتاجين بشمال إيطاليا، في موقف بطولي وشهامة ليست جديدة عليهم.

تناول رواد التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يظهر شبابًا مصريين مقيمين في إيطاليا، أثناء قيامهم بتوزيع الوجبات الغذائية على المحتاجين.





الشهامة المصرية في لبنان


إلى بلاد الأرز، حيث علق شاب مصري، يملك محلًا لبيع الخضروات والفاكهة، لافتة حملت كلمات "أخي المواطن إذا كنت محتاج لا تتردد العطاء مجاني"، وذلك  تضامنًا مع الفقراء فى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجها العالم ولبنان جراء تفشى فيروس كورونا القاتل.


وظهر الشاب من خلال الفيديو الذى بثه أحد المواطنين اللبنانيين، الذى أجرى مقابلة مع الشاب المصرى الذى يمتلك محل فاكهة وخضروات في قرية حدث إحدى القرى اللبنانية في محافظة جبل لبنان.

وقال الشاب المصري، إن هناك الكثير من المحتاجين في ظل الظروف الصعبة في انتشار مرض كورونا، وأنه يتواجد في دولة لبنان منذ 20 عاما، وأنه يفعل ذلك تضامنا مع الفقراء في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العالم ولبنان.





وأثنى العديد من اللبنانيين على مبادرة الشاب المصرى، حيث قالت إحدى المغردات :" مشكورين تحية للشعب المصري المحب والكريم والمعطاء انتو اخوي للبنانيين بارك الله فيك يرزقك الله ويعطيك صحة ويعوض عليك كل الاحترام والتقدير".


اضف تعليق