في ظل أزمة كورونا.. موازنة تاريخية لمصر لحماية المواطن والاقتصاد


٣٠ مارس ٢٠٢٠


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – أقرت الحكومة المصرية موازنة تاريخية في العالم المالي المقبل 2020/ 2021، بإجمالي مصروفات تجاوز 1.7 تريليون جنيه، استهدفت تحسين الأوضاع المعيشية لمواطنيها، في ظل اتخاذ إجراءات وقائية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، ومواجهة تداعيات الأزمة على الاقتصاد المصري في ظل السعي لتحقيق معدلات نمو جيدة.

"موزانة تاريخية"

وزير المالية المصرية محمد معيط، أعلن تفاصيل موازنة مصر التاريخية للعام المالي المقبل 2020/ 2021، مشيرا إلى أن إجمالي المصروفات بمشروع الموازنة يبلغ نحو تريليون و710 مليارات جنيه، بينما يبلغ إجمالي الإيرادات نحو 1.3 تريليون جنيه، لافتا إلى أن الموازنة تستهدف تحسين أجور العاملين بالدولة، إذ تم تخصيص 335 مليار جنيه للأجور بزيادة 34 مليار جنيه عن العام المالي الجاري.

وأوضح معيط في بيان اليوم؛ أن الاعتمادات المخصصة للسلع والخدمات بلغت 100.2 مليار جنيه، والدعم 326.3 مليار جنيه يتضمن 19 مليار جنيه لمعاشات "الضمان الاجتماعي، وتكافل وكرامة"، و170 مليار جنيه للهيئة العامة للتأمينات والمعاشات، لسداد القسط الثاني من التزامات الخزانة العامة للدولة نحو الهيئة، متضمنة الفروق الناتجة عن صرف العلاوات الخمسة، والعلاوة الخاصة المقرر منحها لأصحاب المعاشات بنسبة 14٪، وزيادة مخصصات دعم الإسكان الاجتماعي إلى 5.7 مليار جنيه بنسبة نمو 70٪؛ وذلك لتوسيع قاعدة المستفيدين من وحدات الإسكان الاجتماعي، إضافة إلى زيادة المخصصات المالية المقررة لمساندة الصادرات لتصبح 7 مليارات جنيه.

ولفت الوزير إلى أنه تم تخصيص 4 مليارات جنيه لرفع حد الإعفاء الضريبي من 8 آلاف إلى 15 ألف جنيه وتخفيض شرائح ضريبة كسب العمل لكل فئات الدخل المنخفض والمتوسط، منوها بأنه تم استيفاء نسب الاستحقاق الدستوري للصحة والتعليم الجامعي وقبل الجامعي والبحث العلمي، حيث تبلغ مخصصات الصحة 95.7 مليار جنيه بزيادة 23.4 مليار جنيه عن العام المالي الحالي، وزيادة مخصصات التعليم بـ46.7 مليار جنيه، والبحث العلمي بـ7.8 مليار جنيه.

وذكر معيط أنه من المستهدف النزول بالعجز الكلي للناتج المحلي إلى 6.3٪، وتحقيق فائض أولي 2٪، وزيادة الاستثمارات الحكومية إلى 280.7 مليار جنيه بنسبة 64.3٪ عن العام المالي الحالي؛ موضحا أنه عند إعداد مشروع الموازنة العامة للدولة للعام الجديد، تم استخدام متوسط سعر الصرف السائد في السوق خلال الفترة من أول يناير حتى نهاية مارس 2020، وسعر برميل البترول عند 61 دولارا.

وأضاف معيط، في بيانه، أن الموازنة الجديدة تترجم توجيهات القيادة السياسية بالعمل على تحسين مستوى معيشة المواطنين، ويعكس حرص الدولة على المضي قدما في استكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسعي الجاد لتقليص معدلات الدين والعجز للناتج المحلي، وتعزيز بنية الاقتصاد القومي من خلال دفع الأنشطة الإنتاجية وتحفيز الصناعة وتوسيع القاعدة التصديرية، مشيرا إلى انخفاض قيمة فوائد خدمة الدين عن العام المالي الحالي.

"سيناريوهات الأزمة"

الحكومة المصرية وضعت سيناريوهين لتطور أزمة كورونا خلال العام المالي الجديد، فبحسب وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد، فإنه من المتوقع خلال العام المالي المقبل تحقيق معدل نمو اقتصادي 4.5% خلال في حال انتهاء أزمة تفشي فيروس كورونا بنهاية العام المالي الحالي 2020/2019، والتي من المتوقع أن تمتد آثارها إلى الربع الأول من العام المالي 2021/2020 أو النصف الأول بأكمله، ولكن في حال استمرار الأزمة لمنتصف عام 2021/2020 فسينخفض معدل النمو المستهدف إلى 3.5%.

وفيما يخص معدل التضخم، أشارت إلى أنه من المتوقع أن يرتفع في حال استمرار الأزمة حتى ديسمبر 2020 ليصل إلى 9.8% لافتة إلى أنه من المتوقع انخفاض حجم الاستثمارات الخاصة مما سيؤثر بدوره على حجم الاستثمارات الكلية، وأنه في حال استمرار الأزمة حتى منتصف العام المالي القادم 2020/2021، تنخفض الاستثمارات الكلية من 960 مليار جنيه إلى 740 مليار جنيه (انخفاض قدره 220 مليار جنيه-23%).



وبالنسبة للاستثمارات الحكومية، فمن المخطط زيادة الاستثمارات الحكومية من 211 مليار جنيه في عام ٢٠٢٠/٢٠١٩ إلى 280.7 مليار جنيه بنسبة زيادة قدرها 33%، وترتفع الاستثمارات الممولة من خزانة وقروض من 140 مليار جنيه إلى 230 مليار جنيه بزيادة قدرها 64%، وفقا لتقرير وزارة التخطيط المعروض على مجلس الوزراء المصري في اجتماعه الأسبوعي السابق.

"مواجهة كورونا"

الدولة المصرية، اعتمدت خطة لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية لفيروس كورونا، تمثلت في إصدار عدد من القرارات الرئاسية لمواجهة تلك الأزمة، وتبني الحكومة مجموعة من الإجراءات الفورية، واتخاذها تدابير احترازية في موازنة العام المالي 2020/ 2021، بجانب إصدار قرارات حكومية لدعم قطاعات الصناعة والصادرات وسوق المال، بالإضافة إلى التدابير الاحترازية من قبل البنك المركزي المصري لمواجهة الأزمة.

وتمثلت القرارات الرئاسية في تدبير 100 مليار جنيه من خلال الاحتياطات العامة للدولة المخصصة للتعامل مع الظروف الاستثنائية، فضلاً عن توجيه 50 مليار جنيه لدعم قطاع السياحة لإحلال وتجديد الفنادق ولسداد التزامات الشركات والمنشآت السياحية، وتخصيص 50 مليار جنيه لمبادرة التمويل العقاري لمتوسطي الدخل، من خلال البنوك أو شركات التمويل العقاري ولمدة 20 سنة، بالإضافة إلى توجيه 20 مليار جنيه من البنك المركزي لدعم وتحفيز البورصة المصرية والمساهمة في انتعاش السوق وهو ما دفع البورصة المصرية لتسجل ثالث أفضل أداء عالمياً في جلسة 23 مارس 2020، وفقاً لبلومبرج.



وشملت القرارات صرف علاوة دورية لأصحاب المعاشات بنسبة 14%، بدءا من يوليو القادم، وإقرار تخفيضات في ضريبة كسب العمل لجميع العاملين بالدولة بنحو 4 مليارات جنيه، والموافقة على ضم العلاوات الخمسة لأصحاب المعاشات بنسبة 80% من الأجر الأساسي، ومد وقف العمل بقانون الضريبة على الأطيان الزراعية لمدة عامين لحماية الفئات الأكثر تضرراً.

وأبرز إنفوجراف للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء قرارت الحكومة لمواجهة الأزمة في موازنة العام المالي 2020/2021، من خلال تخصيص 36 مليار جنيه لمشروع الموازنة الجديد لمبادرات دعم قطاعات الصحة والتعليم والتضامن الاجتماعي، وزيادة موازنة وزارة الصحة بنسبة 100% للعام المالي 2020/ 2021، مقارنة بموازنة العام المالي الجاري 2019/ 2020.


اضف تعليق