حزب الله العراقي.. أي نهاية تنتظر رأس حربة خامنئي في بلاد الرافدين ؟


٣٠ مارس ٢٠٢٠

رؤية - محمود سعيد

بات العراق اليوم أمام مرحلة خطيرة تنذر بصدام كبير بين ميليشيات الحشد الشيعي الإرهابية الموالية لإيران ورأس حربتها كتائب "حزب الله - العراق" وبين القوات الأمريكية في العراق، والتي قامت بالانسحاب من بعض قواعدها العسكرية، وقامت بإعادة تموضعها بصورة مريبة، في قواعد عسكرية مزودة بأنظمة الدفاع الجوي حيث عزز "البنتاجون" من تواجده في الشرق الأوسط، وأرسل بطاريات "باتريوت" وقاذفات "بي 52" ومجموعة هجومية من حاملات الطائرات والطائرات بدون طيار المسلحة من طراز "ريبر"، بالإضافة لنشر أفراد من فرق الهندسة والدعم.

وتيرة هجمات الميلشيات الشيعية العراقية الموالية لإيران تزايدت منذ اغتيال كل من قائد "فيلق القدس" الإيراني، قاسم سليماني، والقيادي بهيئة "الحشد الشعبي" العراقية، أبومهدي المهندس، في غارة جوية أمريكية ببغداد، في 3 يناير/ كانون الثاني الماضي.

أما كتائب "حزب الله - العراق" فلها سجل دموي في قتل العرب السنة في العراق، وفي 2016 عندما شنت هجمات انتقامية ضد العرب السنة بالقرب من الفلوجة واختطفت وقتلت الآلاف منهم، كما شارك عناصرها في الهجوم الذي شنه نظام الأسد والحرس الثوري ضد فصائل الثورة السورية في الغوطة الشرقية لدمشق.

كما اتهمت الميليشيا في بيان لها رئيس جهاز المخابرات العراقية، مصطفى الكاظمي، بمساعدة الأمريكيين في اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ومعه أبومهدي المهندس.

وكانت آخر عملياتها هي قصف قواعد أمريكية في العراق، ردت عليه واشنطن باستهداف خمسة مواقع لهذه الكتائب جنوب بغداد، كربلاء، جرف الصخر والنجف، في 12 مارس/ آذار الجاري، وهي تضم مخازن أسلحة تُستخدم لاستهداف القوات الأمريكية.

تحركات عسكرية أمريكية

فيما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أمرت القادة العسكريين بالتخطيط لتصعيد المعركة الأمريكية في العراق، وأصدرت الأسبوع الماضي توجيها بالإعداد لحملة لتدمير وتفكيك مجموعة من الميليشيات المدعومة من إيران وفي مقدمتها ميليشيات "حزب الله" العراقية التي هددت بشن مزيد من الهجمات ضد القوات الأمريكية، بل وهددت بأن قوات الحرس الثوري الإيراني يمكن أن تكون أهدافًا مشروعة إذا كانت موجودة مع كتائب "حزب الله".

ويضغط بعض كبار المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم وزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي روبرت أوبراين، من أجل اتخاذ إجراءات جديدة قاسية ضد إيران وقواتها، معتبرين أن "هناك فرصة لمحاولة تدمير الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، حيث إن القادة في إيران مشتتون بسبب أزمة وباء كورونا في بلادهم"، حسب الصحيفة.

الأهداف المحتملة

واكتشفت وكالات المخابرات العسكرية الأمريكية دلائل على أن هجمات كبيرة قد تكون طور الإعداد، وفقا لما ذكره مسؤول عسكري أمريكي كبير اطلع على بعض خطط الطوارئ في العراق لـ"نيويورك تايمز".

واعتبر تقرير الصحيفة أنه "من المرجح أن تكون الأهداف المباشرة لحملة البنتاجون ضد كتائب حزب الله العراقي هي قيادة الجماعة وقواعدها ومستودعات أسلحتها. وبالإضافة إلى مجموعة واسعة من الصواريخ، يُعتقد أن الجماعة قادرة على الوصول إلى ترسانة مخفية من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى التي سلمتها إيران إلى العراق على مدى الأشهر القليلة الماضية، وفقًا لمسؤولين أمريكيين في الاستخبارات والجيش".

ويمكن لحملة أمريكية عسكرية موسعة أن تصيب أهداف الميليشيات في رقعة واسعة من العراق وسوريا، وقد تستهدف أيضًا "ميليشيات شيعية أخرى في العراق متحالفة بشكل فضفاض مع كتائب حزب الله العراقي"، حسب "نيويورك تايمز".

تهديدات لأمريكا

بدوره وصف محمد محيي، المتحدث الرسمي باسم "كتائب حزب الله" العراقية، الانسحابات الأمريكية من بعض قواعدها العسكرية في العراق بأنه لا يمثل انسحابًا حقيقيًّا وإنما مجرد "إعادة تموضع بعدما تعرضت له من ضربات قوية من فصائل الشعب العراقي"، متعهدًا بمواصلة استهداف القوات الأمريكية في البلاد.

وقال: "نحذر القوات الأمريكية من القيام بأي عدوان على الشعب العراقي وفصائله أو أي محاولة انقلاب عسكري ضد العملية السياسية أو النيل من قيادات الحشد الشعبي أو اغتيال شخصيات عراقية وطنية مؤثرة".

وأضاف: "موقفنا من الضربات التي تتعرض لها القوات الأمريكية في العراق واضح، وهو أنه من حق الشعب العراقي أن يتصدى لهذا التواجد، لكن نحن نختلف مع الآخرين في نوعية الضربات وتوقيتها، الذي ربما يكون غير مناسب، أما بالنتيجة فهو حق للشعب".

وذكرت الكتائب في بيان، "على قوات الاحتلال تحمل نتائج وجودها غير الشرعي على أرض العراق العزيز، فتماديها واستخفافها بإرادة وكرامة الشعب العراقي لن يكون بلا ثمن، وحق مقاومة المحتلين والغزاة كفلته الشرائع السماوية والقوانين الدولية".

الحكومة تمول الميليشيات

الباحث العراقي مجاهد الطائي قال: إن ميليشيا حزب الله تهدد القوات الأمريكية منذ أشهر، ويقيمون مناورات بالذخيرة الحية في جرف الصخ، وعندما تسقط صواريخ على القوات الأمريكية، يتبرؤون منها وينسبوها لطرف ثالث!.. فلماذا تهددون وتقيمون مناورات عسكرية؟ هل تضحكون على أنفسكم أم على القوات الأمريكية؟، وأضاف: "مولت الحكومة العراقية التي يقودها رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي، مناورات عسكرية نظمتها ميليشيا كتائب حزب الله العراقية، التي يقودها الحرس الثوري الإيراني، في منطقة جرف الصخر قرب بغداد مؤخرًا، بمشاركة الآلاف من المقاتلين، على مدى أسابيع".

القيادي في ميليشيا حركة النجباء يؤكد أن فصائل المقاومة جاهزة للرد على أي عدوان أمريكي مرتقب، ويقول: "سيكون قاسيًا هذه المرة، وعلق الطائي بالقول: هذه التهديدات بالتزامن مع اختفاء قادة الميليشيات خوفًا من طائرات بدون طيار الأمريكية، وفي نفس الوقت يصدعون رؤوسنا بالتهديدات الفارغة.

نحن منذ سنوات أمام تشكل قوات في العراق وسوريا موالية لإيران على غرار الباسيج أو الحرس الثوري الإيراني، وهي تتمدد بشكل خطير، الانسحاب الأمريكي من بعض القواعد العسكرية في العراق يبدو بشكل جلي أنه لإعادة التموضع، لأن هناك ضربات ستوجه بشكل حتمي لرأس حربة إيران في العراق وسوريا أي مليشيات حزب الله العراقية، والفصائل الأخرى في الحشد الشيعي لن تكون بعيدة عن تلك الضربات، وقد بدأت هذه الميليشيات الانسحاب من مواقعها في بعض مدن العراق كما حدث منذ أيام عندما انسحبت من مواقعها جنوب مدينة الفلوجة العراقية السنية، فتلك الميليشيات الإرهابية تدرك أنهم لن يكون لها فرص نجاة في المناطق السنية، ولهذا ستعول على المناطق الشيعية وحدها، والأكيد أنها ستتلقى ضربات قاسمة، ستحدد بشكل كبير مستقبل العراق".


اضف تعليق