بين التعنت والمناشدات.. الإفراج عن السجناء أمل جديد في مواجهة "كورونا المميت"


٣١ مارس ٢٠٢٠

حسام السبكي

ضمن الإجراءات التي تسعى الدول لاتباعها، من أجل محاولة تعطيل الانتشار الواسع, وغير المسبوق، لأحد أخطر الفيروسات التي ضربت العالم، قبل أكثر من 3 أشهر، مخلفة قرابة المليون مصاب، ونحو 40 ألف قتيل، تصاعدت مطالبات بإخراج المساجين، عبر مبادرات مختلفة، بغرض منع التجمعات، على غرار ما تشهده مختلف الفعاليات المدنية الأخرى، كالنوادي والمقاهي ودور السينما والمسارح.

المطالبات التي تزايدت بشكل ملحوظ ولافت، لاقت قبولًا لدى العديد من الأنظمة السياسية، التي سعت من خلالها إلى "إبراء الذمة"، من أي مسؤولية أو انتقاد لاحق، عن تزايد الحالات المُصابة بالمرض داخل المجتمع، فيما واصلت حكومات أخرى تعنتها، في تنفيذ المطالبات التي رعتها منظمات دولية، بمزاعم عديدة، وحجج واهية.

تحركات مدنية


من تونس، صعَّدت 12 منظمة وجمعية حقوقية تونسية، مطالباتها إلى الرئيس قيس بن سعيد، لإصدار عفو خاص عن أكبر عدد ممكن من السجناء والموقوفين، أو بالسراح المؤقت طبقًا للقانون، للوقاية من انتشار وباء كورونا داخل السجون التونسية التي تعرف اكتظاظا.

ودعت المنظمات والجمعيات الرئيس عبر رسالة مفتوحة، إلى وقاية أكبر عدد من المسجونين بتطبيق شرط قضاء نصف العقوبة، والاستغناء عن المعايير الصارمة لحماية أكبر عدد ممكن منهم.

وطالبت المنظمات في الرسالة بالتوسيع في قائمة الجرائم التي يمكن أن يشملها العفو، وتفعيل آلية الحط من العقوبة، وتوسيعها لتشمل المزيد من الجرائم، خصوصا أن الظرف الحالي والإجراءات التي تم اتخاذها ستحول دون ارتكابهم جرائم أخرى، فضلا عن ضمان عدم السماح لهم بمغادرة البلاد، أو حتى مقار إقامتهم.

في المقابل، أكد الناطق باسم الهيئة العامة للسجون والإصلاح، سفيان مزغيش، عدم تسجيل أية إصابة بفيروس كورونا المستجد بكل الوحدات السجنية في البلاد بفضل إجراءات التوقي والحفاظ على سلامة المساجين والأعوان والضباط والإطارات الطبية وشبه الطبية العاملة بالسجون منذ شهر فبراير/ شباط الماضي.

وأضاف مزغيش في تصريح أوردته "وكالة الأنباء التونسية الرسمية"، أن الهيئة عملت منذ بداية الأزمة بالتنسيق المستمر مع وزارة الصحة، على اتخاذ كل الإجراءات الوقائية لتفادي انتشار العدوى في الوحدات السجنية، فتم تخصيص فضاءات لاستقبال الموقوفين الجدد، وتوفير أجنحة معزولة لمنع الاختلاط مع المساجين الآخرين، كما تم إيقاف النشاطات التي كانت تتطلب من السجين مغادرة الوحدة السجنية، والإبقاء فقط على ورشات الخياطة التي توفر نحو ألف كمامة يوميًا تستعين بها وزارة الصحة.


في ظل الظروف المأساوية، التي يعيشها اليمن، تحت وطأة "الاحتلال الحوثي"، للعاصمة صنعاء، وعدد من المناطق، بعد انقلاب سبتمبر 2014، أعرب فريق الخبراء الإقليميين والدوليين بشأن اليمن عن قلقه البالغ إزاء المخاطر المحتملة لتفشي فيروس "كورونا" بين السجناء والمحتجزين السياسيين في اليمن.

ودعا الفريق، وهو لجنة دولية معنية برصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، جميع أطراف النزاع إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين والسجناء السياسيين المعتقلين في مرافق الاحتجاز السياسية والأمنية والعسكرية الرسمية والسرية، لمنع وتخفيف انتشار الفيروس، "بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي"، بحسب بيان.

وحذر الفريق، في بيان، من أن الوضع الهش للسجناء والمحتجزين يجعلهم عرضة لخطر كبير في حال تفشي الفيروس؛ بسبب "ظروف الاعتقال المروعة".

من جانبهم، أعلن ناشطون يمنيون عن إطلاق حملة إلكترونية واسعة، لإنقاذ جميع السجناء والمعتقلين في السجون اليمنية، تحسباً لوباء فيروس كورونا الذي يجتاح أغلب دول العالم.
 
وتدعو الحملة التي من المفترض انطلاقها، في الرابعة من عصر اليوم الثلاثاء، وتستمر ثلاثة أيام، بالتحرك العاجل للضغط على كل الأطراف المعنية في اليمن للإفراج عن جميع المحتجزين، وتحريك مبادرات إنسانية عاجلة بهذا الشأن، قبل فوات الأوان، تحت هاشتاج: (#انقذواسجناءاليمن) (#saveYemenPrisoners).

استجابة تحت وطأة الأزمة


وعقب توالي المناشدات بالإفراج عن السجناء، خلال الفترة الماضية، جاءت الاستجابة يوم الأربعاء الماضي، من السودان، بالإفراج عن أكثر من أربعة آلاف سجين في إطار جهودها للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، وفق "وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا)".

وشهدت عضو مجلس السيادة، عائشة موسى، إطلاق سراح الدفعة الأولى من 4217 سجيناً من سجن الهدى بأم درمان غرب نهر النيل.


وأفرجت إيران عن عشرات الآلاف من السجناء لديها بصورة مؤقتة، في خطوة ترمي للحد من انتشار فيروس كورونا الجديد في البلاد.

وقال متحدث باسم القضاء الإيراني، قبل أسبوعين، إن السلطات في بلاده، أفرجت بصورة مؤقتة عن حوالي 85 ألف سجين، بينهم سجناء سياسيون، في ظل تفشي فيروس كورونا الجديد.

وأوضح المتحدث الإيراني غلام حسين إسماعيلي أن "حوالي 50 في المئة من المفرج عنهم هم من السجناء المحتجزين لأسباب أمنية".


أما في الأردن، فقد لجأت إلى وسيلة متحضرة في التعاطي مع الأزمة، حيث قررت السلطات هناك، الإفراج مؤقتا عن عدد من السجناء كخطوة للحفاظ على السَّلامة العامة وصحتهم حتى انتهاء فيروس كورونا.

وأكد وزير العدل الأسبق د. إبراهيم العموش وفقًا لـ "بترا"، أن الاكتظاظ في السجون هو أحد الأسباب الرئيسة لهذا الإفراج، وأنَّ خروجهم يشكل خطوة في الحفاظ على السَّلامة العامة لهم وللمجتمع، مع خروج أكثر من 4 آلاف موقوف، على أن يعود المفرج عنهم إلى السجون حال انتهاء الظَّرف الصِّحي الذي تمر به البلاد.


من جانبها، تستعد تركيا للإفراج عن 45 ألف سجين خشية تفشي فيروس كورونا المستجد داخل السجون، فيما تعكف إندونيسيا على خطوة مماثلة من المقرر أن تشمل زهاء 30 ألف نزيل في سجونها المكدسة.

وهناك حوالي 300 ألف داخل أسوار السجون التركية المكتظة، وتعمل الحكومة على إصلاحات لتخفيف الضغط على المنظومة، فيما قالت جماعات حقوقية إن العدوى يمكن أن تنتشر بسهولة هناك.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن زادت حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس في البلاد إلى 10827 يوم الإثنين، خلال أقل من ثلاثة أسابيع منذ تسجيل أول إصابة، وبلغ إجمالي وفيات الفيروس 168 على مستوى البلاد.

وتسعى إندونيسيا أيضًا، للإفراج المبكر عن حوالي 30 ألف سجين في إطار سعيها لتجنب زيادة محتملة في أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في سجونها المكدسة.

ونصت وثيقة أصدرتها وزارة العدل وحقوق الإنسان، وفقا لـ "رويترز"، على أن السجناء الذين قضوا ثلاثة أرباع مدة الحكم سيكونون مؤهلين للحصول على إفراج مبكر، وسيكون الأحداث مؤهلين لذلك إذا قضوا نصف المدة.

تعنت مبهم!


في تعنت واضح وغير مبرر، رفضت المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية في إسرائيل)، الثلاثاء، التماسًا تقدمت به جمعية حقوقية، طالبت فيه بإطلاق سراح السجناء الإسرائيليين، الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما خوفا من تفشي كورونا داخل السجون.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن المحكمة رفضت التماس جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" (مستقلة) بإطلاق سراح السجناء الإسرائيليين، البالغين 60 عاما فما أعلى.

وقالت الصحيفة إنه تقرر رفض الطلب بعد أن ردت مصلحة السجون على تلك المزاعم، وأوضحت بالتفصيل الخطوات التي اتخذتها لضمان سلامة السجناء الإسرائيليين.

وعلقت المحكمة العليا الباكستانية، أمس الإثنين، الإفراج عن السجناء، متجاهلة المخاوف من أن تصبح السجون المكتظة بالمحتجزين بؤرة تفشي جديدة لفيروس كورونا المتحور.

وقال المدعي العام خالد جاويد إن المحكمة المؤلفة من خمسة قضاة في العاصمة إسلام آباد قضت أنه لا يجب تطيبق خطة الإفراج عن أعداد كبيرة من السجناء بدافع الخوف، وذلك في ظل ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس إلى أكثر من 1600 حالة.

مناشدات دولية


في إطار المساعي الدولية، للحد من انتشار فيروس كورونا الفتاك، أعربت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، عن قلقها شديد إزاء اكتظاظ السجون، حيث يقبع الكثيرون في ظروف غير نظيفة وغير صحية، الأمر الذي قد يكون سببًا في انتشار أوسع لفيروس كورونا، ودعت المنظمة إلى إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من السجناء، كإجراء حاسم للحدّ من تفشي داء كوفيد-19.

وفي بيان صدر الأربعاء الماضي، أشادت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، السيّدة ميشيل باشيليت، بالإجراءات التي اتخذتها بعض الدول للتخفيف من عدد السجناء في المرافق ومراكز التوقيف ودعت دولا أخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة، وقالت إن التلويح بحبس من يخالف القوانين يفاقم الأوضاع في السجون ولن يسهم في الحد من الانتشار، مشيرة إلى أن الاحتجاز يجب أن يكون آخر إجراء تلجأ إليه الحكومات، خاصة في خضم هذه الأزمة.

وقالت المفوضة السامية: "أطلب من السلطات ألا تنسى القابعين خلف القضبان أو الموجودين في مرافق الصحة النفسية ودور رعاية المسنين ودور الأيتام، لأن نتائج تجاهلهم ستكون كارثية".


اضف تعليق