هل تسمح واشنطن لطهران بالحصول على الأموال لمكافحة كورونا؟


٠١ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

الشهر الماضي، أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني، أن جزءًا من الأصول المجمدة في إيران، قد يتم الإفراج عنه قريبًا لتمكين البلاد من التعامل مع فيروس كورونا.

وكان موقع "ميدل إيست آي" قد نشر، نقلاً عن "مصادر مطلعة"، أن الولايات المتحدة "مستعدة" لمنح إعفاءات للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في بعض الدول.

وهو ما نفاه مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية في مقابلة مع موقع "واشنطن فري بيكون"، مؤكدا أن العقوبات اﻷمريكية المفروضة على إيران "لن يتم تخفيضها".

وتشن إيران حملة دبلوماسية وإعلامية منذ أيام؛ للضغط على الولايات المتحدة باسم مطالب المجتمع الدولي لتخفيف العقوبات عن إيران في ظل أزمة كورونا التي تجتاح العالم.

واتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في تغريدة عبر "تويتر" الأحد، واشنطن بشنّ حرب اقتصادية على الإيرانيين، والمشاركة في "إرهاب طبي" وسط تفشي فيروس كورونا.

وردّت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورجان أورتاجوس، على ظريف عبر "تويتر" بالقول: "كف عن الكذب... ليست العقوبات، إنه نظام الحكم".

ورفضت واشنطن حتى الآن رفع أي عقوبات بل وعززت حملة ضغوطها. وفي الأسبوع الماضي أدرجت خمس شركات مقرها إيران والعراق و15 فرداً في القائمة السوداء لدعمهم جماعات إرهابية، في ثالث جولة من العقوبات على أهداف إيرانية خلال أسبوعين.

هذا وتعاني إيران من عجز في توفير المعدات الكافية من الخارج لمواجهة كورونا؛ فبعد 5 أيام من طلب الرئيس الإيراني حسن روحاني من مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي الموافقة على سحب مليار دولار من صندوق التنمية الوطنية لمواجهة كورونا، لم ترد أنباء، حتى الآن، عن موافقة المرشد خامنئي.

وكان روحاني قد أشار، يوم الخميس الماضي، إلى نقص المستلزمات الطبية لمكافحة كورونا، وقال إنه طلب من خامنئي الموافقة على سحب مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي لصندوق التنمية الوطنية.

إعادة النظر

وقد ألمح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أمس الثلاثاء، إلى احتمال أن تفكر الولايات المتحدة في تخفيف العقوبات على إيران ودول أخرى للمساعدة في محاربة فيروس كورونا، لكنه لم يقدم أي إشارة ملموسة تدلّ على أنها تخطط لذلك.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان من الممكن عند نقطة معينة أن تعيد الولايات المتحدة تقييم موقفها بشأن تخفيف العقوبات، قال بومبيو في مؤتمر صحفي: "نحن نقيم جميع سياساتنا باستمرار. لذا فإن الإجابة هي.. هل سنعيد التفكير؟ بالطبع". وعندما سُئل عن مثل هذا التخفيف في 20 مارس/ آذار، اكتفى بومبيو بالقول: إن العقوبات الأمريكية لا تسري على المستلزمات الطبية وغيرها من السلع الإنسانية.

وعكست التصريحات تحولاً في لهجة وزارة الخارجية الأمريكية، التي تعرضت لانتقادات شديدة بسبب نهجها المتشدد في ما يتعلق بتخفيف العقوبات، حتى على الرغم من دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس إلى تخفيفها.

وتصر واشنطن، على أن الإمدادات الإنسانية والطبية معفاة من العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق الذي أبرم عام 2015 للحدّ من برنامج طهران النووي.

لكن إيران تقول، أن العقوبات الأمريكية على النطاق الأوسع تردع الكثير من الشركات عن التجارة في المواد الإنسانية مع طهران.

تحرك أوروبي

وبدأت أوروبا الحديث عن آلية اينستيكس لحماية المصالح الأوروبية مع إيران وإنقاذ الإتفاق النووي، وقالت ألمانيا إنها قامت مع فرنسا وبريطانيا بتصدير معدات طبية إلى إيران في أول صفقة بموجب آلية تجارية أقيمت لمبادلة السلع الإنسانية والغذائية.

وقال جون ألترمان، المحلل في شؤون الشرق الأوسط بمعهد "سي.إس.آي.إس" للأبحاث في واشنطن، إن التحول في لهجة بومبيو ربما يكون رداً على التحرك الأوروبي.

وشددت ألمانيا أيضًا على أن "إينستكس" ستواصل العمل مع إيران، فضلا عن "تطوير آليتها الخاصة" بشأن المعاملات الأخرى.

والواضح، أن الولايات المتحدة الأمريكية ربما تستجيب أمام الضغوط الدولية، وتسمح لإيران بالحصول على قدر من أموالها المجمدة لدى بعض الدول؛ للحصول على مشرياتها الإنسانية لمواجهة فيروس كورونا.

كذلك، قد يكون الاعفاء الأمريكي على شكل منح إيران قرضا من الصندوق الدولي؛ خاصة أن صندوق النقد الدولي يجري حوارا مع السلطات الإيرانية بعد أن طلبت طهران مساعدة مالية بحجم 5 مليارات دولار؛ لدعم جهودها في مواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا، خاصة أن للولايات المتحدة الأمريكية الكلمة العليا في إدارة صندوق النقد الدولي.



اضف تعليق