الأردن يدخل مرحلة "التفكير الاستباقي" والإعداد لما بعد مواجهة "كورونا"‎


٠١ أبريل ٢٠٢٠

رؤية – علاء الدين فايق  

دخل الأردن، مرحلة "التفكير الاستباقي" والإعداد لما بعد مواجهة وباء كورونا العالمي، والذي قصم ظهر اقتصاد المملكة "الهش" وأودى بحياة 5 مواطنين وأصاب 278 حالة جديدة، حسبما أعلنت وزارة الصحة اليوم الأربعاء. 

وخلال جلسة الحكومة، وجه الملك عبدالله الثاني الذي يرأس اجتماعها منذ بداية الأزمة عبر تقنية الاتصال المرئي، الحكومة للتخطيط لما بعد الفترة الحالية ووضع جدول زمني واضح لحماية الاقتصاد واستدامته. 

وأكد العاهل الأردني بحسب بيان صادر عن الديوان الملكي - حصلت "رؤية" على نسخة منه اليوم الأربعاء - على ضرورة تنسيق الحكومة مع القطاع الخاص واستشارته، بشأن الخطط الاقتصادية والخطوات التي عليهما اتخاذها، للحفاظ على الأمن الوظيفي للعاملين وضمان استدامة القطاع الخاص. 

وقال الملك إن "الهدف الرئيس هو حماية ومساعدة المواطنين، فضلا عن التخطيط الجدي والواضح لضمان تجاوز القطاعين العام والخاص هذا الظرف الاستثنائي". 

وشدد الملك على ضرورة أن تتخذ لجنة حماية الاقتصاد الوطني، سلسلة من الإجراءات، ضمن خطة للمنعة الاقتصادية، لدعم مؤسسات الأعمال وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي وتحديد الفرص التي يمكن الاستفادة منها.  

ما أكد على أهمية أن تعمل اللجنة على وضع آليات من شأنها إضفاء مرونة أكثر على قانون العمل، وتحديد القطاعات الرئيسة التي تساهم في دفع الاقتصاد، والطرق التي يمكن من خلالها إعادتها للعمل بشكل تدريجي. 

إضافة لما ذُكر، ركز الملك على ضرورة تحديد دور القطاع البنكي في دعم مؤسسات الأعمال، ودفع عجلة الاقتصاد على المدى المتوسط. 

سياسات التعاطي مع كورونا

من جانبه، أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة سياسات بعنوان "سياسات التعاطي مع كورونا في الأردن: البدائل والخطوات المستقبلية"، حيث سلطت الورقة الضوء على سياسات التعاطي مع الوباء وسبل إدارة أزمة كورونا الحالية على المدى القصير وكيفية تبني أساليب وقائية في المستقبل.

وبالنسبة للسياسات اللازمة للتعاطي مع المرض، بينت الورقة بأن التعاطي مع الفيروس يتطلب مزيجاً من السياسات الرامية إلى منع انتشار المرض من خلال خفض معدلات المخالطة بين السكان والتوصل إلى الحالات المصابة لعزلها وتقديم العلاج لها لمنعها من نقل العدوى إلى غيرها.

 بالإضافة إلى ذلك، فإن السيطرة على المرض تتطلب رفع كفاءة الاستقصاء الوبائي للتأكد من الوصول إلى أي بؤر محتملة لتفشي الوباء.

كما حددت الورقة بأن سياسات التعاطي مع الوباء تعتمد على أربعة محاور رئيسية وهي الوعي الصحي المجتمعي وهو مستوى وعي الناس حول كيفية انتقال المرض وطرق التعقيم والتباعد المجتمعي للحماية من عدوى فيروس كورونا، بالإضافة إلى كفاءة ومستوى شمول الاستقصاء الوبائي الذي يشمل قدرة الحكومة على إجراء الفحوصات الطبية لفيروس كورونا إلى أكبر عدد، والوصول لأكبر قاعدة من المصابين والمخالطين وعامة المجتمع، مما يمكن من التعرف على البؤر الوبائية والوصول إلى البؤر المجهولة، ومحور التدخلات العلاجية للحالات المصابة بالعدوى لعلاج الحالات المصابة بفيروس كورونا، وتوفير البنية التحتية الصحية من حيث الأسرة ووحدات العناية المركزة وأجهزة التنفس الاصطناعي. 

فرضية التعايش

 أما المحور الرابع فهو التدخلات الحكومية غير الطبية والدوائية والتي تشمل اعتماد إحدى استراتيجيات التدخلات غير الطبية بهدف احتواء الوباء من خلال تقليل معدلات المخالطة، وهي استراتيجية كبح الوباء والتي تهدف إلى إنهاء انتقال العدوى نهائياً ووصول عدد المرضى إلى صفر، أو استراتيجية التخفيف من انتشار الوباء التي تهدف إلى إبطاء انتشار الوباء بأقصى قدر ممكن من خلال وسائل التباعد الاجتماعي وليس بالضرورة وقف انتشاره.
                                   
وبيَّن المنتدى في ورقته أن السيطرة على جائحة كورونا يحتاج إلى إجراءات متشددة وذات كلف اقتصادية، ولكن انتشار الوباء سيؤدي إلى أزمة صحية ينجم عنها تداعيات اجتماعية واقتصادية سلبية.  

وأشار إلى ضرورة التوصل إلى مقاربة يمكن التعايش معها لفترات طويلة حتى تتوصل المختبرات إلى تطوير اللقاح اللازم.

ومن ضمن توصيات المنتدى أنه شدد على أهمية تفعيل وتأطير شراكة القطاعين العام والخاص للتعاطي مع هذه الأزمة خاصة فيما يتعلق بفرق التقصي الوبائي، والعلاج، وحملات التوعية المختلفة، وإيجاد آلية دائمة للتشاور وتوظيف مقدرات القطاع الخاص خلال هذه الأزمة.

أما على صعيد الوعي الصحي المجتمعي، أوصت الورقة بالعمل على رفع وعي المواطنين وتوجيه السلوك العام قدر الإمكان نحو تعزيز ممارسات التباعد الاجتماعي، والتقليل من الازدحام في الأماكن العامة، بالإضافة إلى الحد من المناسبات الاجتماعية والاحتشاد فيها (مثل: الجاهات وبيوت العزاء). 

كما أوصت بتوظيف التكنولوجيا لتتبع المصابين والمخالطين لهم ومعرفة تاريخهم المرضي، حيث يمكن هنا الاستفادة من تجربة برنامج "حكيم للحوسبة الطبية" في استصدار إحصائيات حول التاريخ الطبي للمرضى والتعرف على المرضى الأكثر عرضة للخطر.  

وأخيراً طالبت ورقة المنتدى ضرورة الاستعداد والتخطيط لاستعادة الحياة تدريجيًا لطبيعتها في أقرب فرصة ممكنة بشرط استقرار أعداد الحالات المسجلة وتسجيل عدد متناقص يومياً مع ضمان تطبيق أساليب الوقاية الصحية الشخصية. 

لا إلغاء للعام الدراسي  

رغم تمديد الحكومة الأردنية تعطيل الدوائر والهيئات الرسمية في البلاد، حتى منتصف نيسان الحالي، أكد وزير التربية والتعليم تيسير النعيمي، أن الفصل الدراسي مستمر ولا يوجد أي تفكير بإلغائه وأن هذا الأمر لم يُطرح أبدأ. 

ودعا الوزير، الطلبة للاستمرار في متابعة دروسهم عبر المنصات وشاشات التلفزيون، وأن الوزارة تتفهم كل جوانب القلق لدى الطلبة وأولياء الأمور، وبخاصة طلبة الثانوية العامة (التوجيهي) في هذه الظروف الاستثنائية.

وقال الوزير إن "خيارنا الوحيد الآن في هذه المرحلة هو الاستمرار في عملية التعليم عن بعد". 

وأضاف "كونوا مطمئنين، الوزارة وزارتكم وتعمل من أجلكم، ونجاحكم يهمنا كما يهمكم"، مؤكدا في هذا الإطار، أن الوزارة ستأخذ بعين الاعتبار كل معطيات هذا العام الدراسي وما رافقه. 

ملتقى شبابي لمواجهة كورونا

من جانبه، أعلن وزير الشباب فارس البريزات، إقامة الملتقى الوطني الثاني للرياديين بعنوان "شبابنا عماد اقتصادنا"، الذي يهدف إلى رفد القطاعات الاقتصادية الأكثر تأثراً بالأزمة بالأفكار الريادية والإبداعية. 

ويسعى هذا الملتقى الشبابي، لمساعدة قطاعات السياحة والصحة والزراعة والأمن الغذائي على النهوض مرة أخرى، جراء تضررها المباشر الكبير في ظل إجراءات مواجهة الوباء العالمي.

وقال الوزير، إن الملتقى يوفر التمويل والدعم الفني لمشروعات ريادية اقتصادية تهدف لإيجاد حلول لمعالجة المشاكل التي واجهت المجتمع الأردني خلال هذه الأزمة، بما يسهم في نهضة الاقتصاد الوطني. 

ودعا الشباب الراغبين بالتسجيل والمشاركة إلى متابعة موقع وزارة الشباب الإلكتروني وصفحاتها الرسمية على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار الوزير إلى أن الأردن من أولى الدول التي اتخذت إجراءات استباقية للحد من انتشار فيروس كورونا، والتي أثبتت نجاعتها إلى الآن؛ مما يستدعي التفكير الاستباقي بكيفية النهوض بالقطاعات المتأثرة من الأزمة.


اضف تعليق