في خضم جائحة كورونا.. الإمارات تتكاتف مع العالم


٠١ أبريل ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

في وقت يسارع فيه العالم إلى العزلة عبر إغلاق حدوده للحد من انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد القاتل "كوفيد-19"، أطلقت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة رسالة "لا بديل عن تكاتف الإنسانية لكبح جماح الوباء اللعين".

فمنذ ظهور الوباء وحتى اليوم، لم تدخر دولة الإمارات جهدًا لاحتواء تداعياته، ورفع الضرر عن الشعوب والمجتمعات كافة التي تفشى بها الفيروس، فمطاراتها وموانئها تحولت لجسور إغاثية على مدار الساعة، تسير قوافل وشاحنات المساعدات الغذائية والإمدادات الوقائية والطبية الحديثة.

فزعت لتقديم يد العون للدول المنكوبة ولكل من تقطعت به السبل للعودة إلى وطنه ودياره، بعد أن انشغلت الحكومات في عزل السكان، واتخاذ تدابير وقائية أكثر صرامة لحمايتهم من الوباء، عبر تسيير رحلات لإجلاء رعايا الدول من المناطق الأكثر تضررًا، وفتحت مدنها الإنسانية أمامهم كحجر صحي مجهز ومعد وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية.


قوافل مساعدات للدول العربية

في اليمن، وبفضل الجهود الإماراتية، وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، تم فتح جسر من المساعدات لليمن مزود بآلاف معدات الفحص.

فيما بادر الهلال الأحمر الإماراتي، بتوصيل 200 سلة غذائية، تزن 16 طنًا من المساعدات إلى منازل الأسر المستفيدة بمحافظة حضرموت.

وأرجع المبادرة إلى منع التجمعات استجابة للإجراءات الاحترازية والوقائية من فيروس كورونا في محافظة حضرموت، والحفاظ على سلامة المستفيدين.

وتوزعت المساعدات على الأسر في مناطق الفجرة والعرض والديسية والمعلا بمديرية غيل باوزير.

في سياق اتصالاته لمتابعة الأوضاع الإنسانية للشعوب والدول الشقيقة والصديقة، أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة اتصالا هاتفيًا بالرئيس السوري بشار الأسد.

وبحث إمكانية مساعدة ودعم سوريا في هذا الصدد بما يضمن التغلب على الوباء وحماية شعبها الشقيق.

وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ضرورة أن تسمو الدول فوق المسائل السياسية في هذه الظروف الاستثنائية وتغلب الجانب الإنساني في ظل التحدي المشترك الذي يواجهه العالم، و شدد على أن سوريا البلد العربي الشقيق لن يكون وحده في هذه الظروف الدقيقة والحرجة.


جسر الغوث للإيرانيين

في يوم الإثنين الموافق 16 مارس 2020، أرسلت دولة الإمارات طائرتي مساعدات تحملان إمدادات طبية ومعدات إغاثة إلى إيران لدعمها في مواجهة فيروس كورونا المستجد.

وحملت الطائرتان اللتان أقلعتا من أبوظبي، أكثر من 32 طنًا من الإمدادات بما في ذلك صناديق من القفازات والأقنعة الجراحية ومعدات الوقاية.

رحلة هي الثانية التي تسيرها دولة الإمارات إلى إيران في الأيام الأخيرة، ففي الثالث من مارس الماضي أرسلت الدولة طائرة حملت 7.5 طن من الإمدادات الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، كما حملت معها خمسة خبراء من المنظمة لمساعدة 15 ألفا من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

وتعليقًا على تلك المساعدات، قالت ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي: "إن جهود دولة الإمارات في تسيير رحلة مساعدات طبية ثانية إلى إيران هي انعكاس للمبادئ الإنسانية التي تأسست عليها دولتنا وإن تقديم المساعدات لإنقاذ حياة أولئك الذين يعانون من ضائقة هو أمر ضروري لخدمة المصلحة الإنسانية المشتركة".

وأضافت الهاشمي: "لقد أكدت أزمة فيروس كورونا المستجد فعالية نهج المساعدات الإماراتي حيث تقف القيادة والشعب جنبًا إلى جنب مع الدول الأخرى في وقت الحاجة".


شحنات مساعدات طبية لأفغانستان

كما أرسلت دولة الإمارات إلى أفغانستان شحنة مساعدات طبية عاجلة تحتوي على 20 ألف وحدة اختبار ومعدات لفحص آلاف الأشخاص.

الشحنات عبارة عن مستلزمات طبية متقدمة تقدر قيمتها بـ 3 ملايين و500 ألف دولار أمريكي إلى أفغانستان لمساعدة وزارة الصحة العامة الأفغانية على اكتشاف ومنع انتشار فيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19).

20 ألف جهاز فحص إلى ماليزيا

فيما قدمت دولة الإمارات 20 ألف أداة اختبار إلى دولة ماليزيا، للكشف عن الحالات المصابة بفيروس كورونا المستجد، وتسلمتها وزارة الخارجية ممثلة في الوزير داتو سيري هشام الدين حسين.

ومن شأن الأجهزة الحد من انتشار فيروس كورونا عبر الرصد السريع للحالات المصابة، ومن ثم اتباع العناية الطبية اللازمة.

دعم كرواتيا بـ11.5 طن من المعدات الطبية

كما تبرعت الإمارات العربية المتحدة بـ 11.5 طنًا من المعدات الطبية، بما في ذلك أقنعة الوجه، لكرواتيا بعد الزلزال المدمر الأخير الذي وصف بأنه الأقوى لضرب البلاد في 140 عامًا.

وقام المدير الفني للمنتخب الكرواتي لكرة القدم زلاتكو داليتش بتوجيه الشكر لقيادة دولة الإمارات عبر "تويتر"، قائلًا: "أرسلت حكومة الإمارات 11.5 طن من المعدات الطبية إلى كرواتيا. أشكركم باسم الشعب الكرواتي".



دعم الشعب الصربي

من جهته شكر الرئيس الصربي إلكساندر فوتشيتش الإمارات لوقوفها إلى جانب الشعب الصربي في محنته.

وتناقل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو للرئيس الصربي وهو يشكر الشيخ محمد بن زايد على وقفته ومساعدته لبلده الذي أرسلت الإمارات له مساعدات طبية لمواجهة كورونا، ويصفه "بالصديق العظيم".


تنسيق متواصل لدعم وحماية الشعب البلغاري

ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف حرص بلاده على التنسيق والتعاون مع دولة الإمارات في ظل الظروف الصعبة الناتجة عن فيروس كورونا على المستويين الإقليمي والعالمي.

وعبر عن تقديره لما تبديه دولة الإمارات من تضامن إنساني كبير مع الدول المختلفة في العالم في مواجهة الفيروس. وتمنى للإمارات وشعبها السلامة من كل مكروه.

دعم وتضامن مستمر مع الولايات المتحدة

أما في الـ20 من مارس الماضي، التقى سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة بوزير الخارجية مايك بومبيو وسلم رسالة من الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير خارجية الإمارات، والتي نقلت الدعم والتضامن المستمرين مع الولايات المتحدة، حيث يعمل البلدان لحماية الجمهور ومنع الانتشار العالمي لـ COVID-19.

أكدت رسالة وزير الخارجية الإماراتي للوزيرة بومبيو التزام الدولة بتقديم المساعدة الطبية لأي مواطن أمريكي خاص أو عضو في القوات المسلحة الأمريكية المقيمة في الإمارات.

بالإضافة إلى ذلك، عرضت الإمارات تسهيل أي عودة لمواطني الولايات المتحدة ، إذا لزم الأمر ، من خلال تسهيل التخليص الجمركي الأمريكي في مطار أبوظبي الدولي. يشمل ذلك إتاحة المطار لأي شركة طيران أمريكية قد ترغب في تحديد مواعيد رحلات خاصة من أو إلى الولايات المتحدة.

ومن جانبه، أعرب مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي، عن شكره وتقديره للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على ما أبداه من مشاعر طيبة وتضامن مع بلاده والشعب الأمريكي في مواجهة هذا التحدي العالمي الخطير الذي تواجهه دول العالم كافة، مؤكدا متانة العلاقات الثنائية التي تجمع دولة الإمارات والولايات المتحدة.

كما أشاد وزير الخارجية الأمريكي بالإجراءات والتدابير التي اتخذتها دولة الإمارات لمواجهة فيروس "كورونا "، مثمنا مواقفها الإنسانية ومبادراتها بهذا الشأن خاصة خلال هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العالم.

وأعادت دولة الإمارات، 26 مواطنًا أمريكيًا إلى بلادهم على متن طائرة تابعة لشركة الاتحاد للطيران، أقلعت من مطار أبوظبي الدولي، واتجهت إلى مطار دالاس الدولي بشرق الولايات المتحدة الأمريكية.




تحويل أكبر مدينة معارض إماراتية في بريطانيا لمستشفى

فيما حولت بريطانيا أكبر مدينة معارض ومؤتمرات في البلاد والمعرفة باسم مركز "ExCeL" في العاصمة لندن إلى مستشفى مؤقت بهدف التعامل مع الزيادة المتوقعة لأعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد.

وتعتبر مدينة المعارض هذه مملوكة لدولة الإمارات التي سمحت للسلطات البريطانية باستخدام المدينة ضمن إجراءات مكافحة فيروس كورونا.

وسيوفر المستشفى في بداية انطلاق عمله حوالي 500 سرير مزود بأجهزة التنفس الصناعي والأوكسجين، مع القدرة على زيادة الأسرة بسرعة كبيرة إذا لزم الأمر.

وسيتضمن المستشفى نحو 16 ألف عامل في حال قدم خدماته بالطاقة القصوى المخططة له، في حال تدهور الأوضاع في البلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أن المستشفى سيبدأ باستقبال المرضى خلال الأيام القادمة.

"مانشستر سيتي" يخصص ملعبه لمكافحة كورونا

كما قرر نادي مانشستر سيتي المملوك للشيخ الإماراتي منصور بن زايد آل نهيان، وضع أجزاء من ملعبه في تصرف هيئة الخدمات الصحية في بريطانيا في إطار مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وسيضع النادي الإنجليزي القاعات المخصصة لكبار الشخصيات في مدرجات استاد الاتحاد، إضافة إلى صالات المؤتمرات فيه، في تصرف هيئة الخدمات الصحية الوطنية "لمساعدتها في تدريب الأطباء والممرضين خلال الأزمة".


تضامن وإجلاء رعايا الدول من الصين

وخلال شهر فبراير الماضي، ومع اشتداد وطأة تداعيات فاشية كورونا في الصين، سرعان ما أعلنت دولة الإمارات تضامنها مع الصين في مواجهة الفيروس القاتل، خاصة بموطن انتشاره، في مقاطعة هوبي الصينية.

وذكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها، أن دولة الإمارات قامت وبناء على توجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفي ظل الشراكة الاستراتيجية الشاملة والخاصة بين البلدين، بالتنسيق مع الجهات المعنية في جمهورية الصين الشعبية للعمل معاً  لتوفير كافة المستلزمات الطبية اللازمة لمواجهة انتشار الفيروس.

كما أضافت الوزارة أن دولة الإمارات على استعداد كامل ومستمر لتسخير الموارد والإمكانيات المتاحة لديها للمساهمة القصوى في دعم الجهود الصينية الفاعلة.

وسرعان ما قدمت إمدادات طبية إلى الصين شملت أقنعة وقفازات بعد انتشار فيروس كورونا المستجد في ووهان، وفرض حجر صحي صارم بها.

وفي الرابع من شهر مارس الماضي، قامت دولة الإمارات بإجلاء 215 من رعايا دول العالم من مقاطعة هوبي الصينية إلى مدينة الإمارات الإنسانية في أبوظبي حيث يتلقون الرعاية الطبية اللازمة قبل عودتهم إلى ديارهم.

عناية متكاملة في الإمارات.. وطن الإنسانية

واستقبلت المدينة الإنسانية في أبوظبي عدداً من رعايا بعض الدول الذين تم إجلاؤهم، وذلك في إطار القيم الإنسانية التي تتبناها الإمارات في الوقوف إلى جانب المجتمعات وتقديم كل أشكال المساعدة لها وتخفيف المعاناة عنها خاصة في مثل هذه الظروف الصعبة.

ويحظى الرعايا بعناية صحية متكاملة طوال فترة الحجر الصحي، بما يتوافق مع بروتوكولات منظمة الصحة العالمية، إلى حين التأكد من سلامتهم وسط ثناء عربي وعالمي لهذه المبادرة الإنسانية.

كما حرصت القيادة الإماراتية على التواصل مع قيادات العديد من الدول الشقيقة والصديقة، والتأكيد على استعدادها لتقديم كل ما يلزم لمواجهة وباء فيروس كورونا المستجد، وتوحيد جهودها مع جهود المجتمع الدولي لاحتوائه والقضاء عليه وتعزيز قدرات الدول لمواجهته.

مساعدات جميعها تأتي في أعقاب مبادرة "الإمارات وطن الإنسانية"، فعبر مدينة الإمارات الإنسانية في أبوظبي، والمدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي، تضطلع دولة الإمارات بمهمة إيجاد حلول وقائية ناجعة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية؛ لكسر سلسلة انتشار فيروس كورونا المستجد، ومن ثم السيطرة عليه.

وتأتي هذه المبادرة تجسيداً لحرص دولة الإمارات الدائم على دعم ومساندة الدول الشقيقة والصديقة، وتأكيداً لنهج العمل الإنساني الراسخ، الذي يعُد ركيزة أساسية من ركائز السياسة الإماراتية التي لطالما أكدت قيادتها ضرورة مد يد العون والمساعدة لكافة الشعوب التي تمر بظروف صعبة، من دون تمييز بناء على أساس الجغرافيا أو العرق أو الدين، بل استناداً إلى موقف إنساني نبيل.

ويتيح الموقع الجغرافي لدولة الإمارات العربية المتحدة سهولة الوصول إلى أكثر من 100 دولة تغطي ثلثي سكان العالم، وهذا الامتياز يمكِّن من توفير الدعم اللازم للأشخاص المتأثرين بالأزمات المختلفة وهذه المهمة جزء من سياسة المساعدات الإماراتية لدعم مرضى فيروس كورونا لضمان السيطرة على عدم انتشار المرض ووضع الخطط الاستراتيجية والاحترازية اللازمة بذلك.
 




وختامًا يمكن القول بأن، أزمة كورونا بمثابة تحد استثنائي عكس الدبلوماسية الناعمة والحكيمة لدولة الإمارات، والتي ليست بجديدة، فالعالم أجمع يعهد بها، وتظل الإمارات وطنًا للإنسانية.


اضف تعليق