الصحافة في زمن "كورونا".. عمل عن بعد وتحديات ونجاح


٠٢ أبريل ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

وضعت أزمة "كورونا" الصحافة العربية والعالمية في تحدٍ كبير، إذ اضطرت بعض المؤسسات إلى تفعيل نظام العمل عن بعد، ووجهت طاقاتها إلى منصاتها الرقمية، في تجربة وصفها الإعلاميون بـ"الفريدة والثرية".

منذ بداية تفشي الأزمة عالميًا الشهر الماضي، انضمت شبكة "رؤية" الإخبارية لتلك المؤسسات أيضًا، إذ يعمل فريقها الدؤوب بكامل طاقته، ليغذي منصاتها الرقمية على مدار الساعة من "المنزل"، مع مراعاة كافة التدابير الاحترازية للوقاية من الفيروس، واتباع تعليمات الجهات المسؤولة.

تقول د. نرمين توفيق المنسق العام لشبكة رؤية الإخبارية: إن الإعلام يلعب دورًا هامًا في إيصال الأخبار والأحداث للمتابعين حتى في أصعب الظروف.. وكان للتطورات التكنولوجية التي حدثت في السنوات العشر الأخيرة جانب إيجابي في عالم الإعلام الرقمي وفي مساعدة الإعلاميين على أداء مهامهم.. ومع انتشار فيروس كورونا شديد العدوى كان لابد من استغلال هذه الميزة التكنولوجية لنقل الأخبار وفي ذات الوقت حماية الصحفيين، وهذا ما اتبعته شبكة رؤية الإخبارية مع بداية الأزمة عن طريق تخفيض عدد العاملين المتواجدين بالمكتب والسماح لهم بالعمل من المنزل حتى نتخطى هذه الأزمة.


وقف طباعة الصحف الورقية

في غضون ذلك، قررت بعض الدول وقف طباعة الصحف حتى إشعار آخر، من بينها، الأردن، وسلطنة عمان، والمغرب، واليمن، والكويت، وتونس، وسوريا، كما أوقفت صحيفة "عكاظ" السعودية نسختها الورقية مؤقتًا، وتوقفت عدة صحف جزائرية.

وفي الإمارات، قرر المجلس الوطني للإعلام، وقف تداول الصحف والمجلات والمنشورات التسويقية الورقية مؤقتًا، وسط مطالب بوقف الصحف الورقية في مصر والسودان.


من جانبه، يقول الكاتب الصحفي موفق النويصر، رئيس تحرير صحيفة "مكة": "فعلنا نظام النشر الخاص بالصحيفة للعمل بالكامل عن بُعد بكل كفاءة، وجهزنا مجموعات "واتساب" متعددة بحسب كل قسم، لتبادل الأفكار المراد تنفيذها في العدد، وضمان إبداء الملاحظات حيالها، وتعديلها بحسب المطلوب"، مضيفًا: "لا شك أن التجربة غريبة وفريدة؛ إلا أنها ثرية ومفيدة، كونها أظهرت إمكانات لدى الزملاء، لم نكن نراها لولا هذه الأزمة، وننتظر زوال أزمة "كورونا" لنرى ما الذي يمكن استثماره من هذه التجربة لاحقًا"، وفقا لصحيفة "الشرق الأوسط".

فيما قال الكاتب الصحفي محمود حامد، مدير عام تحرير صحيفة "البوابة" الخاصة في مصر: "قررنا أن يعمل الجميع من المنزل، على أن يوجد في المؤسسة زميل واحد من كل قسم صباحًا، وزميل مساء، مع تقليل "شيفت المبيت" إلى زميلين، والباقي يعمل من المنزل".

وأضافت الإعلامية التونسية، مبروكة خضير: "إن العمل عن بُعد، تجربة جديدة، سيكون لها أثر عظيم على الصحافة العالمية، وهي فرصة جديدة لترتيب المنزل الداخلي، وزيادة المساحة للترابط الأسري؛ لكنها في الوقت ذاته فرضت على الصحافي ضغوطًا غير مسبوقة، في التحقق من الأخبار، واختبار قوي لاستعدادته في التعامل رقميًا مع كل شيء".

الصحفي السوري المقيم بالإمارات، آلجي حسين، أكد أن الإعلام في مواجهة "كورونا" بمثابة معركة جديدة، وتجربة مغايرة تأثر بها، وأن التجربة الإعلامية في هذه المرحلة علمته الكثير حول دور الإعلام في إدارة الأزمات والأوبئة، فهذا الوباء غيّر كثيرًا من العادات الإعلامية، إن جاز القول"، مضيفًا: "كُل وباء يضرب العالم يحدث ثورة في مفاهيم كثيرة، ومنها الإعلام والاتصال، كجزء رئيسي في المجتمع".


إستديوهات "كورونا"

القنوات الفضائية كان لها نصيب أيضًا من خطة العمل الجديدة بسبب انتشار فيروس "كوفيد-١٩"، حيث قامت مذيعة في قناة "فوكس نيوز" الأمريكية بتقديم برنامج من منزلها.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، فيديو وصور المذيعة شانون بريام خلال تحضيرها لتقديم برنامجها "نايت"، من خلال إحدى غرف النوم في منزلها، حيث ارتدت بريام قميصًا رسميًا، ووضعت شعار برنامجها خلفها، وسلّطت الأضواء عليها، قبل أن تشرع في تقديم البرنامج، وكأنها داخل الإستوديو.

وعلقت المذيعة ساخرة: "الانستغرام مقابل الواقع"، في إشارة إلى أن بعض الأمور في مواقع التواصل لا تظهر الواقع الحقيقي.




في مصر، أيضًا قررت قناة أزهري الفضائية تقديم برامجها للمشاهدين عبر البث الحي من المنزل، إذ شارك الإعلامي أحمد أبو طالب مقدم برنامج "حجر الأساس" حلقته الأخيرة في بث حي من المنزل.


على جانب آخر، هناك بعض البرامج الحوارية، إذ يحتم طبيعتها على الإعلاميين ضرورة الحضور في القناة، مع مراعاة كافة التدابير الاحترازية لضمان السلامة، من بينهم الإعلامية التونسية نوفر رمول، المذيعة بتلفزيون "دبي" حيث قالت: "لستُ من بين الزملاء الذين يعملون من المنازل، فحضوري إلزامي كمقدمة ومعدة لبرنامج "قابل للنقاش" أعيش الحدث بقلق كبير تارة، وتارة بإشفاق على نفسي، وعلى المشاهدين الجالسين أمام الشاشات، وأتعامل مع كل حدث بما يستحق من الجدية والأهمية، من دون تضخيم"، مضيفة: "ألتزم بأقصى إجراءات الوقاية في البيت والعمل، وأتحمل ضغط الأحداث، فبقدر ما أربك الفيروس دول العالم، فقد كان لغرف الأخبار حظها من هذه الحالة".

وتتفق معها المذيعة منة الشرقاوي، بالتلفزيون المصري، التي تمنعها طبيعة عملها من العمل من المنزل، فهي لا بد أن تطل على المشاهدين بغاية الأناقة والاتزان النفسي ودون توتر. وتقول: "تفاصيل العمل تغيرت كلياً، وتقلصت فرق العمل التلفزيوني، وباتت علينا مغادرة المنزل مبكراً جداً للاستعداد قبل الظهور على الشاشة، حرصاً على تطهير كل شيء حتى أدوات التجميل والماكياج، كما تغير بروتوكول التعامل مع ضيوف البرامج، فأصبحت هناك مسافات كبيرة تفصلنا عنهم، وتوتر ناجم عن الخوف من العدوى"، موضحة أن "كل شيء في الاستوديو يجب أن يتم تعقيمه حتى جهاز "التابلت"، وبات علينا الحذر الشديد أثناء تبادله مع الزملاء، ويكون علينا الحذر الشديد عند العودة لمنازلنا خوفًا على أسرنا".

كما اعتبرت آية عبدالرحمن المذيعة في قناة "إكسترا نيوز"، عملها في هذه الظروف كجندي مقاتل في سيناء، قائلة: إنها رغم خوفها الشديد من العدوى إلا أنها لا تمانع أن تواجه أي مخاطرة في سبيل القيام بدورها في توعية المشاهدين لتفادي الإصابة بالفيروس في هذا الوقت الصعب، وتقول "أعتبر عملي في هذه الظروف كأي جندي مقاتل في سيناء، فمن الضروري أن أحارب الظروف توعية الشعب حول كيفية تفادي الإصابة بالفيروس، حتى أنني أحزن حين تأتي إجازتي الأسبوعية من العمل".

وتعتبر آية نفسها شخص "وسواس" و"حريص على النظافة بشكل دائم من قبل الفيروس" وتقول "أي وقت أحتفظ فى حقيبتي الكحول وجل التعقيم والمناديل المبللة وحاليًا أضيف الكمامة لكني لا أقتنع باستخدام القفازات أما عند تطبيق المكياج قبل التصوير أحرص على استخدام الأدوات الخاصة بي".





عقب شهرين من الحجر المنزلي في العاصمة الصينية، تحدث المذيع المصري محمد أسامة، مقدم برامج بالتلفزيون الصيني، عن تجربته مع الفيروس، ونشر صورته على موقع "فيسبوك" ليهنئه المتابعون على الانتصار على الفيروس.

وقال أسامة المعروف باسم "مو شياو لونغ": "تفشي الفيروس أثر كثيرًا على روتين العمل الإعلامي، وتم منع النزول للشوارع، وتوقفنا عن العمل من الاستوديو دون معرفة تاريخ للعودة؛ لكن لم نشعر أن الحياة توقفت، وتزايدت وتيرة ضغوط نشرة الأخبار والروابط ومقاطع الفيديو من المنزل، وإجراء المقابلات عبر الإنترنت، وحرمنا من التواصل الشخصي مع الضيوف؛ لكن كان علينا التأقلم سريعًا على الوضع الطارئ"، لافتاً إلى أن "البرامج أصبحت تقدم كل شيء عبر الإنترنت؛ لكن من المنزل".

وتابع: "في الصين الدنيا مبتقفش، والشغل مفيهوش هزار. بدأنا تصوير نسخة جديدة من برنامج محادثات غير رسمية أونلاين. كل واحد في بيته وبالبيجاما والإعلانات شغالة".



فالعمل الإعلامي من المنزل له قواعد خاصة، ولا سيما في عصر التكنولوجيا، ولعل أهمها التركيز الشديد والابتعاد عن أي مصادر تشتت كالأطفال، ومتابعة الأخبار بشكل أدق ومستمر، وتخصيص وقت للتواصل مع المسؤولين عبر برامج الفيديو أو تطبيقات "واتس آب"، فضلًا عن اتباع أساليب الوقاية في المنزل أيضًا، وبالتالي ففي ظل أزمة انتشار فيروس "كورونا" أصبح العمل الإعلامي بمثابة معركة كبرى.



اضف تعليق