هل يدفع "عجزة" الغرب الفاتورة الأعلى في زمن كورونا؟


٠٥ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - سحر رمزي

أمستردام - هدوؤهم الشديد في استقبال "الفيروس القاتل والأكثر رعبا في العالم  كورونا"، يثير الكثير من التعاطف الشعبي معهم، لأن حقهم في الحياة والعلاج وقضاء ما تبقى لهم بهدوء وراحة حق مشروع ويدفعون مقابل ذلك الكثير من المال في نظام تأمين عالي لتحقيق خدمات مميزة في رحلة نهاية العمر، أنهم الفئة السنية الأكبر في الغرب، أو عواجيز أوروبا وأمريكا إن صح التعبير.

الفئة التي أعلنت التحدي من اليوم الأول، للفيروس وتمارس حياتها بكثير من الحرية وراحة البال لا تبالي كثيرا بأرقام ضحايا الفيروس، من مات أو من يتلقى العلاج، ولا عجب في ذلك لأنهم ببساطة شديدة، فئة جميلة وتتمتع بالكثير من الخبرة الحياتية، كما عاش الكثير منهم في ظروف أسوأ من تلك التي نمر بها حاليا بكثير، وبينها ظروف الحرب. ويبدو أن الفيروس -بالنسبة لهم- أمر تافه مقارنة بما عاشوه من أحداث صعبة، حتى وإن كانوا أكثر عرضة للخطر.

كيف وصف الإعلام الغربي الحياة.. يقابلها التضحية بالعجائز؟

كثير من وسائل الإعلام الغربية نشرت ما بررت به الدول التي تضررت بعنف من حيث عدد الإصابات وعجز المستشفيات عن توفير فرص المساعدة للمرضى الذين يقصدونها. عندما وقفت أمام أن تختار إزالة اجهزة التنفس عمن تخطوا سناً معينا تجاوز أحياناً الثمانين، كما في بريطانيا أو كتالونيا أو فرنسا أو إسبانيا أو إيطاليا، أم تترك الشباب للموت، على الرغم من أنه أمر مروع في حد ذاته علماً أن بعض الشهادات تحدثت عن منع اجهزة التنفس عمن تخطى الخامسة والستين حسب الإعلام الغربي.

وهذا لا يعد مقياساً ظالماً في حد ذاته بل يخشى من استفادة خبيثة في مكان ما لبعض المجتمعات التي يثقل عليها كبار السن وأصبحوا عبئاً اقتصادياً وصحياً، وبعد انتشار المرض لتنقية “المجتمعات” وتجديدها بحيث تعطى الأولوية للشباب وهذا احتمال وارد أيضا.

هولندا

لم يخف رجال السياسة الهولندية أن هناك أكثر من سيناريو لمواجهة كورونا ومن ضمنها إعطاء فرصة العلاج والأولوية لصغار السن في حالة الذروة، وذلك في حالة إصابة عدد كبير من سكان هولندا، ووقتها سنصل لما وصلت إليه إيطاليا وتضطر البلاد للاختيار.

وفي السياق نفسه وحسب القناة الإخبارية الأولي في هولندا "أن أو أس"، في الوقت الحالي يطلب الأطباء في بعض الأحيان من المرضى من كبار السن بالفعل التفكير فيما إذا كانوا يريدون أن ينتهي بهم الأمر في وحدة العناية المركزة أثناء الإصابة بالكورونا و البقاء هناك ، حتى مع وجود نتيجة جيدة  من العلاج من الفيروس، سيحدث مستقبلا هجوم شديد على جسمك.

ومن جانبه أعلن حزب بي في في على صفحته الخاصة، أن رئيس الحزب خيرت فيلدرز قد غضب بسبب  التقارير الإخبارية وتغريدات العملاء المفاجئين بأن الأطباء العامين يتصلون بكبار السن وإخبارهم أن يوقعوا على إقرار ما إذا كانوا يريدون الحصول على جهاز التنفس الصناعي إذا ما أصيبوا بفيروس كورونا بشكل غير متوقع. هذا، وفقًا لفيلدرز، تصرف غير مناسب تماما.

وأوضح الحزب أنه تم إبلاغه أن شيئًا مزعجًا للغاية يحدث في هولندا، حيث يتم استدعاء كبار السن من قبل طبيبهم العام يسألون عما إذا كانوا يريدون التفكير في ما إذا كانوا يريدون حقًا الحصول على جهاز التنفس الصناعي إذا تم إصابتهم بفيروس كورونا الصيني الجديد. "هل تود أن ينتهي بك الأمر في العناية المركزة؟" يطلب منهم. بالطبع ، الكثير من كبار السن يجربون هذا عن حق، أن يقول "لا" اقتناعا منهم أن الطبيب يسأله ليسمع منه كلمة لا أرغب. وفي نفس الوقت "لا يُطلب من الشباب التوقيع  على هذا القرار، وبالتالي الحكومة تفعل ذلك من أجل "التخفيف لاستقبال المزيد في المرحلة القادمة" والضغط في الأيام القادمة على غرف العناية المركزة".

من وجهة نظر فيلدرز أن مجرد  التوقيع من قبل كبار السن فقط على مثل هذا التقرير، وعدم توقيعه من قبل الشباب عنصرية ضد كبار السن وكأنه يخيرهم ليقول لهم قولوا لا، والمنطقي أن تمنح فرص العلاج للجميع بنفس الكفاءة والمهنية، وأن يكون دور الحكومة توفير الفرص متساوية للجميع.

الجدير بالاهتمام أنه لا يوجد قانون يمنح هذا الحق لأي جهة كانت طبية أو حكومية.

بريطانيا

ومن جانبها ترى ماجدة صقر عضوة الجالية المصرية بإنجلترا، أن الأمر غير مستبعد من قبل الحكومة، خاصة وأن هناك حالة من الاهتزاز، وعدم القدرة على استيعاب أعداد المصابين التي تزيد بكثافة، مع ضعف الإمكانيات، وكل هذا كشف  فشل الحكومة في توفير الإمكانيات البشرية والمستلزمات الطبية لعلاج المصابين، وفي هذا السياق أصدرت الجمعية الطبية البريطانية إرشادات جديدة للأطباء في تعاملهم مع مرضى فيروس كورونا المستجد في وحدات العناية المركزة، وتضمنت هذه الإرشادات إعطاء الأولويات في أجهزة التنفس الصناعي للشباب وصغار السن.  وبحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، نصحت هذه الإرشادات الجديدة الأطباء بنزع أجهزة التنفس الصناعي عن المرضى المسنين الذين تقل احتمالية بقائهم على قيد الحياة، وإمكانية تسبب الإجهزة في مضاعفات لهم، وإعطائها لصغار السن والمرضى الأفضل صحة.

وحسب ما نشر في وسائل الإعلام أشارت الإرشادات  إلى أنه قد يكون من الضروري حرمان بعض المرضى الذين هم في حالة حرجة من أجهزة التنفس، حتى إذا كانت حالتهم تتحسن، وأثار هذا الأمر غضب الكثير من المواطنين والخبراء الذين وصفوه بأنه "تمييز غير مباشر ضد كبار السن". وقالت نقابة الأطباء إن "هذه السياسة ستكون غير قانونية وستكون كذلك تمييزاً بشكل غير مباشر ضد كل من كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية صعبة، وذلك بإعاقة قدرتهم على الحصول على العلاج اللازم لهم والمنقذ لحياتهم�. وتعاني بريطانيا من نقص في أجهزة التنفس الصناعي، وقد طلبت عشرة آلاف جهاز تنفس صناعي يصنعها ائتلاف شركات من بينها "فورد" و"إيرباص" و"رولز رويس" في إطار جهودها لمكافحة فيروس كورونا.

إيطاليا

المعروف أن إيطاليا السباقة في هذا النهج عندما أعلنت وحدة إدارة الأزمات في مدينة تورينو بإيطاليا، عدم إعطاء مرضى "كورونا" الذين تزيد أعمارهم عن 80 عاماً أجهزة تنفس صناعي، وأن يتم تركها للمرضى الصغار بزعم أن لديهم فرصة أكبر للحياة.

فرنسا

ومن جانبها أكدت الدكتورة جيهان جادو سفيرة النوايا الحسنة بفرنسا، أنه ولا شك أمر صعب ولكن ربما تضطر الدول لفعل ذلك لأنه نهج كان يمارس في الحروب والكوارث الكبيرة،  وسيناريو لن يهمل وربما تلجأ له الدول التى بها أعداد كبيرة من كبار السن مثل دول أوروبا، ولابد لها من البحث عن حلول للاستمرارية الحياتية، وذلك بمنح الشباب فرصة للحياة،  وأكملت والأبحاث تؤكد أن الشباب يحتاج أيضا أجهزة التنفس للعلاج، وهناك حالات وفاة غير قليلة في الفئة العمرية تحت الخمسين.


وأوضحت جادو أن ذلك يكشف تراخي الدول الكبيرة وعدم اتخاذ التدابير اللازمة والإجراءات الاحترازية في الوقت المناسب، وكذلك مع عدم توفير الإمكانيات البشرية والطبية، وكل ذلك كشف عجزها في مواجهة الفيروس وانتشر بشكل صعب السيطرة عليه وبالتالي كبار السن أول من سيدفع الثمن.

أمريكا

من نيوجيرسي قالت نهاد المنيري عضوة الجالية المصرية، استكبرت الدول الكبيرة مثل أمريكا، وراحت تعرض المساعدات على الصين وتجاهلت تماما إمكانية أن يصل إليها الفيروس، وبالتالي لم تستعد له كما ينبغي، وترى المنيري أن الفيروس كشف ضعف وتخاذل دولة بحجم أمريكا، وعدم قدرتها البشرية والإنسانية على تحمل مسؤولياتها كما ينبغي امام شعبها، وأكملت: وبالتالي فشلت أمريكا في اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، ولا تستبعد المنيري أن تضحي الولايات المتحدة الأمريكية بجزء من الشعب، وقالت: الأيام القادمة ستكشف من سيدفع ثمن أزمة كورونا الأجانب أم كبار السن!




اضف تعليق