في ظل وباء كورونا.. شهر رمضان الأصعب على اللاجئين السوريين في الأردن


٠٥ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - علاء الدين فايق 

عمّان - فيما العالم منشغل بمعركة التصدّي لوباء فيروس كورونا المستجد وبإجراءات الوقاية منه، هناك من لا يملك رفاهية البقاء في البيت دون عمل يكسب فيه قوت يومه، فضلًا عن تأمين سبل الوقاية أو الرعاية الصحية.

 ومن بين هؤلاء، فإن اللاجئين هم ضمن أكثر المجتمعات ضعفا واحتياجا لدعمنا الآن أكثر من أي وقت مضى، ولعل شهر رمضان المقبل والذي يحل على المسلمين بعد نحو 20 يومًا هو الأصعب في سنوات الشتات واللجوء.

ففي الأردن، تبذل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، جهودا كبيرة، لتعزيز أنظمة الرعاية الصحية والمياه والصرف الصحّي في المخيمات والبلدان التي يعيش فيها اللاجئين،

كما تسعى لتقديم المزيد من الدعم المالي والإغاثي لأسرهم في الفترة المقبلة خصوصاً مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك.

مخيمات السوريين مغلقة بالكامل

في منتصف آذار الماضي، أعلنت وزارة الداخلية في الأردن، بالتعاون مع المنظمات الدولية والاقليمية المعنية جميع الترتيبات والإجراءات اللازمة لتوفير الرعاية الصحية اللازمة للاجئين السوريين داخل المخيمات والتصدي لوباء كورونا.

وقالت وزارة الداخلية الأردني في حينه، إن مديرية شؤون اللاجئين السوريين التابعة للوزارة وبالتعاون والتنسيق مع الحكام الإداريين قررت منع الزيارات والخروج من المخيمات ومنع الاختلاط.

وجاء القرار "حرصا على سلامتهم وتفاديا لأية أخطار قد تهدد صحتهم وتماشيا مع أعلى المعايير الصحية المتبعة في هذا الخصوص" .

ما هي التحديات الرئيسية في الأردن؟

على هذا السؤال، يجيب رئيس مكتب مفوضية اللاجئين في الأردن دومينيك بارتش، قائلا: إن المنظمة تشعر بالامتنان لعدم وجود أي حالة إصابة بـCOVID-19 بين اللاجئين في الأردن حتى الآن.

وقال بارتش إن المفوضية، تعمل بالتنسيق التام مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة والشركاء المحليين للقيام بكل ما يلزم لمراقبة الوضع وتطوراته ولتوعية اللاجئين وتحضيرهم للتصدّي لفيروس كورونا.

كما فرضت الحكومة قيودًا على الحركة لحصر انتشار الفيروس مما أثّر على عملنا لوجستياً.

وقال مدير المفوضية في الأردن "لقد أغلقنا مراكز التسجيل لمنع خطر ازدحام وتعرض اللاجئين والمجتمعات المحلية للفيروس، وقد تم تأجيل بعض أنشطة الحماية والمقابلات والزيارات الميدانية إلى تاريخ لاحق".

يعتمد العديد من اللاجئين هنا في الأردن على الاقتصاد غير الرسمي للعمل، وفي المفوضية يقول بارتش" ندرك تمامًا التأثير الذي سيحدثه انخفاض عدد فرص العمل على حياة الأسر اللاجئة. خلال الأسبوعين الماضيين تلقت المفوضية مئات الطلبات من اللاجئين الذين يطلبون دعمًا ومساعدات إضافية بسبب هذه الازمة الاضافية التي يواجهونها".

وأضاف "نحن نبحث مع الحكومة والمجتمع الدولي حاليًا عن طرق يمكننا من خلالها دعم هذه العائلات المستحقة، ولكننا على يقين بأن هذا يتطلب بالطبع دعماّ إضافيا وجهوداً استثنائية".

كيف الوصول إلى أسر اللاجئين وسط هذه القيود؟

يقول رئيس مكتب مفوضية اللاجئين "أنا فخور بأن هذه الظروف كانت حافزاً لنا لإيجاد طرق مبتكرة لزيادة القنوات الرقمية إلى أقصى حد، لمواصلة عملنا عبر الإنترنت وتأمين الحماية للاجئين في الأردن".

ويضيف "اضطررنا لإغلاق مراكز التسجيل والمراكز المجتمعية الخاصة بنا وتأجيل المقابلات والزيارات الميدانية حتى موعد لاحق بسبب الإجراءات الوقائية.

ومع ذلك، يشدد بارتش "تستمر جهودنا لتأمين الحماية والاستشارات القانونية عبر الهاتف كما وأن فريقنا في الميدان مؤلف من عدد من الموظفين الأساسيين لتقديم الخدمات والمساعدات الاساسية".

ويؤكد أن برنامج المساعدة النقدية لم يتوقف، ونحن نهدف إلى الوصول إلى أكثر من 32,500 عائلة لاجئة شهريًا خاصة أن شهر رمضان المبارك يقترب.

ويضيف " نحن نعلم أن اللاجئين يعانون من ظروف صعبة لتأمين احتياجاتهم عندما يكونون صائمين، وهم لا يعملون و ممنوعين من التجوّل. يجب عمل المزيد للاجئين ، وكل مساعدة لها أهمية خصوصا أن فيروس كورونا لا يميز ، وقد يكون له تأثير أصعب على حياة اللاجئين الأكثر ضعفًا".

وترى المفوضية، أن من الضروري الاستمرار بتأمين الخدمات الأساسية مثل المستشفيات والعيادات الطبية وضمان مستلزماتهم من محلات السوبر ماركت.

كما تقوم المفوضية، بالتنسيق مع الحكومة الاردنية لتوفير ساعات إضافية من الكهرباء لمساعدة الأطفال اللاجئين على مواصلة دراستهم في المنزل.

وأوضح بارتش "وضعنا بعض الإجراءات المتعلقة بالرعاية الصحية والنظافة لحماية اللاجئين من مخاطر انتشار الفيروس. كما تأكدنا من أن المستشفيات والعيادات مجهّزة إذا دعت الحاجة إلى ذلك".

هل يمكن للمفوضية أن تتعامل مع حجم هذه الأزمة ؟

يقول رئيس المفوضية، إنه "بالفعل وقت صعب بالنسبة لنا حيث كان لدينا نقص في التمويل قبل تفشي الفيروس، ولكن بدعم من المانحين والمجتمع الدولي، أعتقد أننا سنتمكن من الاستجابة للاحتياجات العاجلة للاجئين، خاصة فيما يتعلق بتدابيرنا الوقائية المستمرة، وتوفير الرعاية الصحية والمساعدات النقدية للأسر الاكثر حاجة. الآن أكثر من أي وقت مضى".

وأضاف "علينا ان نتكافل جميعاً لمكافحة هذا الفيروس.. نحن نعيش في زمن غير مسبوق وعلينا القيام بدورنا فيما يتعلق بحماية اللاجئين الذين يواجهون أزمة جديدة وهم بعيدون عن ديارهم".

وختم بارتش في مقابلته التي عرضت عبر موقع المفوضية الرسمية واطلعت "رؤية" على نسختها "نصيحتنا للاجئين هي نفس النصيحة لأي مقيم او مواطن في الأردن. اغسل يديك، ابق في المنزل وقم بإجراء التباعد الاجتماعي قدر الإمكان".



اضف تعليق