بمطرقة التحقيقات.. بيلوسي تطارد ترامب والسبب "كورونا"


٠٦ أبريل ٢٠٢٠

كتبت – ولاء عدلان 

يبدو أن فيروس كورونا المستجد، الذي رفع حرارة العالم، لم يسلم منه ساكن البيت الأبيض فبعد تقارير أفادت باحتمالات إصابته، جاءت أنباء آخرى غير سارة على الإطلاق لترامب، فبالنسبة له ربما تكون الإصابة بالفيروس التاجي أهون كثيرا من نيران ألد خصومه السيدة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب.

بيلوسي أعلنت نهاية الأسبوع الماضي، عن تشكيل لجنة للتحقيق في رد إدارة ترامب على تفشي الفيروس التاجي في البلاد، وسط اتهامات واسعة بالتراخي في مواجهة الفيروس منذ بدايته، هذا الأمر أثار حفيظة الرئيس ترامب ودفعه لاتهام بيلوسي بشن حملة مطاردة ساحرات جديدة.

بيلوسي ليست وحدها

صباح اليوم، تجاوزت الإصابات بكورونا في عموم الولايات المتحدة حاجز الـ337 ألف، فيما ارتفعت الوفيات إلى 9.643، الأمر الذي يجعل تحرك بيلوسي في محله في نظر الكثيرين، فالبلاد تحولت إلى بؤرة للمرض وتجاوزت الصين التي بدأت منها الجائحة، وسط تقارير تفيد بأن إدارة ترامب تجاهلت عمدا تحذيرات رفعتها إليها وكالة الاستخبارات المركزية في الثالث من يناير الماضي، تؤكد خطورة الفيروس التاجي وإمكانية وصوله إلى البلاد.

بحسب "واشنطن بوست" مضى 70 يوما بين تاريخ تقارير الاستخبارات وأول تحرك للبيت الأبيض للتعامل مع كورونا كوباء مميت، وليس كنوع من المرض الموسمي، الأمر الذي كان محل انتقاد العديد، حتى أن ترامب نفسه في مطلع الشهر الماضي كان يصور فيروس كورونا على أنه مجرد إنفلونزا موسمية، وأنه أقل خطورة.

أمام الانتشار الواسع للوباء، اضطرت إدارة ترامب في نهاية مارس إلى الإعلان عن حزمة تدابير لمواجهة كورونا، منها إغلاق ولايات كبرى مثل نيويورك وواشنطن، وتعليق حركة الطيران والحد من الانتقال بين الولايات، وغيرها من التدابير الصحية، اقتصاديا أقر الكونجرس أكبر حزمة تحفيز بنحو تريليوني دولار، وهذا الرقم الضخم كان محل خلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين، إلا أنه في النهاية تم التوافق على اعتماده مع الاتفاق على تشكيل لجنة رقابية للتأكد من وصول المبالغ للجهات المستحقة سواء من الأسر الأمريكة أو مؤسسات الرعاية الصحية أو القطاع الخاص، فالجميع تضرر من الجائحة والحكومة تدخلت من أجل الدعم.

مساء الخميس الماضي، أعلنت بيلوسي عن تشكيل لجنة خاصة في مجلس النواب برئاسة الديمقراطي جايمس كلايبرن للتحقيق في طريقة التعامل الفيدرالي مع الأزمة والتأكد من أن أموال دافعي الضرائب الأمريكي تُستعمل في المكان المناسب وبطريقة فعالة.

وقالت بيلوسي في بيان: سيتم تفويض اللجنة لفحص جميع جوانب الاستجابة الفيدرالية حيال أزمة الفيروس التاجي، وستمنح اللجنة أيضا سلطات الضغط لضمان أن الاستجابة في الفترة المقبلة ستكون أفضل بكثير من الآن.

في وقت سابق قالت بيلوسي لـ"سي إن إن": ترامب قتل مواطنينا بالطريقة التي أدار بها أزمة الفيروس التاجي، فإنكاره لخطورة الأمر منذ البداية كلفنا الكثير في الآونة الأخيرة.

قبل تحرك رئيسة مجلس النواب بيوم واحد فقط، طالب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، في رسالة رفعها لـ"ترامب" بتعيين مسؤول برتبة عسكرية للإشراف على إنتاج المعدات الطبية وأجهزة التنفس وغيرها، وانتقد في رسالته ما وصفه بـ"الفراغ" في القيادة الفيدرالية، وقال: هذا الفراغ ترك أمريكا بمواجهة مشهد بشع تعاني فيه الولايات والمدن، ويضطر فيها حكامهم إلى المنافسة على المساعدات.

الديمقراطي البارز آدم شيف حمّل أيضا إدارة ترامب المسؤولية عن انتشار الوباء في البلاد، وقال: عندما نتعافى من الأزمة الحالية نحن بحاجة إلى لجنة غير حزبية لمراجعة ردنا وكيف يمكن أن نحسن جهوزيتنا لمواجهة أي وباء مستقبلي، لافتا إلى أنه  يعد نص مشروع قانون لتشكيل هذه اللجنة، فور انتهاء رياح كورونا.

جو بايدن نائب الرئيس السابق والمرشح الديمقراطي المحتمل للرئاسة الأمريكية، قال منذ يومين: في يناير الماضي، دعوت لتحرك فوري لمحاربة خطر فيروس كورونا المتنامي، لكن ترامب أساء تقدير الموقف، وقلل من حجم الخطر.. ما زلت أحتفظ برأي "ترامب هو أسوأ قائد يمكنه أن يقود بلادنا في مواجهة الأزمات الصحية.

رد ترامب وعودة "الساحرات"

رغم أن المؤتمر كان مخصصا للحديث عن مستجدات كورونا، إلا أن الرئيس الأمريكي لم يفوت الفرصة الجمعة الماضية، لرد الصفعة لغريمته "بيلوسي" فقال أمام عدسات المصورين: أود أن أذكّر الجميع هنا في العاصمة، خصوصا الكونجرس أن هذا ليس وقت السياسة والتحقيقات الحزبية التي لا تنتهي، لقد كلّف الديمقراطيون بلدنا ما يكفي من أضرار في الأعوام السابقة. 

وأضاف: هذه حملة "مطاردة ساحرات" جديدة، وفي نهاية المطاف فإن الأشخاص الذين ينفذون هذه الحملة هم من سيخسرون، وقد سبق أن خسروا الكثير.. الآن هو وقت هزيمة عدونا المشترك، إن القيام بهذه التحقيقات الحزبية خلال انتشار الوباء هو هدر كبير للأموال والوقت وتشتيت للانتباه.

وتابع: نحن نريد أن ننقذ حياة الأمريكيين لا أن نهدر الوقت على تعزيز الشعبية... هذا ما يفعله الديمقراطيون وهذا سخيف.

ترامب رد أيضا على انتقادات تشاك شومر، ووجه له صفعات باعتباره سيناتور عن ولاية نيويورك قائلا: بدلا من التركيز على إجراءات العزل المزيفة، لو ركزت أكثر على سكان نيويورك لكانت الولاية مستعدة أكثر لمواجهة العدو الخفي، لقد عرفتك لأعوام طويلة، لكني لم أقدّر مدى سوء تمثيلك لنيويورك كسيناتور، إلى أن أصبحت رئيسا.

من جانبه، وصف شومر هذه التصريحات بالمهزلة، واكتفى بالقول: الأمريكيون يموتون.

الأمر برمته يتعلق بالسياسة فترامب يعد نفسه للفوز بولاية ثانية، في وقت نال فيه "كورونا" من الاقتصاد الأمريكي وسيحرم الرئيس من المفاخرة بمعدلات النمو والوظائف، ولا ينقصه الآن مطاردة جديدة داخل مجلس النواب، بعد أقل من شهرين من نجاته من "العزل" بتدخل مباشر من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، وبعد أن نجح الديمقراطيون في صياغة قرار اتهام مباشر للرئيس بسوء استغلال السلطات وطلب مساعدة دولة أجنبية "أوكرانيا"، ويبدو أن بيلوسي قررت أن تدير الرحى من جديد ضد ترامب.



اضف تعليق