في بريطانيا.. اضطراب ما بعد الصدمة يهدد أطباء كورونا


٠٧ أبريل ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

كشفت أزمة كورونا هشاشة النظام العالمي ودول كبرى بدت عملاقة تهاوت أمام رياح كورونا العاتية، فهو أكبر تحد يواجه العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

وحذر الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، "من أن الأسوأ لم يأت بعد"، حيث سقطت تكتلات عالمية كبرى وقوى عظمى في امتحان كورونا، كا ترددت في اتخاذها قرارات احتواء الوباء وعملت بعض الدول على طمس بعض الحقائق، كما أن دول عدة أفرطت في الثقة في قدرة أنظمتها الصحية التي انكشفت هشاشتها مع تفشي الوباء.

وبعد أن كانت دولًا مثل أمريكا إيطاليا وإسبانيا وفرنسا في صدارة دول العالم في قيمة الدخل القومي والتقدم الحضاري، أصبحت تتصدر دول العالم أيضًا في عدد الإصابات والوفيات جراء فيروس كورونا.

الأطباء أول الضحايا

وحسب صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، حذر مسؤولو الصحة، أن الأطباء والممرضات سيعانون من اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة العمل في ظروف مروعة في المستشفيات خلال أزمة فيروس كورونا.

ويقول الخبراء إن الضغط على صحتهم العقلية والبدنية لم يسبق له مثيل بالفعل ولم يصل الفيروس بعد إلى ذروته المتوقعة.

وتقول الصحيفة، إن موظفي الرعاية الصحية في بريطانيا، يعملون تحت ضغط وظروف غير مسبوقة، حيث يضطرون لقضاء ساعات طويلة وهم يرتدون معدات الوقاية ويمارسون العمل رغم نقص الإمدادات الطبية.

وتعني الأعداد المتزايدة من الإصابات، أن الموظفين قد يضطرون للعمل بهذه الطريقة لعدة أسابيع متتالية، حيث تم إدخال ما يقرب من 2250 مريضًا إلى أكثر من 200 وحدة للعناية المركزة في جميع أنحاء البلاد حتى 3 أبريل، مع استعداد موظفي الرعاية لارتفاع أعداد الحالات في الأيام السبعة إلى العشرة المقبلة.

وقالت الدكتورة أليسون بيتارد – متخصصة في العناية المركزة - إنني قلقة حقًا بشأن الخسائر التي سيتكبدها القطاع الطبي، لقد اعتدنا على التعامل مع حالات الطوارئ، لكننا لم نتعرض قط لهذا النوع من الطلب المتزايد والضغط غير المسبوق، نحن نعلم أن موظفي القطاع الطبي جميعهم يكافحون بالفعل جسديًا وعقليًا وأن هذا الوضع سيستمر لفترة.

وأضافت: نهج الحكومة لتسطيح الأمور سيساعد على نشر المرض، ولكن ما يعنيه ذلك بالنسبة للموظفين هو أننا في هذا الوضع على المدى الطويل، سنتجاوز هذا لأن هذا هو ما نقوم به، ولكن سيكون هناك بعض المرضى والموظفين الذين يعانون من أشكال اضطراب ما بعد الصدمة وبعض الموظفين الذين يعانون من أعراض خفيفة قد لا يكونون على دراية ويستمرون في العمل ويصبحون في وضع أسوأ مع الوقت، سنحتاج إلى مراعاة رفاهية الموظفين في المستقبل بل وتـأهيلهم نفسيا.

وقال دكتور بيتارد، المستشار في مستشفى ليدز التعليمي: إن وحدات الرعاية الحرجة قد اضطرت إلى تغيير خططها من أجل مواجهة الفيروس التاجي، مضيفا: "هناك وضع غير مسبوق في الرعاية الحرجة، نحن مضطرون لتغيير طريقة عملنا، قبل ستة أشهر ما كنا لنتمكن من التأقلم، لكننا الآن نعمل جاهدين من أجل التعامل مع الحالات المتزايدة.

أشار بيتارد إلى أن حوالي ثلاثة أرباع المرضى البالغ عددهم 2249 مريض، بمتوسط ​​عمر حوالي 60.

وقال سافرون كوردري، نائب الرئيس التنفيذي للرعاية الصحية البريطانية: "نواجه أكبر تحد في حياتنا، ويعمل الموظفون بجد على مدار الساعة لضمان حصول المرضى الذين يعانون من مرض Covid-19 على الرعاية التي يحتاجونها".

وتابع "نبذل كل ما في وسعنا لدعم صحة الموظفين ورفاهيتهم، وهناك أنظمة دعم راسخة، ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن هذا الجهد الاستثنائي من قبل الموظفين سيكون متعبًا ومجهدًا ومتطلبًا للغاية، سيتعامل الموظفون مع المواقف الصعبة جسديًا وعاطفيًا كل ساعة من كل يوم".

لافتا إلى أن الزملاء العاملين بالرعاية الصحية سواء كانوا أطباء أو تمريض أو عمال نظافة أو مسؤولين، يعملون بكل جهد لوقت طويل، على حساب رفاهيتهم لرعاية الآخرين، لم نتعرض في أي وقت مضى لهذا الضغط.

وفي بريطانيا، توفي أكثر من 5000 شخص بفيروس كورونا المستجد، وهو عدد أقل من ذاك الذي أعلنته كل من إسبانيا وإيطاليا وفرنسا حتى اللحظة.



اضف تعليق