في مكافحة كورونا.. ما الدافع وراء ترويج ترامب لـ"الكلوروكين"؟!


٠٧ أبريل ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

يبدو ولعًا بدواء هيدروكسي الكلوروكين المُستخدم في علاج الملاريا، وهذا ما تظهره وتؤكده خطاباته وتصريحاته، لكن الأمر بدا غريبًا حينما تحول هذا الاهتمام الزائد إلى توجيه وأمر فظ، عداوني، تجاه الأطباء في الولايات المتحدة، والعمل على تطبيقه في أقرب وقت وبأقصى جهد مستطاع.

وقد أثار احتمال استخدام دواء هيدروكسي كلوروكوين لعلاج Covid-19 وسط جائحة فيروس كورونا المستجد خلافًا وسط العلماء والسياسيين.

الاختبارات التي أجريت بالفعل لم تحمل العناية الواجبة للتجارب السريرية الواسعة، لتخرج بعدها تحذيرات بالغة الخطورة من خبراء الصحة العالمية، بأن ذلك الدواء لم يثبت فعاليته، وتداعياته لا يُحمد عن عقباها، عن تجارب سابقة.

ومع ذلك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصر على الترويج لدواء الكلوروكين، ويشير إلى استخدامه في القريب العاجل لحقن مرضى كورونا. وهذا ما أثار شكوك وإشارات استفهام عديدة، لعل أبرزها؛ ماذا لو كان للرئيس ترامب مصلحة مادية من وراء بيع هذا العقار؟!.

هيدروكسي كلوروكوين.. ما أصله؟ وهل يمكن استخدامه كعلاج لفيروس كورونا؟!

دواء Hydroxychloroquine المعروف أيضًا باسم العلامة التجارية Plaquenil  ونظيره، Chloroquine ، مستمدان من الكينين، الذي عزله الكيميائيون الفرنسيون في عام 1820 عن لحاء شجرة Cinchona . هيدروكسي كلوروكوين هو نسخة أقل سمية من الكلوروكين.

وحتى الآن، ليس واضحًا بعد ما إذا كان يمكن استخدامه لعلاج مصابي "كوفيد-19". في المختبرات، أثبت بعض الفعالية ضد المتلازمة التنفسية الحادة المسؤولة عن الوباء الحالي.

لكن منسقة الاستجابة للفيروسات التاجية في البيت الأبيض، الدكتورة ديبورا بيركس، قالت إن الفعالية في أنابيب الاختبار لا تعني أنها ستنجح على البشر.

فيما قدمت الدراسات على البشر استنتاجات متضاربة. على سبيل المثال، قالت دراسة صينية صغيرة إن التشخيص كان "جيدًا" ولكن الدواء يتطلب مزيدًا من التحقيق.

في الوقت نفسه، أظهرت دراسة فرنسية تجمع بين الدواء ومضاد حيوي شهير - قال ترامب إنه يمكن أن يغير قواعد اللعبة - "عدم وجود دليل على إزالة سريعة مضادة للفيروسات أو فائدة سريرية".

وأظهرت دراسة فرنسية أخرى نتائج واعدة في علاج الفيروس، وفقا لدورية The Lancet الطبية، لكن علماء الفيروسات وخبراء الأمراض المعدية يحذرون من أن ذلك سابق لأوانه.

هل هو مضاد للملاريا؟

هيدروكسي كلوروكوين يبدو فعالًا كدواء مضاد للملاريا. ومع ذلك، منذ عام 2006، لم يوصَ باستخدامه في الملاريا الحادة بسبب مشاكل المقاومة، خاصة في منطقة أوقيانوسيا، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

ووفقًا للكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم، فإنه له أيضًا قيمة كدواء يمكن أن يقلل من ألم وتورم التهاب المفاصل. يتم استخدامه لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي، والتهاب المفاصل في مرحلة الطفولة، وبعض أعراض الذئبة وأمراض المناعة الذاتية الأخرى.

تقول الكلية: "ليس من الواضح سبب فعالية هيدروكسي كلوروكوين في علاج أمراض المناعة الذاتية. ويعتقد أنه يتداخل مع اتصال الخلايا في جهاز المناعة".

3000 تجربة بشرية بالأفق الأمريكي

قدم صانعو الأدوية ملايين الجرعات إلى الحكومة الفيدرالية الأمريكية، وأصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، التي لم توافق رسميًا على هيدروكسي كلوروكوين لعلاج  Covid-19، تصريح استخدام طارئ لعلاج مرضى كورونا المستجد به.

وقال الجراح الأمريكي جيروم آدامز، إنه يجب استخدام الدواء كملاذ أخير للمرضى الذين يعانون من مرض شديد بعد أن "يتمكنوا من إجراء محادثة مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بهم حول كل ما يمكنهم فعله لإنقاذ حياتهم".

وقال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، الذي يرأس استجابة البيت الأبيض لفيروس كورونا، إن 3000 مريض بمستشفى هنري فورد في ديترويت سيكونون جزءًا من تجربة سيتم تتبع نتائجها في دراسة رسمية. وقال مسؤول آخر بالبيت الأبيض إن الحكومة الفيدرالية تعمل أيضا على جلب ملايين الجرعات إلى المناطق التي ترتفع فيها معدلات الإصابة.

ما الدافع وراء تمسك ترامب بـ"الكلوروكين"؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب -الذي قال بشكل مشهور إنه يثق في غريزته أكثر من أي شيء يمكن أن يقدمه له الخبير- يسمح مرة أخرى لدوافعه بتوجيه ما يقوله لأمة في حال الإغلاق متلهفة للعودة إلى وضعها الطبيعي.

ففي الأيام العديدة الماضية، كان ترامب يدعو الأشخاص المصابين بفيروس كورونا إلى تناول "هيدروكسي كلوروكوين" بالتشاور مع أطبائهم. ولاحظ يوم الأحد أن "الكثير من الناس يقولون: يجب على المرضى تناول الدواء، ووصفه بأنه "شيء خاص للغاية".

من جانبها، رأت صحيفة "واشنطن بوست" أن تبني ترامب السريع لهيدروكسي كلوروكين -بالإضافة إلى دواء أزيثروميسين، الذي وصفه بأنه "واحد من أكبر العوامل التي تغير قواعد اللعبة في تاريخ الطب"- يوضح الدرجة التي يعطي الرئيس فيها الأولوية للحكايات والشعور على العلم والحقيقة. كما أثار الأمر انقساماً مذموماً داخل البيت الأبيض المحاصر بالفعل حيث يكافح لتعويض الوقت الضائع في إبطاء انتشار الفيروس.

وكثيراً ما اختلف الرئيس مع العلماء أو قوض قيادة الجهود ضد الفيروس، من المراوغة حول ارتداء أقنعة في الأماكن العامة إلى الضغط المتكرر لإعادة فتح الأعمال في وقت أقرب مما نصحه خبراء الصحة العامة.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قرر فريق عمل ترامب الإسراع في توصيل "هيدروكسي كلوروكوين" إلى المستشفيات والصيدليات في منطقة نيويورك وديترويت ونيو أورلينز وغيرها من المناطق الساخنة لتفشي فيروس كورونا، شريطة أن يتم إعطاء الدواء للمرضى فقط بناء على نصيحة أطبائهم.

أما آراء الأطباء وخبراء الصحة العامة المحذرة من استخدام دواء الكلوروكين لعلاج مرضى كورونا، فقد يكون كل ذلك ثانوياً، مثلما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها اليوم الثلاثاء الموافق 7 أبريل الجاري.

هناك بعض الأشخاص في محيط الرئيس سيحققون أرباحاً إذا تلقَّى عقار هيدروكسي كلوروكوين الموافقة على استخدامه كعلاج لفيروس كورونا.

تضيف الصحيفة، أن الرئيس ترامب نفسه له مصلحة مالية في شركة الأدوية الفرنسية سانوفي Sanofi التي تصنع الدواء باسم العلامة التجارية  Plaquenil.

جاء في تقرير الصحيفة أن "بعض شركاء ترامب لهم مصالح مالية في هذا الأمر. ومن بين أكبر المساهمين في سانوفي شركة Fisher Asset Management، الشركة الاستثمارية المشتركة التي يديرها كين فيشر، وهو إحدى الجهات المانحة الرئيسية للجمهوريين، ومنهم ترامب".

من المستثمرين الآخرين في كل من سانوفي وميلان  Mylan، وهي شركة أدوية أخرى، الشركة الاستثمارية Invesco ، التي كان يديرها في السابق ويلبر روس، وزير التجارة الأمريكي.

ترامب كان قد ذكر، العام الماضي، أنه توجد استثمارات لكل وديعة من ودائعه العائلية الثلاث في صندوق  Dodge & Cox الاستثماري المشترك، الذي كانت أكبر حصصه في سانوفي التي تُصنع عقار الكلوروكين.

من جانبه، لم يُعلق فيشر الذي يدعم الرئيس على هذا التقرير، فيما أصدر روس بياناً قال فيه إنه "لم يكن على دراية بأن Invesco لديها أي استثمارات في الشركات المنتجة لهذا الدواء، ولم أشارك بأي شكل في القرار المتعلق بدراسة هذا الدواء واستخدامه للعلاج".

أعراض كلوروكين.. خطيرة!

تقول الصحيفة الأمريكية إن هذا العقار يُسبب آثارًا جانبية قوية تتراوح بين الغثيان وفقدان الشعر والعمى والسكتة القلبية؛ وأدى تخزين هذا الدواء لاختباره على مرضى كوفيد-19 إلى حرمان مرضى المناعة الذاتية منه.

حتى الآن لم يثبت خبراء الصحة فاعلية استخدام الكلوروكين في علاج مرضى كورونا، وهو ما أكده أيضاً الطبيب أنتوني فوتشي مدير المعهد القومي الأمريكي لأمراض الحساسية والأمراض المعدية الذي اعتاد على الظهور بجانب ترامب في المؤتمرات الصحفية عن تفشي كورونا في أمريكا.

كان الدكتور فوتشي قد أكد مراراً أنه لم تثبت بعد فاعلية دواء هيدروكسي الكلوروكين الذي يدعو ترامب لتناوله، وحذر من أنه لا يوجد أي دليل طبي نهائي حتى الآن على أن هنالك فاعلية من استخدام الدواء، مؤكداً أنه ما يزال قيد الدراسة.

وسط تحذيرات خبراء الصحة، يُصر ترامب على الدفع باتجاه تشجيع الناس على استخدام دواء الكلوروكين، وأعلن السبت 4 أبريل، عن أنه قد يأخذ هذا الدواء بنفسه ويشجع الآخرين بموافقة الأطباء على أن يفعلوا المثل.

وكانت شبكة ABC News الأمريكية قد ذكرت، الثلاثاء 24 مارس 2020، أن رجلاً توفي ودخلت زوجته إلى المستشفى بعدما تناولا على ما يبدو دواءً مضاداً للملاريا ظناً منهما أنه مفيد في مواجهة فيروس كورونا.

أشارت الزوجة إلى أنها شاهدت الإحاطة الصحفية لترامب عندما كان يتحدث عن فوائد محتملة للكلوروكين في مواجهة كورونا، مضيفةً أنها تذكرت اسم الدواء من العلاج الذي تقدمه لسمك الكوي (سمك الزينة)، وكان موجودًا على رف في منزلها، وتساءلت قبل تناوله: أليس هذا الذي يتحدثون عنه في التلفاز؟!.


اضف تعليق