كورونا في سوريا.. ميليشيات إيران "قنبلة موقوتة"


٠٧ أبريل ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

أمام انتشار عشرات الآلاف من المقاتلين الإيرانيين والميليشيات العراقية واللبنانية والأفغانية الشيعية الموالية لإيران في سوريا، فإن مناطق سيطرة نظام الأسد في سوريا باتت معرضة لمأساة إنسانية لم يسبق لها مثيل، خصوصًا في ظل انهيار البنية التحتية والخدمات الصحية بعد تسع سنوات من الحرب المدمرة التي استنزفت القطاعات كافة.

تعتيم النظام

وكشفت مجلة دير شبيغل الألمانية، أن فايروس كورونا ينتشر بشكل كبير في مناطق سيطرة نظام الأسد، ونقلت المجلة عبر تحقيق استقصائي مع موقع "سيريا إن كونتكست" شهادات حية من داخل مناطق نظام الأسد، أكدت جميعها انتشار الوباء؛ غير أنه لا يسمح لأي أحد سواء كان عسكرياً أو مدنيًا بالحديث عن الوباء أو الحالات المسجلة.

وبيّنت المجلة في تحقيقها، أنه يجب على الأطباء والعاملين في الكادر الطبي انتظار توجيهات أجهزة الأمن قبل توصيف أي حالة إصابة بفايروس كورونا.

وأظهرت المقابلات التي أجراها التحقيق مع العديد من الكوادر الطبية من مختلف المناطق، أنهم ممنوعون من إخبار المرضى بحقيقة إصابتهم بالمرض، مؤكدة أن دمشق وحدها سجلت ما يزيد عن 50 حالة وفاة في حين سجلت حلب 4 حالات وفاة على الأقل، وأوضح التحقيق أن جميع حالات الوفاة يتم تقييد أسبابها على أنها التهاب رئوي أو فشل كلوي أو ربو.

وأشار التحقيق إلى أن المصابين بالفيروس من ميليشيات إيران الطائفية يتم علاجهم في مشفى تشرين العسكري، ولفت التحقيق إلى أن النظام يخطط لاستغلال هذا الوباء برفع العقوبات عنه ولو جزئيا.

الأوضاع الاقتصادية

أوضاع معيشية مأساوية يعيشها القاطنون في مناطق سيطرة النظام وتتصاعد حدة المخاوف من تفشي الفيروس في ظل ارتفاع المواد الغذائية الأساسية وغياب المستلزمات الوقائية اللازمة لمكافحة الفيروس، لا سيما وأن الميليشيات الإيرانية القادمة من إيران (مركز تفشي الوباء في الشرق الأوسط) عبر المعابر الحدودية والرحلات الجوية لم تتوقف.

صحيفة "الشرق الأوسط" أكدت أن المشهد اليومي في شوارع دمشق، يخالف كل التوصيات، وهناك ازدحام خانق على سيارات توزع الخبز الشعبي الذي تنتجه مخابز النظام، وتضيف أن ازدحام يتمسك بـ"كورونا" وينشرها بدلاً من إبعادها، في حالة من الفوضى لا يوجد من ينظمها. حالة من الحاجة المادية والخدماتية والسلعية في ظل غياب كامل للسيولة المالية الكفيلة بسد قيمة الاحتياجات الأساسية، وارتفع سعر الكلور والكحول وكل مواد التعقيم، مترافقاً مع حالة هلع لا يوجد من يخفف منها أو يطمئن الناس إلى أن هذه المواد قد تتوفر مجاناً أو بأسعار "محمية" في المنافذ الرسمية.

الميليشيات الإيرانية

وقد ظهر الوباء في عدة مناطق حول دمشق التي ينتشر فيها اﻹيرانيون، آخِرها "السيدة زينب" و"حمورية" و"حرستا" وقرية "كفير الزيت" في "وادي بردى" إضافة ﻹصابة العشرات من عناصر "الفرقة الرابعة"، ويُشار إلى وقوع عدد كبير أيضاً من اﻹصابات في محافظة دير الزور شرقي سوريا، والتي تعتبر معقلاً بارزاً للسيطرة اﻹيرانية إضافة إلى عدة إصابات في حلب وأيضاً درعا جنوبي البلاد.

كما يتربص الموت بعشرات العوائل في أحياء حلب الشرقية بعد إنذارات تلقوها من ميليشيات إيران لإخلاء منازلهم، حيث تلقت قرابة سبعين عائلة من عوائل أحياء حلب الشرقية إنذارات بالطرد من منازلها، من قبل الميليشيات الإيرانية، وفقاً لوكالة "خطوة" المحلية.

تسريح قوات

وعن تسريح النظام لمجموعات كبيرة من قواته، يقول، وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات: "القرار الذي أصدره نظام الأسد له علاقة مباشرة بانتشار كورونا وخصوصاً في مشافي دمشق، حيث إن الكثير من الأعداد في الحجر الصحي وهناك عدد كبير ممن يشخص أن هناك مصابا بذات الرئة، في حين أنه بالحقيقة مصاب بفايروس كورونا وخصوصاً في مناطق اللاذقية وطرطوس".

ويضيف: "النظام يريد التخلص من التجمعات الكبيرة في ظل انتشار الفيروس بين القوات العسكرية التي تختلط بين العناصر القادمة من إيران ولبنان، لذلك يريد التخلص من هذه التبعات، حيث ركز القرار على تسريح الأطباء من صفوف الجيش، حيث إن لديه أزمة بالأطباء بعد سنوات من تصفية واعتقال العاملين في القطاع الصحي، وتدهوره بشكل كبير خلال سنوات الثورة".

ويشير إلى أن "هناك عناصر من الحرس الثوري الإيراني كانوا مصابين في منطقة دير الزور، وتم نقلهم إلى المشفى وهناك حالات تخوف بشكل كبير من انتشار الفيروس بين عناصر قوات الأسد، بسبب اختلاطهم بشكل كبير مع المليشيات الإيرانية، وخصوصاً في المناطق الشرقية لذلك يسعى النظام لتفريقهم من خلال تسريح قسم منهم".

المنظمات الدولية

من جهته أكد ممثل منظمة الصحة العالمية في سوريا، نعمة سعيد عابد، أن هذا البلد من الدول الأكثر عرضة لتفشي فيروس كورونا المستجد بسبب الحرب المندلعة فيه منذ سنوات والنظام الصحي الهش والأفراد الأقل حصانة صحية أمام الإصابة بهذا المرض، وأضاف عابد قائلا: "نركز بشكل أساسي على (نازحي الداخل) لأننا ندرك حجم عواقب تفشي الفيروس (هناك)"، على حد تعبيره.

كما حذّرت لجنة الإنقاذ الدولية من أنه "مع عدم تمكّن الأمم المتحدة من توفير الإمدادات الطبية عبر الحدود، فإن قدرة العديد من المنظمات الإنسانية على تلبية حاجات الرعاية الصحية لمن هم في المخيمات كمخيم الهول (شمال شرق سوري) مثلاً مهددة أساساً".

الأمم المتحدة ووقف إطلاق النار

وفي سياق متصل، دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن إلى وقف شامل لإطلاق النار على المستوى الوطني، لأجل تركيز الجهود على مكافحة فيروس كورونا المستجد. وأضاف المبعوث في بيان: "السوريون بشكل خاص هم الأكثر ضعفاً في مواجهة الفيروس"، مبرزاً أن "المنشآت الطبية دُمرت أو تدهورت. وهناك نقص في المواد الطبية الأساسية والكوادر الطبية".

وقال المبعوث كذلك إن الفيروس "لا يفرق بين من يعيشون في مناطق تحت سيطرة الحكومة أو في مناطق أخرى"، مشدداً على أن الشعب السوري يحتاج "بشكل عاجل إلى فترة هدوء متصلة في كافة أنحاء البلد تلتزم بها كافة الأطراف"، كما طالب بالإفراج عن " أعداد كبيرة من المعتقلين والمختطفين والسماح بشكل فوري لأسباب إنسانية للمنظمات الإنسانية بزيارة مراكز الاعتقال".
 


اضف تعليق