بحثا عن كبش فداء.. ترامب يفتح النار على منظمة الصحة العالمية


٠٨ أبريل ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

بعد تسجيل آلاف الوفيات الأمريكية الناجمة عن فيروس "كورونا" التاجي، فتح الرئيس الأمريكي النار على منظمة الصحة العالمية بحثًا عن كبش فداء، محملًا إياها مسؤولية الضحايا وسوء إدارة أزمة "الجائحة" واتهمها بأن تركيزها منصب على الصين.

قال ترامب في تغريدة على حسابه ب"تويتر" إن "منظمة الصحة العالمية أخفقت، ففي الوقت الذي تخطت فيه حصيلة وفيات "كورونا" في الولايات المتحدة 11 ألفًا، كان تركيزها منصبًّا على الصين، بالرغم من أنها مموّلة بشكل كبير من الولايات المتحدة، ولحسن الحظ رفضت نصائحها الأولية بإبقاء الحدود مع الصين مفتوحة، لمَ أعطونا توصيات خاطئة إلى هذا الحدّ؟".



إجراء عقابي

وبحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، فإن تراخي ترامب تجاه تشديد الإجراءات في بداية الأزمة تعرض إلى التدقيق، حيث نشرت صحيفة "نيويورك تايمز"، تقرير تقول فيه إن بيتر نافارو المستشار التجاري لترامب، حذر في مذكرة في أواخر يناير من أن الفيروس قد يعرض ملايين الأمريكيين للخطر ويكلف تريليونات الدولارات.

وقالت سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي السابقة، لصحيفة "واشنطن بوست" إن أخطاء ترامب "كلفت عشرات الآلاف من الأرواح الأمريكية".

ونفى الرئيس مرارًا وتكرارًا مسؤوليته وسعى إلى إلقاء اللوم على الصين وإدارة أوباما ووسائل الإعلام، ومع تجاوز عدد القتلى الأمريكيين 12000، هاجم منظمة الصحة العالمية.

وقال ترامب: "لقد كانت المنظمة مخطئة بشأن الكثير من الأشياء، وكان لديهم الكثير من المعلومات في وقت مبكر ولم يرغبوا في الإفصاح بها، وبدا أنهم مركزون مع الصين".

وأضاف: "يسمونه خطأ، كان بإمكانهم إبلاغنا قبل شهور، كان يجب عليهم أن يعرفوا وربما كانوا يعرفون، لذلك سنقوم بتعليق الأموال التي تنفق على تمويل منظمة الصحة العالمية".

وقال "إن الولايات المتحدة تدفع معظم من التمويل التي تحصل عليها، حوالي 58 مليون دولار، أو ربما أكبر"، مشيرا إلى أنهم انتقدوا قراراته فيما يتعلق بمنع السفر.

لكن بعد فترة وجيزة، سُئل ترامب عما إذا كان هذا هو الوقت المناسب لتعليق الأموال لمنظمة الصحة العالمية، أجاب: "لا، ربما لا تراجع عن ملاحظتي السابقة، أنا لا أقول أنني سأفعل ذلك ولكننا سنلقي نظرة على هذا الأمر".

أعلنت منظمة الصحة العالمية فيروس "كورونا" كحالة طوارئ صحية عامة في 30 يناير، قبل شهر تقريبًا من تصريح ترامب على تويتر، "الفيروس التاجي تحت السيطرة إلى حد كبير في الولايات المتحدة، ثم أعلن في نهاية المطاف حالة الطوارئ في 13 مارس.

ولطالما شكك ترامب في المنظمات المتعددة الجنسيات، في أحدث مقترح للميزانية، في فبراير، طلبت إدارته تخفيض المساهمة الأمريكية لمنظمة الصحة العالمية من ما يقدر بـ 122.6 مليون دولار إلى 57.9 مليون دولار، بحسب "الجارديان".

وقال ترامب إنه عمل بما اقترحه مستشاره التجاري نافارو في يناير وفبراير من خلال فرض قيود على السفر إلى الصين، مشيرا إلى أن هذا الأسبوع سافر ما يقرب من 40 ألف شخص من الصين إلى الولايات المتحدة منذ سريان الحظر الجزئي في 2 فبراير.

وأضاف ترامب أنه لم يكن يرغب في التصرف قبل الأوان، عندما لم يكن من الواضح مدى سوء الوضع، "أنا لا أريد إحداث فوضى وصدمة ولن أخرج وأبدأ بالصراخ ".



احتيال وفوارق عرقية

في غضون ذلك، مضت ولاية ويسكونسن في الانتخابات التمهيدية، بعد أن عرقل الجمهوريون والمحاكم العليا للولايات جهود تأجيلها، ورفض ترامب انتقاد هذه الخطوة وادعى دون دليل أن التصويت عبر البريد مليء بالاحتيال.

وقال "إن بطاقات الاقتراع البريدية شيء خطير للغاية بالنسبة لهذا البلد لأنهم غشاشون، إنهم يذهبون ويجمعونهم، وهم مزورون في كثير من الحالات، بطاقات الاقتراع البريدية فاسدة في رأيي".

عندما أشير إلى أن ترامب نفسه استخدم بطاقة اقتراع بريدية للتصويت في الانتخابات التمهيدية في فلوريدا الشهر الماضي، رد: "لأنه مسموح لي بذلك، أنت تعرف لماذا صوت؟ لأنني كنت في البيت الأبيض ولن أتمكن من الذهاب إلى فلوريدا والتصويت".

وبحسب الصحيفة، ففي الولايات الخمس التي انتقلت إلى أنظمة التصويت عبر البريد بالكامل، لم يكن هناك أي دليل على الاحتيال والتزوير، وقال شون إلدريدج، مؤسس منظمة "ستاند أب أمريكا": "إن هجمات ترامب التي لا أساس لها على التصويت عبر البريد الإلكتروني هي محاولة مثيرة للشفقة لقمع التصويت في منتصف أزمة وطنية، إنه يطالب الناخبين بالاختيار بين حماية صحتهم والمشاركة في ديمقراطيتنا".

وأضاف: "صوت ترامب نفسه غائبًا في الانتخابات الأخيرة، وتظهر تعليقاته أنه كاذب ومنافق، ويجب أن يتدخل الكونجرس الآن لتزويد الولايات بالموارد التي تحتاجها لتنفيذ التصويت بالبريد، والتسجيل عبر الإنترنت".

تظهر الأدلة أيضًا أن الأشخاص أصحاب البشرة الداكنة تضرروا بشدة من الفيروس لأسباب اجتماعية واقتصادية بسبب الظروف الراهنة، حيث يشكل السود ثلث سكان لويزيانا وحوالي 70٪ من وفيات الولاية بسبب كورونا.

وقال الدكتور أنتوني فوسي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، إن الوباء سلط "الضوء" على الفوارق العرقية، فعندما ينتهي كل هذا، وكما قلنا سينتهي، ونتغلب على فيروسات التاجية، ولكن ستظل هناك فوارق صحية، نحتاج بالفعل إلى معالجتها في المجتمع الأمريكي الأفريقي".


اضف تعليق